]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحالين إلى أين ؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-04-20 ، الوقت: 12:14:59
  • تقييم المقالة:

نحالين إلى أين

محمود فنون

19/4/2014

تتعرض أراضي قرية نحالين لهجمات متلاحقة من قرارات المصادرة وتحويل الأرض إلى أراضي دولة .

وهذه الأيام تلقت القرية ضربة قوية بإعلان جزء كبير من الأراضي باعتبارها أراضي دولة يحظر على المواطنين دخولها وهي تمتد على طول وادي أبو كير وسفحي الجبلين المحيطين بالوادي حتى شويحة في الجنوب وأراضي أم حديدة والهدف من الشمال

وأراضي القرية مملوكة لست عائلات تم توزيع الأراضي عليها بالتساوي وانتقلت الملكية بالإرث في هذه العائلات حسب خط الذكر من الآباء للأبناء وفق مبدأ التساي ذاته . حيث تقسم العائلة ( العشيرة ) حصتها من الأرض بين أفخاذها بالتساوي وهؤلاء يقسمون على تفرعاتهم بالتساوي وفق خط التوريث الذكوري.

وكانت الأرض  لوقت طويل هي مصدر العيش وهي التي تنتج الثروة لحاجات الإنسان وما يملك من حيوان. وهي ثلاثة أقسام :

القسم الذي يسمى جدر البلد وهو المقامة عليه الأبنية والمساكن كما ويحوي الحواكير وهي أراضي صغيرة لكل أسرة حيث يجري استثمارها بما هو مناسب لزراعة الخضروات

القسم المخصص لمحيط العيون والعيون وهو مشاع مطلق لأهل القرية كا تم تخصيص قطعة لبناء المدرسة في عام من الثلاثينات ( كان جميع الناس أميين وربما سمعوا عن مدارس موجودة في المدينة فخصصوا أراضي لتكون في المستقبل غير المنظور جاهزة لإقامة المدرسة )وأقيمت المدرسة فعلا عام 1963م

قسم مخصص لزراعة الأشجار والكروم وجرى تقسيمه بما يعرف بالتقسيم الأزلي أي النهائي بحيث يستطيع كل من حاز على قطعة أن يستصلحها ويزرعها كما يشاء وأصبحت ملكا له .

القسم المخصص للفلاحة ويزرع بالحبوب المختلفة في المواسم المناسبة وهو مقسم بين الفلاحين ولكن ليس بشكل نهائي إنه مشاع ومخصص في ذات الوقتلاستعمال الفلاح بشكل مؤقت .

وربما كان وقت قبل زمن ليس بالبعيد تجري فلاحة هذا القسم بطريقة أقرب إلى جماعية العائلة الأبوية عندما كان السكان مجرد ست أسر أبوية .

بعد ذلك بدأت في سنوات الخمسينات والستينات إعادة قسمة الأراضي المشاع المخصصة للزراعة قسمة أزلية وانتهت بواقي العملية ربما في بداية السبعينات من القرن الماضي .

لمحة عن القرية  .  

نحالين قرية صغيرة تقع جنوب غرب مدينة بيت لحم على مسافة حوالي ثلاثة عشر كيلو متر تقريبا .

 تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة بيت لحم ، وتبعد عنها 14 كم ،وترتفع 620 م عن سطح البحر ، يرجع أصل اسمها إلى اشتهارها بتربية النحل . تبلغ مساحة اراضيها 17269 دونما ، وتحيط بها أراضي قرى بيت أمر ، الخضر ، حوسان ، والجبعة . قدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (316) نسمة ، ارتفع إلى (620) نسمة عام 1945 ، وفي عام 1967 حوالي( 1100) نسمة ،( عن الموسوعة الحرة )

كان عدد سكانها عام 1967 في حدود 1000نسمة تقريبا ، هاجر عدد صغير منهم بعد حرب 1967م مباشرة بسبب أعمالهم وأغلبهم جنود في الجيش الأردني ، وانقطع عدد صغير ممن كانوا يعملون  أو يدرسون في الخارج . وغامر جزء منهم وتسلل عائدا عبر المخاضات الخطرة .

وهي مكونة من حامولتين هما الشكارنة والنجاجرة

وكل حامولة من ثلاث عائلات هي : الشكارنة تتكون من غياظة وسواد وفنون . والنجاجرة هي النيص ومصطفى وزايد  وهذه العائلات تملك ما تبقى من أراضي القرية بالتساوي.

التعداد السكاني كما تم رصده

السنة

 

نسمة

 

1922

 

316

 

1931

 

440

 

1945

 

620

 

1961

 

1,015

 

1982

 

1,100

 

1987

 

2,700

 

1997

 

4,697

 

2005

 

6,215

 

 

ويبين هذا التعداد أن عدد سكان القرية عام 1922م حوالي 316 نسمة وعام 1931 حوالي 440 نسم بما يعني أنه كان قرابة 350 نسمة عام 1926 حينما وقعت أول جريمة تسريب لأراضي القرية

أرض عليان :

كان أول إنتهاك لأراضي قرية نحالين  على أيدي الصهاينة عام 1926 حينما تمكنوا من الإستيلاء على ثلث  أراضي القرية الزراعية ، وذلك عن طريق المالك الإقطاعي (عليان)الذي كانت الحكومة العثمانية قد منحته طابو بثلث أراضي القرية . وهو بدوره قد باعها لسمسار من الخليل (شريم)الذي بدوره باعها لسمسار من بيت لحم ( حنا ميلادة) حيث قام هذا بنقل ملكيتها للكيرن كايمت وهي المؤسسة الصهيونية المختصة بالأراضي

لم تتم عملية البيع هذه دون مقاومة .

كان جميع سكان القرية أميين بسطاء وجميعهم فلاحون في أراضيهم يعتمدون كلية على زراعة الأرض وتربية الماشية رعيا .

ومع ذلك أحسوا بالفاجعة  التي تحيط بهم رغم حداثة الإنتداب البريطاني بالنسبة لوعي الفلاحين الفقراء .

لقد كانت جميع أراضي القرية بتصرف الأهالي يزرعونها ويرعوا ماشيتهم فيها.

وأراضي عليان غير مفروزة ولا ظاهرة بل هي حصة " دوارة " في كل بقعة من أراضي القرية .

وكانت البلاد تقع تحت حكم الإنتداب البريطاني الذي يهتم بتمكين الصهاينة من الإستيلاء على فلسطين والإستيطان فيها كما هي رغبتهم وسياستهم وكما رسٍمت لهم في صك الإنتداب الذي أصدرته عصبة الأمم في عام 1922م

هب أهالي القرية للدفاع عن الأرض ورفضوا الإعتراف بعملية التسريب وتمسكوا بشرطي الملكية والتصرف وهم ربما لم تكن تعنيهم مسألة طابوا عليان العثماني .مع انهم يعلمون أن أراضي القرية مطوبة على العموم بأسماء أشخاص معينين من القرية ومعهم بالمشاركة عليان هذا الذي باع حصته بالطابو المشترك مع أهالي القرية .

توجه أهالي القرية إلى المجلس الإسلامي الأعلى وإلى اللجنة التنفيذية الفلسطينية  وبعدها اللجنة العربية العليا ،من أجل معركة الدفاع القانوني عن الأرض حيث رفعت القضايا أمام المحاكم عام 1926 . و بعد عشرين عاما من المقاومة الباسلة والتمسك الفعلي بالأرض حيازة وتصرفا .

غير أن المحكمة والتي هي جزء من أدوات الحكم وعامل مهم في تسريب الأراضي للصهيونية ، قد اعتمدت ما يثبت صحة البيع .

حيث بدأت معركة التصرف ومعركة تحديد القطعة التي تم بيعها بصدور قرار المحكمة .

لا أعرف  حيثيات الحكم والمجريات ولا كيف تمت المساومات والتسويات لتنفيذ قرار المحكمة . ولكن ما تم فعلا هو احتساب الحصة الخاصة بالمالك البائع في الجزء الجنوبي الغربي من القرية حيث تم فرزها وإزالة المشاع فيما يخصها بالذات  . وأصبحت ملكا للعدو وهي أمام أعين أهالي القرية وتربطهم بها كل الوشائج والصلات التي تربط الفلاح بأرضه .

وقرر الكيرن كايمت بناء سنسلة فاصلة بين "حصتهم " وبقية أراضي القرية وسماها أهل القرية " سنسلة اليهود "

هذا كان قبل سنة 1946م أي قبل سنة 1948م

بعد عام 1948 أصبح هذا الجزء من الأرض تابعا لتصرف حارس أملاك العدو من السلطات الأردنية   ودرج أهالي القرية على استئجارها والرعي فيها حتى عام 1967 حيث ومنذ دخول الإحتلال  قام بطرد المزارعين وهدم منشآتهم واستولى على الأرض وهي اليوم جزء من تابعية "جوش عتصيون"كفار عتصيون سابقا

أرض أبو كليبة

كان للقرية قطعة أرض يفلحونها تسمى "أرض أبو كليبة " وكانت بملكية واحد من دار سكافي من بيت لحم ولا أعرف كيف آلت إليه . ولكنها كانت بتصرف أهالي القرية يفلحونها ويدفعون أجرة فلاحتها . وأتذكر ابن المالك واسمه يوسف السكافي حينما عاد من أمريكا وبعد سنوات قليلة استعادهو واخته مريم  التصرف المباشر للأرض حيث سحبوا التصرف من أهالي القرية ببساطة متناهية . فهم كانوا يؤجرون الأرض سنويا ويجددون التأجير كل سنة فيكون تصرف الفلاح وكأنه لسنة واحدة . ولا أذكر أن أهالي القرية قاوموا انتزاع التصرف من أيديهم .

في سنوات السبعينات أنتشرت دعاية قوية ثم ثبت صحتها حيث قام المذكور يوسف سكافي ببيع هذه الأرض لليهود ولم يفعل سكان القرية أي شيء فالبائع بيده اثبات الملكية ولا ينازعه أحد في التصرف .

وانتشرت إشاعة مفادها أنه تعرض بعد البيع لعملية نصب حيث استلم مبالغ مالية مزورة أو شيكات من غير رصيد حيث سافر كما يقال ولم يعد .

أرض المكركر

أما ارض ظهر المكركر فهي لا تزال محاطة بالأسلاك الشائكة لتصبح وكأنها متروكة حيث قام العدو الصهيوني بمنع الفلاحين من استثمارها منذ مدة طويلة .

وهذه الأرض لا أعرف إن كانت بالتأكيد من أراضي القرية  مع انها في خارطتها ولا أعرف كيف آلت ملكيتها إلى آل المكركر من بيت جالا .

كان الفلاحون وهم قسم من عائلة فنون   ودار عيسى مسلم من عائلة أبو مصطفى . كانوا يفلحونها مقابل حصول المالك على ثلث الإنتاج السنوي .

وأذكر في طفولتي حينما كانوا يحضرون للقرية للحصول على حصتهم . كانوا يلبسون اللباس الفلاحي ولكنه لباس الأسر الميسورة ومعهم سيارة شحن كبيرة يحملون فيها المحصول . وقد تنبهنا كأطفال بأنهم عائلة مسيحية حيث قصصنا الأوراق على هيئة صليب وألصقناها على السيارات وكان هذا عبثا طفوليا لا أتذكر أي شيء عن مغزاه .

قبل عام 1967 أرادت عائلة المكركر استعادة التصرف بالأرض من الفلاحين العاملين فيها بعد مضي ما يزيد على خمسين سنة من استثمارها . فوقعت مشكلة .

هنا انقسم المتصرفون إلى  قسمين : قسم رفض الفكرة وقال هذه أرضنا

وقسم قال نحن أصحاب حق في هذه الأرض ولكنها ليست لنا ولنا فيها حقنا فقط .

ورفعت القضايا في المحاكم واستمرت الدعاوى حتى عام 1967 حيث توقفت متابعة القضايا .

وآل المكركر لا زالوا يعتبرون الأرض أرضهم ولم يفرطوا في ملكيتها وقد خربت .

أرض الوقف :

توجد قطعتين في مخطط القرية تابعة لملكية الأوقاف وهمالا : وادي أبو كير وحاليا يستثمره عائلة سلم أبو مصطفى ووادي أبو شعر ويستثمره عائلة عبدا لله علي صافي

أراضي نايف

وتقع شمالي القرية  وكان المتداول ان نايف هذا درزي وقد ورث نايف وأخوه بشارة هذه الأرض عن والدهم  من العهد العثماني وهي مسجلة بأسمائهم لدى السلطات الرسمية .

وكانت من الأساس بتصرفهم وحافظوا عليها وعلى حدودها وهي تقع بين أراضي قرية نحالين وأراضي قرية الخضر وتمتد في ( زعنونة وواد سالم )

وقد حاولت السلطات الإسرائيلية الإستيلاء عليها غير أن ابناء بشارة تمكنوا من حمايتها حتى الآن ويقوموا باستثمارها .

الحال اليوم :

يشبه كل حال فلسطين . أراضي نحالين الزراعية والرعوية هي أراضي فقيرة ومعظمها جبلي وتتم زراعتها واستصلاحها كنوع من الموقف الوطني وشكل من اشكال الحماية.

من المفيد العلم أن مساحة الأراضي المملوكة كحصص للأفراد هي مساحات صغيرة تبلغ دونما هنا ونصف دونم هناك. وما هو في "القرار" أي في السهل والوادي فهو مستصلح وأغلبه مغروس بالزيتون وجزء آخر مزروع بالعنب والكروم . أما الأراضي التي أمكن استثمارها بجهود وتكاليف معقولة فقد تم تعميرها منذ مدة طويلة بهدف الرزق , وأما السفوح الصخرية والوعرة فقد تركت بور لمدة طويلة .

لم تعد الفلاحة بزراعة القمح والشعير مصدرا للرزق في القرية حيث انتقل الفلاحون إلى العمل المأجور في الإقتصاد الإسرائيلي بالتدريج كما وأن أبناؤهم تواصلوا في العمل المأجور  بالإضافة إلى العمل في سوق العمل الإسرائيلي بالعمل في الوظائف العمومية ومختلف أشكال الأعمال التجارية والمهنية وتحولت القرية من قرية فلاحية تعيش على الزراعة كما كانت عبر مئات السنين إلى بلد تعيش العصر كما أمكن تجسيده في بلادنا

ومن المعلوم أنه أصبح من المتعذر على أهالي القرية الإعتماد على الزراعة لتأمين سبل العيش فالزراعة البعلية في أرض نحالين قليلة أو معدومة الجدوى ،وإذا ما أضفنا بأن عدد السكان تضاعف حوالي سبع مرات منذ عام 1967 فإننا لا نستطيع اعتبار الأرض والزراعة أكثر من عامل مساعد لبعض الأسر المحظوظة بأراضي تنتج أفضل من غيرها .

إن العامل الأهم الذي أزاح الزراعة لصالح العمل المأجور هو التغير العميق في مستوى وأساليب العيش وزيادة وسائل الإستهلاك المستحدثة وتغير نمط السكن والتوجه للتعليم والتعليم الجامعي بنسبة عالية جدا قد تفوق 80% من خريجي المدرسة . لقد تنوعت وسائل الصرف وتغيرت أساليب وأنماط الحياة والسكن بحيث أن العمل في الأرض ورعي الماشية كما كان في الستينات لم يعد مجديا إلا لأفراد قلائل وبطرائق جديدة .

وإذا أخذنا الإحتلال كعامل وكذلك بوصفه عامل العوامل في تخلف الزراعة عن دورها بل ودفعها إلى الوراء  ، وسياسات الإحتلال الموجه بشكل فعال ضد الزراعة والثروة الحيوانية حينها يتوجب أن لا نستغرب بقاء معظم أراضي القرية بور .

فكل السفوح صعبة الإنحدار وصخرية وإعمارها في بلدان أخرى لا يوضع على جدول الأعمال وهي بالكاد تصلح للتحريج.

ومع ذلك ولدوافع وطنية صرفة يقوم المالك باستصلاح الأرض وزراعتها بجهد عالي جدا ونفقات باهظة وأحيانا يحصلون على دعم من جهات العمل الزراعي المختلفة .

إن بقاء الأرض بور هو أحد عوامل تعرضها للمصادرة . ولكن :

لنأخذ حالة أحد العمال من أبناء القرية فهو قد قام بتدريس ولدين  وأثلاث  بنات في الجامعة وقام بإعالة الأسرة . الأصل أن يتساءل المرء عن هذه النوعية من الناس كيف تمكنوا من تدبير أمرهم ؟ وهل لديه من الفائض لينفقه على استصلاح أراضي صخرية تحتاج إلى الحفارات القوية والجرف ونقل الصخور الناتجة عن العمل وتأمين بعض التربة وما شابه . إن بعض القطع تحتاج إلى كلفة استصلاح من المستحيل أن تحققها  جدوى الإعمار عبر عشرات السنين . يتوجب أن يكون مفهوما أن هذا هو الحال  وبدرجات مختلفة وفقا لطبيعة قطعة الأرض. ولولا الرغبة في تعمير الأراضي الزراعية لدوافع وطنية ومقاومة التهويد لكان الأمر أشد صعوبة وذلك لأن الدافع الإقتصادي يكاد يكون معدوما.

هذا مع الأخذ بعين الإعتبار غياب سياسات ممنهجة للتعامل مع الأرض بسبب الإحتلال أولا وأولا وبسبب تخلف سلطة الحكم الذاتي خلال العشرين عام الماضية عن متابعة مثل هذا الملف المهم جدا جدا

ولا بد أن نضيف بأن بعض المالكين يعمرون أرضهم ويحرثون ويقاومون الآفات الزراعية ثم لا تتوفر لديهم قوة العمل لقطف الثمار وتسويقها بالجلوس على الطرقات . فمثلا يمكن أن تكون المرأة موظفة والرجل موظف أو عامل فليس لديهم الوقت للتسويق التقليدي وربما ليس لديهم الميول في العمل الزراعي  .

إنني أقدم هنا كل الإحترام لتلك الفلاحات اللواتي يجلسن في الأسواق وعلى جنبات الشوارع لبيع المنتوج الفلاحي للمستهلكين .

الأراضي الميري أو الأراضي الأميرية والأراضي المتروكة : تعتبر الأراضي المحيطة بجدر القرية أراضي أميرية وفقا لنظان تنويع الأراضي العثماني . وهذا النوع من الأراضي يتوجب الإستمرار في استثماره بالفلاحة بشكل متواصل بحيث أن الانقطاع عن الفلاحة لثلاث سنوات متتالية يعطي سلطات الدولة حق استرجاع حقوق الإستثمار المذكورة ومنحها لمن تشاء .

هذا مع العلم أن النظام الإقتصادي الإجتماعي الذي كان سائدا في العهد العثماني البائد هو النظام الإقطاعي ، وفي ها النظام تكون الأراضي ملكا للسلطان يقطعها من يشاء مقابل الإلتزام ولكن يبقى نوع من الأراضي الموصوف أعلاه بالأراضي الأميرية وهو يعطى للفلاحين الصغار مقابل الإلتزام بالضريبة .

أما الأراضي المتروكة فهي نوع آخر من الأراضي لا تقوم الدولة بتوزيعها بل تبقيها مشاعا للمنفعة العامة للسكان المحيطين بها مثل العيون وما حولها وما شابه  .

إنتقلت سلطات الدولة على فلسطين إلى الإنتداب البريطاني الذي ورث النظام العثماني وأبقى على قوانين ونظم الأراضي الموروثة عن العهد العثماني بما يمكن من تسريب الأراضي لليهود بسهولة . وانتقلت سلطات السلطان العثماني والولاة العثمانيين إلى المندوب السامي البريطاني ومن يمنحه سلطاته كما ابقي على القوانين الخاصة بالأراضي وأجريت عليها بعض التعديلات التي تزيد من سهولة تسريب الأراضي .

وجاءت الصهيونية وأبقت على تركة النظام الأردني في الضفة الغربية والتي كانت احتفظت بموروث النظام العثماني  وأصدرت التعديلات والأوامر العسكرية التي تزيد من سهولة تسريب الأراضي للصهيونية .

وهكذا إذن : تضافرت العوامل مع بعضها البعض ضد الفلاح الفلسطيني  والملاكين الصغار وزادت من أعبائهم في مقاومته التهويد، دون أن تمنحهم أسلحة مساعدة سوى إصرارهم على الحفاظ على أراضيهم من التهويد .

فقد تركت معظم الأراضي غير المشجرة بسبب ترك الفلاحة ووعورة الأرض وصعوبة الإعمار وقلة الجدوى وتغير حياة وتوجهات الناس الإقتصادية في ما يخص تحصيل الرزق .

ولكن وبسبب النزعة الصهيونية للإستيلاء على الأراضي البور والأراضي المتروكة ، فإنها تتكرر محاولات الفلاحين لإعمار أرضهم بصورة من الصور بعد الترك الموصوف اعلاه .

سلطات الإحتلال :

تعتبر السلطات الصهيونية بأن الأراضي غير المفلوحة لمدة ثلاث سنوات من الأراضي الميرية والأراضي المتروكة بأنها تحولت بشكل تلقائي إلى أراضي دولة.

وقبل مجيء السلطة كانت سلطات الأراضي تستدعي المختار وتبلغه بقرارها حول قطع الأراضي التي أصبحت بمرور الزمن أراضي دولة وبتصرف سلطات الإحتلال . وكان الناس يعبرون عن رفضهم بالتوجه لهذه الأراضي ومحاولة تعميرها ومحاولة زراعتها . وربما تتكرر العملية إذا لجأت سلطات الإحتلال إلى خلع الأشجار المغروسة وتخريب الأرض  بالإضافة إلى التوجه للمحاكم .

وبعد ذلك إذا ما قام صاحب الأرض بمحاولة إعمارها ، تتوجه سلطات الإحتلال بعد إنكشاف هذا الأمر وتضع إنذارات على رقبة الأرض تحذر بأن هذه أراضي دولة وعلى أصحابها التوجه للإعتراض للجهات الرسمية . فتبدأ محاولات إثبات الملكية التي تمر عبر مصاعب جمة تحتاج إلى تضافر جهود كثيرة وتحتاج إلى نفقات كما تحتاج إلى متابعات مستمرة وعبر مواقيت وتحديدات زمنية صارمة وثبوتيات قاطعة .

وتمتلك سلطات الإحتلال عناصر متعددة من القوة لفرض إرادتها نسوقها كي يعرف القاريء معاني الصمود والمقاومة الفلسطينية التي يديرها أهل القرى وحاجتهم للعون.

أولا – القوة العسكرية المتمثلة بدوريات الجيش وحرس الحدود والمخابرات والتي تحضر إلى المكان حيث تحصل الإشتباكاتى. وتقوم هذه القوة بمنع المواطنين من الوصول وحماية مستخدمي السلطة الذين يعملون في الأراضي المصادرة .

ولا يقف حدود استعمال القوة في محيط الأرض بل تمتد الملاحقة إلى البيوت والإعتقالات ...الخ.

ثانيا : أجهزة السلطة  وبيروقراطيتها التي يتوجب ان تمر خلالها الإعتراضات القانونية وصعوبة الحصول على الأوراق الثبوتية الرسمية.

ثالثا : منظومة القوانين والأوامر العسكرية والإدارية التي تراكمت من العهد العثماني والإنجليزي والأردني والتي تجيد السلطات الصهيونية المختصة استعمالها .

رابعا : طاقم الحقوقيين : حيث تخصص السلطات مجموعة من الحقوقيين الذين يلمون سلفا بكل الأمور ويحيطون بكل الثغرات التي تمكنهم من إتخاذ القرارات والمتابعات أمام السلطات المختصة ولجان الإعتراضات والمحاكم . كما انهم مسلحون بالوقت اللازم لعملهم وكثرة المطالبات التي ترهق الفلاحين وتربكهم  وتصعب طريقهم  

خامسا : جهاز قضائي معد خصيصا كأداة لنقل الأراضي بقرارات قضائية وهو يتكون من لجان الإعتراضات والمحاكم بمختلف أنواعها .

سادسا : مسألة السلطة وهيبة السلطة أمام الفلاح المقاوم والذي يتوجب عليه أن يقف في وجه جبروت الإحتلال الغاشم .

وفي الختام نعود للسؤال الأساس : نحالين إلى أين ؟

تحيط بنحالين من الجنوب والجنوب الغربي مستعمرات كفار عتصيون وتستمر في امتدادها المتواصل حتى تحد جزء من الشرق .ثم تأتي النبي دانيال لتغطي الجهة الشرقية كلها . بعد ذلك مستعمرة بيتار عيليت المقامة على أراضي نحالين وحوسان ووادي فوكين لتغطي معظم الجهة الشمالية والشمالية الغربية من القرية

وبهذا تصبح نحالين قرية محاطة بالإستيطان .وغير قابلة للتمدد على أراضيها !

أما أهل القرية فهم يخططون ويفكرون بأفضل طرق الدفاع المتاحة لحماية الأراضي المهددة بالمصادرة ويتواصلون مع الجهات المختصة من السلطة الفلسطينية ( وزارة الجدار ) ومع اتحاد لجان العمل الزراعي  . وقد سبق وربحت القرية قضية عين فارس وقضية بانياس  وتشد العزم للعمل والتعمير قدر الطاقة .

نحن نرفض المصادرة وسنظل نرفضها .

 

 

  قانون تحويل الأراضي من نوع الميري إلى ملك 
قانون رقم (41) لسنة 1953وهو قانون اردني

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق