]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقوق الأمهات بقلم احمد الدفار

بواسطة: احمد احمد الدفار  |  بتاريخ: 2014-04-15 ، الوقت: 19:33:17
  • تقييم المقالة:

عقوق الأمهات

 

     
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . أما بعد :
فقد كثر عقوق الأمهات في هذه الآونة الأخيرة من الزمان ، بسبب البعد عن دين الواحد الديان ، ونتيجة لكثرة مغريات الحياة الدنيا ، وتهافت الكثيرين عليها ، ونسياناً لرد الجميل ، ورغبة عن مقابلة الإحسان بمثله ، حتى نشأ لدينا جيل تنكر لدينه وأهله ووطنه _ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم _ .
كم من الرجال والشباب من يضرب أُمه ويهينها ويطردها من بيته أو بيتها أو ربما قتلها ، يالله . . ضربها وطردها وقتلها ، ياله من عاق ، إنه جاهل غافل سفيه لا عقل له .
طرد أُمه التي أفنت عمرها لأجل تربيته وتنشئته ، أحبته أكثر من نفسها ، وأيم الله أكثر من نفسها ، تفديه بروحها ، جاعت ليأكل ، وسهرت لينام ، وتعبت ليرتاح ، وشقيت ليسعد ، تحبه ويكرهها ، وتجله ويهينها ، ما هذه المفارقات ؟ وما هذا التباين ؟
أزالت عنه الأقذار والأوساخ ، ونفست عنه همومه ، وأذهبت غمومه ، تراقبه في كل حين ، تلحظه في كل وقت ، تخاف عليه من نسمة الهواء ، إذا خرج من البيت لم تقر لها عين ، ولم يغمض لها جفن ، حتى يعود ، ثم إذا عاد إلى البيت رفع صوته عليها لماذا تنتظرينني ؟ أتحسبين أني طفل ؟ وكالها من الكلمات القاسية ، واللفاظ النابية مالا تستحقه ، لم يعرف يوماً ماذا يدور بقلبها وعقلها ، خوفاً عليه وشفقة ، لم يعرف يوماً معنى الأمومة ؟ فهداه الله من ولد عاق .
ولقد حذر الله تعالى من قول : " أُف " للوالدين ،
وحذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من عقوق الأمهات ، فَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ ، وَمَنْعًا وَهَاتِ ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ " [ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ] .
وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْأُمُّ هُنَا إظْهَارًا لِعِظَمِ حَقِّهَا وَإِلَّا فَالْأَبُ مُحَرَّمٌ عُقُوقُهُ ، فكم من الأبناء والبنات من عقوا أمهاتهم وتركوهن يبكين ، فويل لهم من فاطر الأرض والسموات ، إن قطيعة الوالدين من أشد الذنوب خطراً ، وأعظمها ضرراً ، فقد توعد الله صاحبها باللعن ، لعنه الله من فوق سبع سموات ، قال الله تعالى : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } [ محمد 22-23 ] .
ألا وإن أعظم الرحم صلة الوالدين ، لأنهما سبب وجودك في هذه الحياة ، فهل تقابل ذلك بالجحود والنكران ؟
العاق يحرم نفسه بركة العمر ، وبركة الرزق ، وبركة الولد ، العاق يعرض نفسه للعذاب في الدنيا والقبر والآخرة ، فيخسر خسارة كبيرة ، العاق يقطع صلته بربه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله الخلق ، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل ، فقال : مه ! فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة . فقال : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى ، قال : فذاك " [ رواه البخاري ومسلم ] .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من ذنب أحرى أن يعجل الله عقوبته في الدنيا ، مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم " [ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح ] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " مَنْ سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه ، ويُنْسَأ له في أجله ، فليصل رَحِمَه " .
ألا ويلك أيها العاق يوم القيامة من شديد العقاب ، وأليم العذاب ، لا ينظر الله إليك ، ولا يكلمك بل إلى جهنم أجارنا الله منها ومن عذابها ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ، والمنان عطاءه ، وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والديوث ، والرجلة " [ رواه النسائي والبزار واللفظ له بإسنادين جيدين والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وقال الألباني : حسن صحيح ] .
فبر الأمهات والإحسان إليهن ، وكذلك الآباء ، سبب لزيادة الرزق ، وزيادة العمر ، وصلاح الذرية ، وحسن الخاتمة ، والعقوق على النقيض من ذلك ، فهو سبب للفقر والخسارة ، وموت الفجأة ، وسوء الخاتمة ، وعقوق الأولاد .
أيها العاق . . والله ثم والله ، مهما قدمت لأُمك من خير وبر وطاعة وإحسان فلن توفيها ولو زفرة من فراتها ، ولا طلقها من طلقاتها حين ولادتك ، ولكن الله يجزي البار خيراً على إحسانه ، وثواباً على بره .
عقوق الأمهات سبب لحبس اللسان عن قول شهادة التوحيد ، فهذا علقمة شاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ملأت قصته الكتب والسطور ، والدواوين والصدور ، شاب يصلي المكتوبات ويحافظ على الرواتب ، يصوم رمضان ، ويصوم غيره من الأيام ، تزوج بامرأة ، أطاعها وعق أُمه ، فغضبت عليه ، ولما حضرته الوفاة قيل له : قل : لا إله إلا الله ، فلم يستطع قولها ، وعجز عن النطق بها ، لماذا يا علقمة ؟ ماذا عملت يا علقمة حتى يُحبس لسانك عن قول : لا إله إلا الله ؟
لقد عق علقمة أُمه ، أرضى زوجته وأسخط أُمه ، أطاع زوجته وعصى أُمه ، سخطت عليه أُمه فسخط الله عليه ، غضبت عليه أُمه فغضب الله عليه ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ " [ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ] .
فجاءوا إلى النبي فقالوا : إن لسان علقمة لم ينطق بكلمة التوحيد وهو في الموت ، فقال : قولوا لأمه : إما أن تأتيني وإما أن آتيها ، فقالت : بل أنا آتي رسول الله ، فلما جاءت إليه سألها عن خبر علقمة ، فأخبرته أنه كان يعقها ، فقال : إما أن ترضي عنه وإما أن أحرقه بالنار ، فقالت : بل أرضى ، تنظروا إلى قلب الأم ، قلب رحيم ، قلب شفيق ، قلب رفيق رقيق ، قلب حنون ، قلب عطوف ، لم ترض أن يُحرق ولدها وقد أحرق قلبها ، فلما رضيت عنه صدقاً وحقاً ، نطق علقمة بالشهادة .
فاحرصوا معاشر الأبناء والبنات على رضى أُمهاتكم ، فرضاهن رضى لله ، وسخطهن سخط من الله .
من أراد الجنة فليقبل قدم والدته فعندها الجنة ، وقد وردت الوصية بالوالدين في غير آيةٍ ، لِما للوالدَين من منزلةٍ كبيرة وكريمة في وجود الانسان .
ووصّينا الانسانَ بأن يحسِن إلى والديه ويبرَّهما في حياتهما وبعد مماتهما ، وخصَّ الأمَّ بالكلام لأنها تقاسي في حمله مشقةً وتعباً ، وفي وضعه آلاماً كثيرة ، ثم في إرضاعه وتربيته ، فالطفلُ يقضي معظم وقتِه مع أمهِ ، وفي رعايتها وحنانها وعطفها . . لهذا كلّه تستحقّ الكرامةَ وجميل الصحبة والبر العظيم . وقد وردت أحاديث كثيرة تحثّ على بِرّ الأمهات .
روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمَّكَ ثم أمك ثم أمك ، ثم أباك " ، وجاء في الحديث : " الجنّةُ تحت أقدام الأمهات " .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه ، أن النبي قال لرجلٍ يسأله عن حقوق الوالدين : " هما جنَّتاك وناراك " ، وفي البخاري ومُسْلم : " أحقُّ الناسِ بالصحبة الأم " .
وأختم أيها الأبناء والبنات بهذه القصة :
جلس الشاب مع عروسه على المنصة والنساء حولهم _ وهذا أمر لا يجوز للرجل فعله ولا يجوز للنساء حضور مثل ذلك _ المهم جلس بجانب عروسه ، وأُمه التي حملته وأرضعته ورعته وزوجته في أشد حالاتها فرحاً ، ففلذة كبدها قد تزوج وحان أوان رد الجميل ، الآن تجلس هي ويقوم هو ، وترتاح هي ويتعب هو ، وتنام هي ويسهر هو ، أليس الله تعالى يقول : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ، ألم يقل الله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حسناً } ، وبينما هو يتجاذب أطراف الحديث مع عروسه ، وأمه تحتفل بهما على المنصة رائحة غادية ، فرحة مسرورة ، إذ به يفاجأ بعروسه وهي تقول له : أخرج أُمك من هنا فأنا لا أُحب أن أراها ، فقام وجاء بأمه وقربها إليه وقال للحاضرات : من يشتري أُمي ، فذهل الجميع ، كيف يبيع أُمه ؟ من يشتري أُمي ، فسكن الجميع في وجوم غريب ، وصمت عجيب ، لم يجبه أحد ، فقال : أنا أشتري أُمي ، أنا أشتري أُمي ، فاشترى أُمه ، واشترى جنة عرضها السماء والأرض ، وقال لزوجته : أما أنت فطالق ثم طالق ثم طالق ، طلق العاقة ، طلق الجاهلة ، طلق السفيهة ، فزوجة هذه أفكارها ، وتلك آراؤها ، لهي نكسة ونكبة وسوء على زوجها وعلى أُسرتها ومجتمعها وأمتها ، وهل تباع الأم ، تباع مهجة الفؤاد ، تباع سبب الحياة والوجود ، لا يعدل وجودها أثمان الدنيا وأموالها ، لا مقارنة بين الأم والزوجة ، ولا مقارنة بين الأم والولد ، فالأم إذا ذهبت لا تعوض ، والزوجة بدلها مئات وآلاف وملايين ، أحسن منها وأجمل وأنسب وأغنى ، والولد كذلك يعوضه الله عز وجل بغيره ، أما الأم فلا تُعوض أبداً ، لقد اشترى من ربته وتعبت وسهرت لأجله ، اشترى من تجري الجنة تحت قدميها ، اشترى رحمة الله ، فلله دره من رجل بار بوالدته ، فهل من رجل رشيد ، وبنت رشيدة ؟

  أيها الأخوة, بعد أن يعرف المؤمن ربه، المعرفة في حدها الأدنى التي تحمله على طاعته؛ أية معرفة بالله لا تحمل المؤمن على طاعته لا قيمة لها, ولا تنجيه من عذاب النار, ولا من عذاب الدنيا, كل إنسان قال: لهذا الكون إله؛ فهو مؤمن, وقد يمضي في جهنم ألوف الملايين من الأعوام, فإذا شخص قال: إن للكون إلهاً؛ صار مؤمناً، دخل في دائرة الإيمان, لكن الإيمان لا يجدي إطلاقاً, ولا يغني, ولا ينجي, ضمن هذه الدائرة الكبيرة جداً، هناك دائرة أصغر منها؛ إذا دخل الدائرة الثانية حمله إيمانه على طاعة الله.
 
لذلك: أية مشكلة؛ الإنسان حينما يعصي, حينما يشذ, حينما ينحرف, حينما يقع في المخالفات، يجب أن يتهم إيمانه, والدليل: دعاء النبي: "اللَّهمَّ اقْسِم لنَا من خَشْيَتِكَ, ما يَحُولُ بيننا, وبين معاصِيك"؛ الخشية غير كافية, الخشية من الله غير كافية, أي إذا إنسان شهر عليك مسدساً؛ وقال لك: إن فعلت هذا أطلقت النار عليك, المسدس أمام عينك, ولا يوجد فيه رحمة, ولا يعبأ لو أنه أطلق النار، مستحيل أن تعصيه؛ فما دام هناك معصية فالخشية ضعيفة؛ الخشية ضعيفة, المعرفة ضعيفة؛ معرفة, خشية, طاعة, ضعف معرفة, ضعف خشية, معصية.
 فالإنسان لا يجديه إيمانه إن لم يحمله على طاعة الله؛ الآن: بعد أن حمله إيمانه على طاعة الله, ما هو أعظم عمل يفعله على الإطلاق؟ أن يتحرى الحلال والحرام، انظر إلى المرحلة المكية، مرحلة معرفة الله, في المدينة تشريع، اتفقنا أن لهذا الكون إلهاً عظيماً, خالقاً حكيماً, رباً مسيراً, إلهاً قديراً, وهناك جنة ونار, والحياة إعداد للآخرة؛ الآن هناك حركة، تريد أن تأكل, تريد أن تعمل, تريد أن تبيع, تشتري, هناك حركة يومية يلابسها الكذب, والصدق, والاستقامة, والانحراف, والغش, والتدليس, والإيهام؛ يلابس هذه الحركة.

بطولة الإنسان أن يفرق بين برّ الوالدين و طاعتهما :

 الآن: بعد المعرفة بالله الكافية لحملك على طاعته, أعظم عمل أن تعرف الحكم الشرعي؛ لأنك بالكون عرفته لكن بالشرع تعبده, الآن: أريد أن أعبد الله, أريد أن أتقرب منه بتنفيذ أمره, وترك نهيه، من هنا جاء هذا الحديث:

((إِنَّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 عقوق الأمهات بعد الإشراك بالله, أكبر جريمة أن تعق الذي كان سبب وجودك, أن تعق الذي كان يجوع لتأكل, ويعرى لتكتسي, ويسهر لتنام, ويفتقر لتغتني, هذا الذي كان سبب وجودك, الإساءة إليه مشكلة كبيرة جداً:

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ [سورة الإسراء الآية:23]

 أي رفع بر الوالدين إلى مستوى عبادة الله عز وجل:

((إِنَّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 قد يقول أحدنا: والآباء؟ والآباء طبعاً, لكن الأم أكثر اهتماماً, وأكثر بذلاً, وتضحية من الشاب؛ فأمك, ثم أمك, ثم أمك, ثم أباك، أحياناً يختلط هذا البر, ينقلب إلى طاعة؛ فلو أن أماً أمرت ابنها بمعصية لا طاعة لها, هناك أولاد عندهم بر شديد؛ هذا البر يسوقهم إلى أن يعصوا إرضاء لأمهاتهم, هذا خطأ كبير, أنا لا أعتقد أن على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة, رجلاً أحب رجلاً كحب سيدنا الصديق لرسول الله, أما حينما مات, قال: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
 أروع ما في هذا النص كيف استطاع أن يميز؟ كيف أن هذا الحب الشديد لم يحمله على أن يشرك؟ سيدنا رسول الله، سيد الخلق, قال: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً ـ لم يقل: رسول الله, نص ثابت ـ قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت).
 هنا البطولة: أن تفرق بين بر الوالدين, وبين طاعة الوالدين, أحياناً أبناء من أجل أن يبر أمه يظلم زوجته، من أجل أن يبر أمه يحرم أخوته البنات من الميراث, من أجل أن يبر أمه يرتكب المعاصي, وهو لا يشعر؛ فالتطرف سهل جداً, أما التوازن يحتاج إلى بطولة, تعرف حق الأم, قالت له: "إما أن تكفر, وإما أن أدع الطعام حتى أموت, قال لها: يا أمي, لو أن لك مئة نفس, فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد, فكلي إن شئت, أو لا تأكلي " أنا أواجه في الأسبوع عدة فتاوى, المشكلة أن أماً ظالمة, وتحمل ابنها على الظلم, يقول لك: أمي, وإذا أمك! الله فوق أمك, والحق فوق أمك, وإعطاء الناس حقوقهم فوق الأم, ليس المعنى: أن تكون قاسياً, لا, كن لطيفاً:

﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [سورة العنكبوت الآية:8]

 دائماً إذا كنت ليناً سهلاً, إذا كنت قاسياً صعباً, أما أن تجمع بين اللين والقسوة فهنا البطولة، أن تجمع بين أن يرجوك الناس وأن يهابوك القضية ليست سهلة, حتى إنك تجد أحياناً آباء على درجة كبيرة من اللين, و آباء على درجة كبيرة من العنف؛ صار كلاهما على خطأ, أن تجمع بين اللين ـ عند اللين ـ والشدة ـ عند الشدة ـ.

الابتعاد عن وأد البنات بالمعنى الضيق و الواسع : ((إِنَّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 الحقيقة من يقبل أن إنساناً عنده طفلة جميلة جداً, بعمر الزهور, يعمل لها حفرة, وينزلها فيها, و ويهيل عليها التراب!، والله الذي لا إله إلا هو الإنسان الحضاري الآن, إنسان القرن العشرين، المتنور, الذي يطلق لابنته العنان لترتدي الثياب الفاضحة, تثير الشباب في الطريق, تؤذي كل من نظر إليها, هذا وأدها لكن بشكل بآخر, هذا وأدها في النار, إلى أبد الآبدين, هذه الطفلة الصغيرة الجميلة, لما وضعتها في الحفرة, وأهلت عليها التراب, في ربع ساعة مزعجة حتى تختنق، مصيرها إلى أين؟ إلى الجنة, أما هذه الفتاة الكبيرة, التي أطلقت لها العنان, واستمرأت الفسق, والفجور, والمعصية, وإثارة الشباب, والأب مرتاح، ليس عنده مشكلة أبداً, مرتاح أن الفتاة ترتدي هذه الثياب, يطلق لها العنان في السهر, والسفر, هذا يوأدها, وهو لا يشعر, أريد الدليل القرآني, قال تعالى:

﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [سورة البقرة الآية:191]

 إذا قتلت إنساناً يذهب شهيداً ـ قتلته ظلماً ـ, أما إذا فتنته يذهب لجهنم؛ أيهما أهون؟ إذا قتلته يذهب شهيداً, إذا أفسدته يذهب إلى جهنم أبد الآبدين, لذلك:

((إِنَّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 بالمعنى الضيق انتهى هذا, لا أعتقد إنساناً يئد ابنته, لكن يمكن أن يرسلها لتعمل في دول شرق آسيا, تعمل في الخليج, قال لي إنسان ـ كان على ما أعتقد في الخليج ـ: هناك شخص ينتقي فتيات بارعات في الجمال, خمس فتيات أو ست موجودات في البيت, وعنده شباب؛ المقصود صار هناك انحراف آخر, ليس موضوع خدمة.

الإنسان عندما يدرك عواقب الأمور  يسعى للآخرة :

 لذلك: ووأد البنات، عندما تفسد البنت كأنك وأدتها, كان هناك وأد بالمعنى الضيق؛ أفق ضيق, قلب قاس, بنت جميلة جداً, يضعها في حفرة, ويهيل عليها التراب, والآن هناك وأد من نوع ثان.
 الإنسان عندما يدرك عواقب الأمور؛ يرى الخط مبكراً, الإنسان يرى الآخرة, الكافر يرى الدنيا, فالكافر إذا لقي ابنته جميلة, ويلبسها أجمل الثياب, ويزهو بها أمام الناس، يرى الدنيا, أما المؤمن يرى الآخرة, هذه معتدية، الفتاة التي تبرز مفاتنها في الطريق هذه معتدية.

((إِنَّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 ثياب الرجل ليس لها علاقة بدينه, أما ثياب المرأة كل سنتيمتر من ثوبها له علاقة بدينها, إذا كان فضفاضاً له وضع، ضيقاً له وضع آخر، سميك، رقيق, معنى هذا أن كل سنتيمتر في اللباس له علاقة بدينها, وورعها, تجد امرأة ثيابها فضفاضة, ساترة إلى الأرض, لا تثير فتناً إلا الاحترام, تمشي في الطريق, شعورك تجاهها الاحترام, ولا تثير فيك أي معنى جنسياً؛ لأنها لم تظهر شيئاً:

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [سورة النور الآية:31]

 أبداً, طبعاً إلا استثناء, أما في الأصل هذا الجمال لزوجها فقط, ليس بالعمومي, بالخصوصي ـ خاص لزوجها ـ.

من يمنع الحقوق أن تصل إلى أصحابها أو يأخذ ما ليس له فهو في النار : ((إن الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات، ووأد البنات، ومنعَاً وهات)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 منع الحقوق أن تصل إلى أصحابها.
 أعرف شخصاً ترك عشرين مليوناً بالدولارات, عنده ابن, وخمس بنات, صار هناك حرمان تجاه البنت، أي إذا أعطيتها ذهب المال للصهر, ما معنى منعاً: منعت الحق أن يصل لصاحبه, كأن الله عز وجل تشريعه غير مقبول عند الناس, إله شرع, أنا أعرف شخصاً الأب ترك لهم بيتاً فخماً جداً, الوريث أخ وأخته فقط, والابن ساكن في البيت, ومتزوج, وأمه معه, والأخت تسكن في بيت زوجها, يأتي الأخ يقيّم البيت وهو فارغ بالملايين, ويعطي أخته نصيبها بالتمام والكمال, عداً ونقداً؛ هذا الحق, أما هناك ألف شاب إذا أرادت الفتاة أن تأخذ حصتها من بيت أهلها الذي يسكن الأخ فيه يقول لها: هذا بيت العائلة تعالي و اسكني! يستهلك هذا البيت لنفسه, ومتزوج, وأخته لا تستطيع أن تأتي إلا ضيفة.
 (مَنْعاً وهاتَ): منعت الحق أن يصل لصاحبه, وأخذت ما ليس لك, والدين هنا يظهر؛ أكثر الناس يقول لك: ابتعد عن أهل الدين, لأن عنده تجارب مرة؛ الذي يصلي يكذب, يصلي يأكل حراماً, ربطهم مع بعضهم, شخص ضيع خمسين ليرة ذهباً, قال: يا رب أرجوك ألا يجدها صاحب دين؛ لأنه يجد لها فتوى فيأخذها, صار عند الناس الدّين يحتال, الدّين يأخذ ما ليس له، هذه من تجارب الناس المريرة.
 (مَنْعاً وهاتَ): أن تأخذ ما ليس لك, هذا الشيء: ليس لي, ومنع :أمنع الحق أن يصل إلى صاحبه.

الابتعاد عن القيل و القال : ((وكره لكم قيل وقال)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 في التعبير الدارج العيب.
 هناك ألف موضوع في الإسلام لا يلزم, لا تحتاجه أبداً, انظر إلى الصحابة كيف وصلوا؟ انظر إلى الموضوعات التي لم يعالجها الصحابة أبداً, ولا طرقوها, ولا فكروا فيها, ولا اهتموا فيها, ووصلوا إلى أعلى عليين:

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الفتح الآية:18]

 هناك تعبير حديث اسمه عملي؛ هناك إنسان عمل،: تجد قضية مشروحة بمئة صفحة, وقال فلان, وقال فلان, وقال فلان, وأعرض فلان, وانتقد فلان, وفصل فلان, والقضية كلها غير واقعية, وليس لنا علاقة بها إطلاقاً؛ مثلاً: يوجد عندنا شيء اسمه عتق العبيد، في كل حياتنا لا يوجد عندنا عبد، لا يوجد هذا الموضوع, فهل من الممكن أن تقضي فيه سنوات؟
 شخص أحب أن يسلم فأسلم, جاء ليتعلم الدين على يد شيخ بمصر, ستة أشهر و هو يعلمه أنواع المياه, حتى خرجت نفسه من جلده, فترك الدين, التقى صدفة مع عالم ثان, قال له: الماء الذي تشربه توضأ منه, قال له: تمضمض, لماذا تتمضمض؟ هذا الماء تستسيغ أن تضعه في فمك, واستنشق له رائحة, أنت لما وضعته في فمك مضمضة, واستنثرته استنشاقاً, معنى هذا أن الماء جيد, فالماء الذي تشربه توضأ منه؛ كن عملياً, ركز جهودك على أشياء واضحة, هناك كثير من الأشياء الآن لا نحتاجها.

على الإنسان أن يضع لنفسه دائرة حمراء لئلا يتدخل فيما ليس له به علم :

 لذلك في الفقه تجد مسائل لن تقع في كل الحياة ولا مرة واحدة, تجد الإنسان يريد أن يحفظها, ويعلق عليها, فهذه القيل والقال، تدخل القرآن مخلوق, ما معنى مخلوق؟ أي موضوع, أي آلاف مؤلفة دخلوا السجون في العصور العباسية, وصار قهر, وصار مشكلات لا تنتهي, والموضوع كله الصحابة لم يعالجوه أبداً, والنبي لم يتكلم فيه؛ هذا القرآن فيه إعجاز, والإعجاز دليل أنه كلام الله, أما قديم, حادث، لا يهمنا هذا الموضوع, دخلنا في ذات الله في الموضوع, ضع لنفسك منطقة حمراء, ممنوع التفكير في ذات الله؛ لأنه لا يوجد إنسان يستطيع أن يصبر دقيقة, مخلوق, حادث, يريد أن يحيط بخالق أزلي, أبدي، هذا صعب جداً, لذلك أنا أقول لشخص: أنت تفكر في القضاء والقدر جداً لماذا تخاف؟ أن يكون الله ظالماً! الله عز وجل نفى عن نفسه الظلم في مئات الآيات, ألا تصدقه؟ قل لي: ما هو موقفك؟ لست مصدقاً, لن تستطيع أن تثبت عدالة الله في عقلك إلا أن يكون لك علم كعلم الله, وهذا الشيء مستحيل, لذلك: صدق عدالته بالإخبار، أخبرك أنه عادل, قال:

﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ [سورة النساء الآية:77] ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [سورة الأنبياء الآية:47] ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [سورة الزلزلة الآية:7] العلم الذي لا يبنى عليه شيء لا قيمة له :

 يوجد عندنا قاعدة مهمة: العلم الذي لا يبنى عليه شيء لا قيمة له، ابحث عن مسألة, يبنى عليها حكم شرعي, أو نهي, مباح, حلال, حرام, مستحب, مكروه, ابحث عن قضية يبنى عليها حكم, أما هناك آلاف القضايا لا يبنى عليها حكم, أنا أدخل في هذه الخلافات بين الصحابة, أنا ليس لي شأن, قد تكون مبالغ فيها, قد تكون ليس لها أصل, إذا كان لها أصل الله عز وجل قال:

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [سورة الحجرات الآية:9]

 لم ينف عنهم الإيمان, الله عز وجل قال:

﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [سورة الحجرات الآية:9]

 أنا لا أستخدم مشكلة في التاريخ, وأجعلها سبباً للفرقة, الآن: إذا شخص أخذ هذه الآية:

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [سورة البقرة الآية:134]

 الآية يلغى فيها ثلاثة أرباع الموضوعات المطروحة على بساط البحث.

الإنسان إذا اتصل بالله استنار قلبه : ((وكره لكم قيل وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعة المال)) [ متفق عليه عن المغيرة بن شعبة]

 إضاعة المال كرهها الله عز وجل, إذاً: حرّم الله عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومَنْعاً وهاتَ ـ أي أن تمنع الحق أن يصل إلى أصحابه, وأن تأخذ ما ليس لك ـ وكره لكم قيل وقال ـ عمل غير مجدي, متعب, يستهلك الوقت, ولا يوجد ثمرة منه ـ وكثرة السؤال ـ حينما يكثر السؤال هو ليس مستنيراًـ.
 الإنسان إذا اتصل بالله يستنير قلبه, تجد عنده شعوراً؛ هذا الشيء غلط, وهذا الشيء صواب, إذا كان مقطوعاً عن الله لا يجد عنده إلا السؤال؛ سؤال, سؤال, الله ماذا قال عن الصحابة, قال:

﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [سورة الرعد الآية:36]

 أصبح عنده نور في قلبه؛ تجد الشيء الغلط يبتعد عنه, والصحيح يطبقه, وعندما تأتي الآية تحرم الغلط الذي عنده يفرح, عنده مقياس فطري صحيح, تطابق القياس الشرعي مع القياس الفطري عنده.
 وإذا صار الإنسان مع الله يقول لك: لم يعجبني شيء, لم أحبه، عنده مقياس فطري, فرح الصحابة الكرام بما نزل من آيات القرآن الكريم دليل أن مقياسه صحيح.

الابتعاد عن التبذير و الإسراف :

 أما إضاعة المال أنقل لكم ما قاله العلماء: " إن المراد به: الإسراف في إنفاقه؛ الإسراف متعلق بالمباحات" .
 أحياناً يأتي شخص بفواكه كثيرة أكثر من الحد المعقول, أو يشتري ألبسة أكثر من الحد المعقول؛ هذا إسراف, لكن اللباس شراؤه مباح, والطعام شراؤه مباح, التبذير في المعاصي والآثام, الذي يشتري خمراً مبذر:

﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [سورة الإسراء الآية:27]

 قال تعالى:

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [سورة الأعراف الآية:31]

 فقال الجمهور: "المراد بإضاعة المال الإسراف في إنفاقه, وقيده بعضهم بالتبذير، أي إنفاقه في المعصية".
 سمعنا من يومين: حصل عرس بخمسة وثمانين مليوناً، هذا أعلى رقم؛ عرس وحده بليلة كلف ذلك المبلغ, طبعاً بالمعاصي, والآثام, قال لي أخ: عندي قطعة أرض صغيرة في الغوطة, رأى عامل باطون, قال له: سأعمل لك غرفة, ومنافعها, سعر المواد بخمسة وخمسين ألفاً, لتسكن, فإذا قسمنا خمساً وثمانين مليوناً على مئتين؛ كم شاب يتزوج بهذا المبلغ؟ كم أسرة تنشأ؟ الكافر إذا أنفق المال أنفقه إسرافاً وتبذيراً, وإذا منعه بخلاً وتقتيراً.
 الشيء الثاني في تبذيرها تفويت لتلك المصالح؛ إما في حق مضيعها, أو في حق غيرها.

لا إسراف في الخير والشر كله في الإسراف :

 يستثنى من ذلك: إنفاق المال بكثرة في وجوه البر؛ بالبر لا يوجد إسراف، لا إسراف في الخير, والشر كله في الإسراف, أما في الخير لا يوجد إسراف, أي يمكن أن يصل الإنسان بماله إلى أعلى مستوى؛ الناس يقولون: ما شاء الله! العلماء موفقون, وشخص لا يتحدث بكلمة, ليس عنده إمكان أن يعطس، فإذا أنفق ماله سبق العالم, لأن المال شقيق الروح، ليس كل شيء بالكلام, أحياناً بالفعل، حل مشكلة فقراء, زوج إنساناً, أمن عمل, سهل قضية, ولا يستطيع أن يتكلم.
 أنا أعرف إنساناً ـ توفي رحمه الله ـ لا يستطيع أن يتكلم كلمة، إنسان ضعيف لم يدرس إطلاقاً؛ لكن قلبه طيب جداً, ويحب الله كثيراً, ومعه أموال، فحل الكثير من المشاكل, إنسان ليس عنده مشكلة, ما دام إنسان عنده حاجة خذ, هذا قد يصل إلى الجنة إلى أعلى مراتبها بماله وهو لم يطلب العلم, طلب العلم بشكل عام, أما بالتفاصيل لا يوجد عده إمكانية؛ لا يتكلم, ولا يفهم, لكن بماله ارتقى؛ فهنا يمكن أن تصل بهذا المال إلى أعلى درجة عند الله عز وجل, حديث جامع مانع:

((إِنَّ الله حرّم عليكم عقوق الأمّهات، ووأد البنات، ومَنْعا وهاتَ, وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإِضاعة المال)) [أخرجه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة] خرجت لنزهة مع أهلي على شاطئ البحر، ومنذ

أن جئنا هناك، وامرأة عجوز جالسة على بساط

صغير كأنها تنتظر أحداً، قال: فمكثنا طويلاً، حتى

إذا أردنا الرجوع إلى دارنا وفي ساعة متأخرة من

الليل سألت العجوز، فقلت لها: ما أجلسك هنا يا

خالة؟ فقالت: إن ولدي تركني هنا وسوف ينهي

عملاً له، وسوف يأتي، فقلت لها: لكن يا خالة

الساعة متأخرة، ولن يأتي ولدك بعد هذه الساعة،

قالت: دعني وشأني، وسأنتظر ولد...ي إلى أن

يأتي، وبينما هي ترفض الذهاب إذا بها تحرك ورقة

في يدها، فقال لها: يا خالة هل تسمحين لي

بهذه الورقة؟ يقول في نفسه: علَّني أجد رقم

الهاتف أو عنوان المنزل، اسمعوا يا إخوان ما وجد

فيها، إذا هو مكتوب: إلى من يعثر على هذه

العجوز نرجو تسليمها لدار العجزة عاجلاً.

اللهم يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم ندعوك

باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، أن تبسط على أمهاتنا من بركاتك ورحمتك ورزقك. آمين
والحمد لله رب العالمين

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق