]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقول في ثلاجة حفظ الموتى

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2011-11-23 ، الوقت: 05:19:00
  • تقييم المقالة:

 

منذ زمن وأنا أرفع شعار (بت لا أفهم شيئا سوى أني لا أفهم شيئا) ربما يقينا مني بقلة فهمي لما يدور حولي... أو لاختلاف طرق تفكير من يُحيط بي من أشخاص ولغموض شخصيات بعضهم... أو لرغبة مني في أن أصم عقلي عن متغيرات العالم ومستجداته وغرائبه... وربما لأنني في الأصل قليلة الفهم للمدركات أو ممن يحتاجون زمنا ليدركوا ما يدور في الأرجاء... هكذا يُخيل لي.... أو ربما ارتضيت قلة الفهم لعدم إعجابي كثيرا بالواقع الذي نعيش، خاصة في وقت غابت فيه الحقائق، وأصبح الواقع هو ما يفرضه الإعلام والشائعات ورؤى الغير ممن يسيطرون على مجريات الأمور وتوجهاتهم.

فالمشكلة إذن في قلة الفهم أكانت متعمدة أم طبيعة ذاتية، وهنا الفرق؛ فالتعمد يعني حبس العقل عن التفكير إما لهروب من واقع أو رغبة في عيش حياة بعيدة عن منغصات الحياة ومشكلاتها، وهذا ينطبق على كثير من الناس ممن يضعون عقولهم في ثلاجات، ويقفلونها لعدم حبهم في خوض إشكالات، ولاكتفائهم بهمومهم دون مزيد من الهموم، ولكن ما يثير العجب العجاب تلك العقول التي ليس لها من العقل والحكمة والعلم إلا ما أوهمت به نفسها؛ فترى البعض يتسابقون بتبني شهادات عليا، والبعض الآخر يتقلد سيف الخطابة، وبعض منهم يعتقد أن السفسطائية ستكون درعا له في سبيل تقلد مناصب أو أمكنة أو مراكز وجاهة اجتماعية، وهذه العقول ليست سوى عقول صاحبها مجوف نخب هواء.

صاحب شهادة علمية عالية، سعى لنيلها لا يُنكر له ذلك، وجمع المادة العلمية وطبق البحث اللازم لها، ولكن الملاحظ أن تلك الشهادة لم تضف لعقله ولشخصيته شيئا أكثر من درجة علمية توضع قبل اسمه، يتفاخر بها بين أقرانه؛ فالنقاش معه نادرا ما كان مثمرا، وأكثر مراته عقيما، وغيرته من أصحابه لا يُعرف سببا لها متناسيا أن المجد والوصول إليه يكون بالسعي الجاد، وتقسيم مقسم الأرزاق، فذو العقل هذا عبءٌ في الأصل على نفسه، وثقل في ذات الوقت على من يُعايش في الحياة.

شخص آخر شبيه به الفرق بينه وبين سابقه أنه يدعي الثقافة والعلم والمعرفة وليس له منها شيئا سوى الإدعاء؛ فهو لا يأخذ مما يقرأ أو مما تعلم إلا قشورا لا يُدرك حتى معناها، وليس همه ما قرأ أو تعلم؛ فكل همه إنما يتجلى في رغبته المفاخرة بأن لديه من المعرفة أكثر من غيره.

شخص ثالث يُجادل فيما ليس له علم به، فيذم ذلك المذهب الديني، ويشتم ذلك الاتجاه الفكري، متشدقا بما لديه، ومعتقدا بأن ما يعتنق هو أصوب الصواب، متناسيا أن احترام أديان ومعتقدات وأفكار الآخرين واجب، وأن النقاش والتحاور المجدي والمفيد هو ذلك الذي يولد احترام الرأي والرأي الآخر، ويكون مبنيا على حقائق لا على جدلية زائلة لا تؤدي سوى لخلاف وفتن.

إن تقويم الإنسان لذاته أمر مسائل عنه أمام الله سبحانه، فالإنسان مأمور بالتدبر والتفكر لا في تبني عقول جامدة ليس لها من الأمر شيئا إلا المفاخرة والإدعاء، فلنساءل عقولنا عما تقوم به ولنصونها لكي لا تكون وابلا علينا.     

 

 

  • الوجه الاخر | 2012-01-14
    احياننا يخالجني .نفس الشعور  كيف يستطيع هذا الرأس ان يحمل عقل متحجر ..........حين ارفع حجر بيدي اشعر بتعب الا يشعر هذا الابله في حجر في راسه  حقا ان هؤلاء عقولهم  عبء على انفسهم

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق