]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

المرجعية بين التلون وسرعة الانقلاب

بواسطة: هادي الثاقب  |  بتاريخ: 2014-04-17 ، الوقت: 07:29:24
  • تقييم المقالة:

 

المرجعية بين التلون وسرعة الانقلاب!!!!

 

كثيرة هي المفارقات والغرائب التي أفرزتها عملية احتلال العراق ، وكثيرة هي التداعيات والإرهاصات التي أنتجتها ديمقراطيته ، التي جعلت العراق ساحة لتصفية الحسابات وعقد الصفقات وإجراء المساومات بين القوى الداخلية والخارجية المتصارعة فيما بينها على المناصب والمكاسب كان ولا يزال ثمنها خراب ودمار الوطن وضياع وهلاك المواطن ، ولعل من المفارقات العجيبة هو التحول المفاجئ الغير مسبوق من منهج الصمت والسكوت والانعزال الذي كانت تتبناه المرجعية قبل الاحتلال إلى منهج الحركية والفاعلية ، حتى صارت هي من تتحكم وتقرر وتعزل وتنصب بالتنسيق والتعاون والتوافق مع إرادة المحتل وتوجهاته فصارت صمام أمان العملية السياسية والتحول الديمقراطي المزعوم!!!، وهنا نحاول أن نقرأ هذا الانقلاب الذي طرا على أسلوب المرجعية قراءةً دقيقةً ونحلله تحليلاً موضوعياً بعيداً عن العاطفة والنوازع التي تؤثر على طبيعة القراءة والتفكير والنتائج ، منطلقين من رؤية الإسلام والعقل والأخلاق والإنسانية فكانت لنا عدة وقفات نذكر منها ما يلي :

الوقفة الأولى : إن التقية كانت هي الشماعة التي تُعَلِق عليها المرجعيةُ وملحقاتها وإعلامها مواقفها من النظام البائد وتبنيها منهج السكوت والصمت ،فتحولها المفاجئ يعني زوال وارتفاع الخطر وانتفاء سبب التقية (من وجهة نظر المرجعية) ، وهنا وبغض النظر عن الخوض في مشروعية تلك التقية ومدى تحقق موردها وظروفها وشروطها لأنها ليست محل نقاشنا ، نقول هل إن المرجعية تعتقد أن المحتل نظام عادل يحترم الأوطان والشعوب ويصون كرامة الإنسان وحقوقه ومقدساته لدرجة أنها نزعت عنها لباس التقية لزوال مبرراته وتحولت عن منهجها السابق لتنخرط في مشاريعه ومخططاته وتوفر له الدعم ؟!!!، وهنا احتمالان :

الأول : المرجعية تعتقد بذلك،بدليل ارتفاع مورد التقية وخروجها من صمتها وعزلتها أضف إلى ذلك أنها دعمت المحتل ووفرت له الغطاء والمؤمن والمبرر، إلا أن الواقع اثبت بطش وقمع ودموية وفساد المحتل وما أنتجه ،وهذا يكشف عن القراءة الخاطئة للمرجعية وتشخيصها الغير تام لما جرى ويجري في الساحة العراقية.

الثاني : إن المرجعية لا تعتقد بنزاهة وعدالة المحتل بل إنها ترى انه ظالم وقمعي ودموي وهنا نسجل عدة تعليقات نذكر منها :

التعليق الأول :لماذا لم يصدر من المرجعية أي موقف يدين المحتل وما اقترفه من جرائم في العراق ، بل لم يصدر منها ما يكشف أو يلمح إلى خطر المحتل وقبحه ، بل على العكس تماما فان مواقفها داعمة وراعية للاحتلال وما رشح عنه.

التعليق الثاني : يتفرع عن ما جاء في التعليق الأول ان هذا التحول هو من اجل دعم الاحتلال وتمرير أجنداته ،وهذا ما اثبته الواقع المعاش وليس افك عليها إذ أن مواقفها تسبب في تسلط المحتل وحكوماته الفاسدة الظالمة وبهذا تكون المرجعية قد تبنت منهاجا أضرت بالوطن والمواطن والدين والمذهب قبل الإحتلال وبعده، لأنها سكتت عن جرائم صدام ودعمت الاحتلال وسكتت عن قبائحه

التعليق الثالث : إذا كان المحتل في نظر المرجعية ظالما وقمعيا فلماذا لم تلتزم بالتقية وتبقى على نهجها السابق أبان النظام البائد ، فأمريكا وصدام وجهان لعملة واحدة فهل لأنها أمِنت بطشه وقمعه ؟!!!،بعد أن أبرمت معه اتفاقية تتعهد هي بتأمين مشاريعه ومخططاته وتوفير الدعم الكامل له فيكون هو محررا وفاتحا ووليا وحليفا وصديقا وهو يجعل منها القطب الأوحد الذي يدور حوله مصير امة ووطن

الوقفة الثانية : المفروض أن كل فعل أو موقف أو منهج تتبناها المرجعية لابد وان تكون وراءه ملاكات وغايات وأهداف تصب في صالح المجتمع وتحفظ بيضة الدين والمذهب وهذا هو جوهر وظيفتها ومسؤوليتها ، إلا أن التحول المفاجئ في منهج المرجعية ومواقفها وقراءاتها بعد سقوط النظام البائد تسبب في مزيد من الظلم والفقر والحرمان والدمار ، وأساءت إلى الدين والمذهب وهذا يكشف عن عدم تمامية مواقفها وقراءاتها الخاطئة وتشخيصها السقيم.

الوقفة الثالثة: أن هذا التحول وان اختلف في الظاهر والأسلوب والتكتيك عما كانت عليه المرجعية في زمن صدام إلا انه من حيث الجوهر واحد لأنها في كلا المنهجين سكتت وصمتت عن جرائم صدام وأمريكا ، فالمرجعية وإن تعددت مناهجها إلا أن الموقف واحد من الظالمين !!!!

الوفقة الرابعة : : لو رجعنا إلى الوراء ونقلب صفحات تاريخ المرجعية نجد إنها قد أصدرت بياناً تعبر فيه عن تأييدها لنظام صدام ولا تؤيد الدخول الأمريكي ، وبعد زوال النظام انقلبت الأمور رأسا على عقب وأصبح المحتل وليا وصديقا وحليفا ومحررا وفاتحا !!!، وهذا يكشف عن تذبذبها وتبنيها المنهج النفعي الانتهازي وخضوع مواقفها وقراراتها لتأثيرات المكاسب والمصالح الشخصية .

وفي المقابل نجد المنهج الرسالي الذي تميزت به مرجعية السيد الصرخي الحسني وثبات المواقف وقوت القلب رغم أساليب الترهيب والترغيب التي مورست على سماحته إلا انه لم يلين ولم ينثني مواصلا مسيرته الوضاءة متسلحا بسلاح العلم والجانب العلمي

http://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?p=1048801933#post1048801933

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق