]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دفاتر حزنك

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2014-04-20 ، الوقت: 08:50:02
  • تقييم المقالة:

دفاتر حزنك

     عندما تشعر برغبة في إنهاء الحديث مع كلّ البشر بأقلّ عدد ممكن من الكلمات، وبأنّك تريد أن تنام أطول عدد ممكن من السّاعات؛ لأنّه لم يعد هناك فرق بين أن تنام أو تفيق، عندما تحسد أهل الكهف على تلك النّومة الهانئة الهادئة_ التي صحوا بعدها ووجدوا كلّ الوجوه قد تغيّرت، وكلّ معالم البلد قد تبدّلت_ وتُحسّ أن ألوان الشجيرات التي كانت يانعة أمام بيتك تغيّرت، وصارت أكثر شحوبا، وبأنّك تريد أن تفتح دفتر حزنك وتجلس معه لتتداولا النّقاش حول بضع صفحات، وحول الأسباب والمسبّبات، وحول من أجلسك على شفير الهاوية، بحيث صار بينك وبين القعر السّحيق بضع خطوات، وتشعر بأنّ الشّمس تطلع عليك بالضّبط كما تطلع على أيّ بعير أجرب أو كلب ينام على قارعة الطّريق، وأن لا أحد يعزّ عليك، ولا أحد يعني لك شيئا، ولا يهمك أمر أحد، وتشعر أن زوجتك وأولادك هم أشخاص غرباء تراهم لأوّل مرّة، وتتردّد في أن تسألهم لماذا يتواجدون في هذا المكان؟ عندما تشعر أنّ وجوه المحيطين جامدة كأحذية بلاستيكيّة هجرها أصحابها، واستبدلوا بها أحذية جلديّة إيطاليّة أو أمريكيّة، وأنّها نزلت إلى التّصفية، وصارت كلّ ثلاثة أحذية بسعر حذاء واحد، عندها عليك أن تجلس وحدك لتعيد ترتيب الأوراق، ولتبدي ندمك على كثير مما اتّخذت من قرارات، وأن تقدّم لنفسك اعتذارا شديد اللهجة على كلّ ما قدّمت من تنازلات، وعلى أنّ الحدود بينك وبين من حولك لم تكن بالسُّمك الذي يجب أن يكون، وعلى أنّك قدّمت الكثير لمن لا يستحقون، وصنعت من نفسك مطيّة عليها يصعدون، وأنّهم صعدوا على أكتافك، وعندما وصلوا إلى أهدافهم بدأوا يشعرونك بأنك قصير القامة وقميء ودون، عندها لا تتفاجأ إن شعرت برغبة في أن تبصق في وجهك، أو أن تصفع وجهك، أو أن تجلد ظهرك لو استطعت إليه الوصول عندها أنصحك أن تغلق دفتر حزنك وتضعه على رفّ لا يسهل إليه الوصول، وكن واثقاً أنّه سيأتي يوم تبذل فيه قصارىّ جهدك للصّعود إلى ذلك الرّفّ، وتقليب صفحات ذلك الدّفتر المشؤوم.

                                                                                                         عزيزة محمود خلايلة

                                                                                                          مشرفة اللغة العربية

 

                                                                                                        مكتب التربية والتعليم

                                                               Email : azizah_m2012@yahoo.com                          

 

                                                                       

      

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق