]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عفونا عنك (قصّة قصيرة من التراث) بقلم: أحمد عكاش.

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2014-04-17 ، الوقت: 18:57:43
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 عَفَوْنَا عَنْكَ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :

 

   - وَرَدَ عَلَيْنَا (الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) المَدِينَةَ وَالِياً،

 

كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةٌ مِنْ وَرَقِ المُصْحَفِ، فَوَاللهِ مَا تَرَكَ فِينَا فَقِيراً إِلاَّ أَغْنَاهُ،

 

وَلا مَدْيُوناً إِلاَّ أَدَّى عَنْهُ دَيْنَهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا بِعَيْنٍ أَرَقَّ مِنَ المَاءِ،

 

وَيُكَلِّمُنَا بِكَلامٍ أَحْلَى مِنَ الجَنَى([1])، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مِنْهُ مَشْهَداً لا أَنْسَاهُ،

 

وَرَفَعَهُ كَثِيراً فِي عَيْنِي وَنَفْسِي؛ تَغَدَّيْنَا يَوْماً عِنْدَهُ فَأَقْبَلَ الفَرَّاشُ

 

بِصَحْفَةٍ([2])، فَعَثَرَ فِي وِسَادَةٍ([3])، فَوَقَعَتِ الصَّحْفَةُ مِنْ يَدِهِ،

 

فَوَ اللهِ مَا رَدَّهَا إلاَّ ذَقْنُ الوَلِيدِ، وَانْكَبَّ جَمِيعُ مَا فِيهَا فِي حِجْرِهِ،

 

فَبَقِيَ الغُلامُ وَاقِفاً جَامِداً، كَأَنَّما خَرَجَتْ رُوحُهُ،

 

فَقَامَ الوَلِيدُ فَدَخَلَ فَغَيَّرَ ثِيَابَهُ،

 

وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ جَبْهَتِهِ،

 

فَأَقْبَلَ عَلَى الفَرَّاشِ وَقَالَ:

 

-يَا بَائِسُ! مَا أَرَانَا إِلاَّ رَوَّعْنَاكَ ؟

 

اِذْهَبْ فَأَنْتَ وَأَوْلادُكَ أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى.

 

انتهت

 

 

 

 

 

[1]- أَحْلَى مِنَ الجَنَى: المُرَادُ هُنَا: جَنْيُ النَّحْلِ: العَسَلُ.

[2]- أَقْبَلَ الفَرَّاشُ بِصَحْفَةٍ: أَحْضَرَ الخَادِمُ صَحْناً فِيهِ طَعَامٌ.

[3]- عَثَرَ فِي وِسَادَةٍ: اِصْطَدَمَتْ قَدَمُهُ بِمِخَدَّةٍ فَسَقَطَ أَرْضاً.


من كتاب

قصص من تاريخنا

تأليف: أحمد عكاش


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق