]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من دروس الدين والدنيا 124

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-04-18 ، الوقت: 20:04:16
  • تقييم المقالة:

 

 

1231- ما يراه النائم في نومه : جزء لا بأس به منه لا علاقة له بالرؤيا الصالحة لا من قريب ولا من بعيد . وهذا على خلاف ما يظن ويعتقد الكثير من الناس رجالا ونساء . لا علاقة له بالرؤيا الصالحة وإنما هو فقط حالة نفسية هي انعكاس لما يفكر فيه الشخص في النهار .

 

·       عندما تكون أنت في السجن , أنت تـفكر كثيرا في الخروج من السجن وفي الحرية وفي ... ولذلك يمكن جدا أن ترى في نومك ما له صلة بما كنت تـفكر فيه في النهار .

 

·       عندما تكون بطالا لم تجد حتى الآن عملا يناسبك , فيمكن جدا أن ترى في نومك ما له صلة بالعمل والشغل والوظيفة و ...

 

·       عندما تكون المرأة مريضة وتريد أن تبحث عن راق يرقيها , يمكن جدا أن ترى في نومها ما له صلة بالرقية والرقاة .

 

·       عندما تفكر الفتاة في الزواج وتشغل نفسها به لمدة معينة , يمكن جدا أن ترى في نومها ما له صلة بالزواج والرجال و ...

 

·       عندما يفكر طفل صغير في الحلوى أو الألعاب أو البطاطا مقلية أو النقود أو ... يمكن جدا أن يرى في نومه ما له علاقة بما فكر فيه في النهار .

 

·       عندما يفكر التلميذُ في الدراسة والامتحانات يمكن أن يرى في نومه ما له صلة بالدراسة والامتحانات والنجاح والرسوب وغير ذلك , وأما إن فكر التلميذُ في النهار في اللعب وكرة القدم والأغاني والأفلام والبنات و ... وما شابه ذلك , فيمكن أن لا يرى في نومه إلا ما له صلة بما فكر فيه في النهار .

 

وهكذا ...

 

1232- رحم الله أيام زمان . كان التلميذ فيه يحب الدراسة حبا جما ويحب المعلم والأستاذ والمدرسة حبا كبيرا وعظيما ... وكان ينزعج كثيرا عندما يعلم بأن الأستاذ يغيب عن حصة من الحصص الدراسية لسبب أو لآخر . كان التلميذ ينزعج ويقلق ويحزن لذلك ... ينزعج بالفعل وينزعج حقيقة وينزعج بصدق .

 

وأما اليوم فإن التلميذ ( أي تلميذ إلا النادر من التلاميذ ) يريد فقط أن ينجح ولو بدون بذل أي جهد , ويتمنى لو أن السنة الدراسية كلها عطل مدرسية وكلها غيابات للأساتذة بعذر أو بدون عذر . التلميذ أصبح اليوم ( وفي السنوات القليلة الأخيرة )  يتمنى ذلك ويفرح به ويعلـنه جهارا ونهارا ... يعلنه أمام إدارة المؤسسة وأمام الأساتذة وأمام الأهل والأقارب والجيران وأمام الدنيا كلها وما عليها ومن عليها ...

 

1233- [ قالت المعلمة للطلاب" ما سؤالكم في بداية العام الدراسي؟ " .وقف تلميذوقال " نسأل : متى تأتي العطلة يا معلمة ؟! " ] . هذه نكتة , ولكنها نكتة حقيقية وواقعية يعرفها كل معلم وأستاذ اليوم في الجزائر ( وربما في الكثير من البلاد العربية خاصة ) .

 

1234- مما يتصل بالمسألة التي نؤكد عليها هنا والتي تتمثل في أن التلاميذ – اليوم - لا يهتمون بالدراسة , ومنه فإنهم لا يسألون إلا عن العطلة المدرسية , مما يتصل بذلك أذكر القصة الآتية التي حكاها لنا عالم من العلماء التونسيين منذ حوالي 32 سنة , وذلك في ملتقى من ملتقيات الفكر الإسلامي التي كانت الجزائر تنظمها في كل عام , والتي كان يحضرها عشرات العلماء يقدمون من خلالها خلال أسبوع واحد عشرات المحاضرات . تقدم هذه المحاضرات في كل عام عن موضوع من الموضوعات الإسلامية المهمة . قال العالم :

 

[ ذهب رجل إلى عالم مسلم وسأله " أريد أن أرى رسول الله في النوم " .

 

قال له العالم " إذهب واشتر كيلو غراما واحدا من السمك واقله  ( لكن بملح زائد قليلا ) , وكل ما استطعت منه , ولكن إياك أن تشرب ماء ... ثم اذهب ونم ...وستر عندئذ رسول الله عليه الصلاة والسلام في نومك".

 

تعجب الشخصُ السائل لهذه الوصفة الغريبة ولهذا الجواب العجيب , ومع ذلك انصرف لينفذ ما طُلبَ منه .

 

وفي اليوم الموالي رجع الرجلُ إلى العالم المسلم , فقال له العالم " ما وراءك ؟! " , قال له " لم أر رسول الله " .

 

قال له " وماذا رأيت إذن ؟!" .  قال له " رأيتُ نفسي عطشانا وأريد أن أشرب ...وهناك شخص يريد أن يسقيني ماء , وعندما يقترب فمي من الماء يبتعد الماء عني ... وهكذا حتى استيقظت وأنا على ذلك " .

 

فقال له العالم عندئذ " فكرتَ قبل أن تنام في شرب الماء فرأيتَ في نومك الماءَ ... وعندما تشغل نفسَك في النهار بسيرة محمد عليه الصلاة والسلام وسنته وبأدبه وخلقه وبطاعة الله عزوجل وطاعة رسوله ... عندئذ يمكن جدا أن تراه في منامك ... وحتى إن لم تره ( عندئذ ) في نومك فستراه في الجنة يوم القيامة بإذن الله تعالى " . 

 

1235- الرياضة مهمة جدا – بشكل عام – للصغير والكبير , لكل من الرجل والمرأة . هي مهمة حتى وإن اختلفت من صغير إلى كبير ومن رجل إلى امرأة , بل حتى ولو اختلفت من رجل إلى آخر ومن امرأة إلى أخرى .

 

1236- مهم جدا لو يبقى المرء يمارس الرياضة البدنية ولو بشكل خفيف ولكن مع المداومة مهما امتد العمر بالشخص وتقدم به السن , سواء كان رجلا أو امرأة .

 

1237- أما بالنسبة للتلميذ فيستحب له ممارسة الرياضة البدنية سواء من خلال المؤسسة التربوية التي يدرس فيها أو من خارجها , مهما كانت مرحلة التعليم , أي من الابتدائي وإلى آخر مرحلة دراسية في حياته . وأما التلميذة فلا بأس أن تمارس الرياضة مع الذكور في المرحلة الابتدائية وأما في المراحل اللاحقة أي من المتوسط وما بعده فلا يجوز لها أن تمارس الرياضة مختلطة بالذكور ... هذا حرام ثم حرام عليها . إما أن تمارس الرياضة داخل المؤسسة التعليمية بعيدا عن الاختلاط بالذكور , وإما أن تتوقف عن ممارستها داخل المؤسسة التعليمية .

 

وإذا استطاعت الفتاةُ أن تمتنع عن ممارسة الرياضة مع الذكور فـبها , وهو ما نتمناه ... وأما إن لم تتمكن من ذلك فإن المسؤول الأول والآثم الأول والمذنب الأول أمام الله تعالى هي السلطة الحاكمة في البلاد وكذا الوزارة الوصية ... وأما التلميذة

 

( ومعها أهلها ) فنسأل الله أن يعفيها من المسؤولية على اعتبار أنها مكرهة .

 

1238- هذا التلميذ انتبه إلى ما لم ينتبه إليه الكثير من الكبار ... لقد انتبه إلى أن الكرة الأرضية ( والدنيا ) هي التي تلعب بنا في حين يظن الكثير الكثير من المغفلين من البشر أنهم هم الذين يلعبون بها . الله قال " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه " , ليحاسبك على ما قدمت يداك , لتكون النتيجة في النهاية : إما جنة وإما نار , نسأل الله أن نكون من أهل الجنة , آمين . وقال تعالى " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ " , وقال " وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " ,  ومع ذلك فإن أغلبيةَ الناس في كل زمان ومكان متكالبون على الدنيا ويطلبونها بالليل والنهار , بالحلال والحرام , وكأنهم ضمنوا لأنفسهم الخلود فيها . وصدق من قال " الناس نيام حتى إذا ماتوا انتبهوا " . 

 

1239- ومع ما قلته سابقا فإنني أضيف : ليس كل من يتابع رياضة كرة القدم أو يمارسها هو يلعب بها بالفعل ... إن الكثير من المهتمين بكرة القدم ( خاصة في هذا الزمان ) , يهتمون بها أكثر من اهتمامهم بالله واليوم الآخر , وهم من أجلها يرتكبون المنكرات ويسرقون ويكذبون وينافقون ويشربون الخمر ويغشون ويضيعون الصلاة والصيام ويختلطون بالنساء ويفعلون الكثير مما لا يجوز شرعا ... هؤلاء جميعا لا يجوز أن يعتبروا أنفسهم يلعبون بكرة القدم , لأن الحق والعدل والواقع يقول بأنها هي التي تلعب بهم ... ومنه ليست الكرة في أيديهم بل هي في قلوبهم , وليسوا سادتها بل هي سيدتهم وهم عبيدها والعياذ بالله تعالى ... اللهم احفظنا وعافنا من كل سوء , آمين .

 

1240- ما أبعد الفرق بين ما (أو من ) نلعب به , وما (أو من ) يلعب بنا .أما الأول فنحن نملكه ونحن سادته ,وأما الثاني فهو الذي يملكنا ونحن عبيد له عوض أن نكون عبيدا لله وحده.

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق