]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكيم المدمن

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-04-19 ، الوقت: 19:11:09
  • تقييم المقالة:

الحكيم المدمن :

يحكى أنه في بلدة ما , رجل حكيم كان الناس يلجئون إليه في أمورهم كلما اعترضتهم مشكلة , مر الحكيم بسلسلة من الظروف السيئة جعلته عصبي المزاج , استغل احدهم هذه الفرصة وصار يدس في طعامه الحبوب المخدرة , ربما عن طيب نية وحب فقد هاله أن يرى الحكيم عصبي منزعج وربما عن حسد وغل وحقد ...

مع الوقت أصبح الحكيم رجل مدمن , حاله يبعث على الشفقة , انقسم الناس اتجاه الحكيم ثلاثة أقسام , القسم الأول ظل وفيا للحكيم ويرجع له كلما اعترضته مشكلة ويأخذ بقول الحكيم المدمن حتى وان كان غريبا وغير معقول منكرا أن يكون الحكيم قد فقد رشده أو أصابه وهن

والقسم الثاني حاول التأكيد والإثبات أن حالة الهلوسة والهذيان التي تصيب الحكيم هي جزء من شخصيته وبالتالي من الواجب أن ننزع عن الرجل المدمن صفة الحكمة نهائيا , وحتى القصص والأخبار المروية قديما عن حكمته هي في الحقيقة مختلقة وملفقة ومضخمة ...

أما القسم الثالث فهو الذي أخذ بالحكم والحلول القديمة للحكيم قبل أن يعاقر الإدمان وأصبح يطبقا على كل مشكلة تعترضه الحكم القديمة للحكيم , ثم جمع كل الحكم والحلول التي قالها قديما في كتاب وجعله المرجع الأوحد لكل مشكلة جديدة تعترضه مضفيا عليه طابع القداسة ...

حل غريب بالبلدة ولاحظ قصة الحكيم المدمن ووصل لاستنتاج عرضه على الملأ فقال :" الهلوسة والهذيان ليستا جزءا من شخصية الحكيم , إنما هي بسبب السموم التي تناولها عبر سنوات , والحل يكمن في أن يتم نزع السموم من جسمه والتخلص منها وإعادة تأهيله , فيستعيد رشده وحكمته من جديد , لكن يبقى رجلا ليس لحكمته سلطان على أحد , من شاء أن يأخذ بها أخذ ومن لم يطمئن لها فلا نلزمها اياه ."

هذا الرجل الحكيم هو الفكر الديني الذي في منعطفات تاريخية تسلل إليه الفكر الأعرابي فأصيب بمرض أعربة الفكر الديني واختلف الناس في التعامل معه إلى ثلاثة أصناف , صنف أراد إلغاؤه وصنف أصر على العمل به على أعربته وصنف تمسك بقديمه وقدسه لكننا اليوم نحتاج لمن يصرخ في أذاننا ويقول ما قاله الغريب :" نحن نحتاج لتنقية فكرنا الديني من المظاهر الأعرابية فيه ليرجع له صفاؤه ونقاؤه  دون أن نقدسه ولا أن ندنسه ولنتذكر كلنا أن السلعة الجيدة دوما تفرض نفسها مهما اختلفت الأذواق."

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق