]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسكين في ليلة شتاء باردة

بواسطة: هادي البارق  |  بتاريخ: 2014-04-17 ، الوقت: 06:36:38
  • تقييم المقالة:

مسكين في ليلة شتاء باردة:

خرج (أزهر) مبكرا كعادته في عجلته القديمة التي لايملك غيرها من أجل قوت عيالة الأربعة فتاتين وولدين ...أزهربعمر يناهز الأربعين عاما,وزوجته واقفة أمامه حاملة جاكيته الذي أكل منه الدهر وهي تتمتم بكلمات من دعاء الحفظ .

 أفلح أزهرفي تشغيل سيارته التي أجهدته , وحمل معه من كان مستعجلا الى عمله وهو يقود عجلته بهدوء ولكن الأمور لاتجري بما تشتهي النفوس , وعندما توسط الشارع الرئيسي تفاجأ بركب من السيارات التي يوحي منظرها الى أنه مسؤول كبير في الدولة وحمايته رجال شهروا السلاح أحدهم يلوح به للمارة أبتعدوا وآخر وضع قدمه على الدكة الخلفية وأخرى وسط العجلة مدججا بالعتاد وعيناه يصدر منهما علامات الشر فأسرع أزهر مبتعدا خشية أن يسببوا له أمرا يكرهه .

وفي هذا الأثناء أمره بعض الراكبين بالوقوف أمام مقر عملهم ولكن سوء الحظ تعطل موقف العجلة فضج الراكبون وأخذ الصياح يعلوا لقد أبتعدنا عن مقرنا وهو يهدأهم بقوله أصبروا أخوان ها قد توقفت العجلة أصبروا قليلا أرجوكم أخوتي ,وفي هذا الأثناء شعر بصدمة أهتزت العجلة بركابها حتى أصطدمت بالرصيف وهو ماسك بمقودها وهو يتحسر على عجلته المدمرة من قبل الرتل البرلماني .

فلما أراد النزول من عجلته وأذا بالضربات تنهال على رأسه بأسلحة وأيادي شرطة الداخلية فأراد أن يتكلم وأذا بصوت رجل ذو شخصية تبين أنه من البرلمان العراقي لأحد التيارات الشيعية فأمرهم باعتقاله فاقتادوه ورموه في أقرب معتقل وأمروا آمره أحذر أن تقدم له أية مساعدة .

بات أزهر ليلته الباردة بحال يرثى له وأختار موضع الزاوية متقرفصا لعله ينال شيئا من الدفيء ولكنه لن يفلح بل بقي بحال ترتعد كل مفاصله وأعضاء جسده من شدة البرود وهو على هذا الحال ذكر زوجته وأبناه بلا أكل ولا أمان وحيدين في بيتهم البسيط فسالت دموع عينيه .

عندما أصبح الصباح وجاء الضابط المقيم وعلم به فأحضره وأستدعى بالوثائق الرسمية على أعتقاله فلن يجد دليلا يعتمد عليه ,وعندما سأله قص عليه القصص فتأثر بحاله فأطلقه فخرج أزهر وهو غير مصدقا بحريته لما رأى من وحشية البرلماني فهرول الى بيته ليرى ماحدث لهم ولما وصل وفتح الباب فلمارأته زوجته وأبنائه هرعوا أليه مستقبلينه بشعور لايوصف .

وفي المساء أنتشر خبر من برلمان العراق أذاعته فضائياتهم بمنع كافة العجلات القديمة من التجول في بغداد لأنها ظاهرة غير حضارية وضاع حق المسكين أزهر المعتدى عليه من قبل البرلمان وحاشيته وآلت به الأمور الى التسول وهو يردد ((لامكان للفقراء عندما يتسلط السفهاء)).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق