]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صناعة المعارضة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-04-19 ، الوقت: 11:35:44
  • تقييم المقالة:

صناعة المعارضة :

لكل نظام معارضة سواء كانت في السر أو العلن والنظام الذكي هو الذي يخرج المعارضة للوجود ويجعلها تنشط في العلن تحت أعينه ليستطيع مراقبتها والتنبؤ بحركاتها ثم اختراقها وتوجيهها

فمعارضة السر والخفاء شديدة الضرر على النظام , لذلك نجد النظام المصري تصرف بذكاء حيث وافق على دخول الإخوان المسلمين معترك السياسة كتنظيم سياسي , فكشف عن وجوده الهيكلي وأبان عن قواعده وقوائمه فسهل بعد  ذلك ضربه ضربة قاضية , فقد كان قبل سقوط الرئيس حسني مبارك ,لا يرى إلا رأس جبل الجليد منه في المحيط وهم الصف الأول من حركة الإخوان وكان حين يستهدفون يظهر الصف الثاني والذي يليه , حيث لم تكن خطوط الإمدادات الاخوانية ظاهرة باعتباره تنظيم سري , لكن بعد أن تم تقنينه تم استهداف الجبل بأكمله والقضاء على جميع الصفوف سواء الأمامية أو الخلفية وحتى إن لم يتم إبادتهم فان البلبلة التي أصابت هيكلتهم يصعب إعادة ترتيبه من جديد إلا بعد وقت طويل وتجاوز مرحلة الصدمة ومرحلة ما بعد الصدمة.

هنا يطرح الإشكال الثاني والمتلخص في الحكمة القائلة :"لا تضع جميع البيض في سلة واحدة." حتى لا قدر الله وسقطت السلة أو سرقت لن تخسر جميع بيضك فيكون أمامنا احتمالان:

الاحتمال الأول :

 الخروج للعلن بواجهتين و لنفرض هنا أننا كون حزبين يمثلان رأينا أو وجهتنا أو اعتقادنا أو رؤيتنا , سيكون نتيجة هذا التصرف هو تشتيت الوعاء الانتخابي وتقسيمه على اثنين ونحن نحتاج إلى رص الصفوف والوحدة , دون الحديث عن الآثار الجانبية لهذا التصرف وهو خلق رأسين لهيكل واحد قد يترتب عنه تنافس بينهما والذي يتحول في الأغلب إلى صراع بين الأشقاء

الاحتمال الثاني :

أن يخرج للعلن شق منه ليحترف السياسة والشق الثاني ليمارس الإصلاح عن طريق العمل الجمعوي , وهذا الاحتمال لن يصمد مع الوقت لأنه يغذي الشحناء والبغضاء بين الإخوة خصوصا حين يرى أصحاب العمل الجمعوي إخوانهم في العمل السياسي يصبحون نواب في البرلمان ويتقلدون المسؤوليات في المجالس الشعبية البلدية و الولائية ويصلون حتى إلى مراكز مدراء تنفيذيين و مركزيين ووزراء, فأقبلت عليهم الدنيا أما لإخوانهم في العمل الجمعوي والتعبوي أدبرت لذلك يقررون الهجرة  جماعات الى العمل السياسي , سواء بمباركة الجماعة أو على مضض منها أو دون موافقتها فخرجوا عليها ليقترفوا السياسة اقترافا حتى تفتح الدنيا لهم أبوابها .

تتراوح سياسة النظام بين الجزرة المسمومة وبين التعويم  ويمكن شرحهما كالتالي:

سياسة الجزرة المسمومة :

في حالة وجود حزب سياسي له رصيد نضالي يتم محاولة استمالة المعارضة وإغراءها بالمناصب والامتيازات ,فان رآها مصرة على مبادئها حاول الضغط عليها وعرقلتها وشراء ذمم النفوس الضعيفة لأجل الانشقاق عليها أو القيام بحركات تصحيحية لإزاحة القيادة المتعنتة والانبطاح بالحزب أمام النظام واختراق الحزب ببث عناصر محسوبة على النظام فيه لأجل التشويش على قياداته وبث الفرقة في وسطهم والتشكيك في قراراتهم والارتقاء في السلم التنظيمي للحزب للوصول الى مركز القرار فيه وتحويله لخدمة النظام.

 

 

سياسة التعويم :

 يتم تشكيل أحزاب صورية , شكلية تكون امتداد للنظام وجزء منه لامتصاص المعارضة والتنفيس على الشعب بالخطب الرنانة دون تجاوز الحدود المسموح لها فهي تعمل مثل الصفارة في القدر الظاغطة التي تسمح بالتنفيس لوقت معلوم دون تخطي وظيفتها ولا أن تتجاوز مهمتها المسطرة لها.

سياسة التسويد :

قيل أن الفاجرة تتمنى أن تكون جميع نساء العالم فاجرات مثلها , وكذلك النظام حيث يعمل على فتح باب المشاركة في التسيير دون المشاركة في الحكم لبعض الأحزاب ذات الصحائف البيضاء , المعروف إطاراتها بالنزاهة فيعمل على استوزارها وتقليدها مختلف المسؤوليات ليتم توريطها مرحليا وتصبح جزء من منظومة الفساد , فلا يعد بمقدورها أن تنادي بمحاربة الفساد أو أن تعارض النظام المعارضة الشرسة وتتهمه بالفشل والتقصير ,لأنها تحولت بقدرة قادر من جزء من الحل إلى جزء من المشكلة .

النظام الذكي هو الذي يصنع معارضته بنفسه , لا ينتظر العوامل والظروف تصنعها له فتأتي غير مطابقة لمقايسه ومواصفاته وتشكل بذلك تهديد لوجوده, وصناعة المعارضة علم وفن وليس مجرد ضربة حظ أو سحر ينقلب على الساحر والمعارضة بهذا هي الابن غير الشرعي للنظام , لا يعترف  بها أمام المجتمع لكنه بينه وبينها يمارس عليه أبوته ووصايته وهي تمارس بنوتها في حدود فان حاولت تخطيها أو نست نفسها وتصرفت أمام المجتمع كابن مدلل كان لها غضب النظام

والنظام بهذا قارئ جيد للواقع ومتغيراته والظروف وتقلباتها له قرون استشعار يستشعر أدنى الذبذبات والاهتزازات في الوسط الاجتماعي الثابت المتغير يعرف جيدا متى يظهر معارضة من صلبه ومتى يناور ومتى يورط دون ان يتورط.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق