]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من افكار الكواكبى

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-11-23 ، الوقت: 01:26:09
  • تقييم المقالة:

بعض افكار ( السيد / عبد الرحمن الكواكبى ) من كتابه ( طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد ):

إن الإستبداد صفة الحكومة المطلقة العنان والحكومات بطبعها ميالة الى الإستبداد ولا يصدها عنه إلا وضعها تحت المراقبة الشديدة ومحاسبتها محاسبة لا تسامح فيها .

والإستبداد يسبب فساد الاخلاق ويضعف الاخلاق الفاضلة فهو يفقد الانسان عاطفة الحب ، فالانسان فى ظل الإستبداد لا يحب اهله لاتهم عون الاستبداد عليه ‘ ولا يحب وطنه لانه يشقى فيه وهو ضعيف الحب لاسرته لانه ليس سعيدا فيها وهو لا يركن لصديق له لانه قد يأتى يوم يكون فيه عونا على الاستبداد ومصدر شر له .

والانسان فى ظل الاستبداد لا ينعم بلذة العزة والرجولة فلا يذوق إلا اللذة البهيمية لانه لا يعرف غيرها ‘ والاستبداد يقلب الاخلاق فيحيل النصح تطاولا ، والشهامة تجبرا ، والحمية تطرفا وطيشا .

والاستبداد يفسد عقول المؤرخين فيجعلهم يسمون الجبابرة الطغاه ( عظماء) ، ويرغم الناس على النفاق والرياء ، ويعين الاشرار على فجورهم ويجعلهم فى مأمن من الانتقاد والفضيحة ؛ لان الناس لا تجرأ على القول خوفا من العقاب .

وللإستبداد اثر كبير فى تربية الامم والافراد ففى الحكومة المستبدة يعيش الطفل خامدا ضائع القصد حائر ويصير كالاسير المعذب الذى يعزى نفسه بالسعادة الآخروية ونلاحظ هنا ان للإستبداد علاقة وثيقة بالدين فالكثير من الاديان تثبت فى قلوب الناس الخشية من قوة عظيمة لا تدرك كنها العقول وتتهددهم بالعذاب فى الحياة الآخرة ‘ ثم تفتح امامهم بابا من الخلاص بالإلتجاء الى القساوسة او المشايخ بالذلة لهم وطلب الغفران منهم ؛ والمستبدون السياسيون يتبعون هذه الطريقة فيسترهبون الناس بالتعالى والتعاظم ويذلونهم بالقوة والقهر وسلب الاموال حتى لا يجد الناس ملجأ إلا التزلف وتملقهم , وعوام الناس يختلط معهم مبدأ الاله المعبود و المستبدون من الحكام فيتشابه عندهم إستحقاق التعظيم ولهذا نجدهم قد خلعوا على الحاكم المستبد صفات من صفات الله عز وجل مثل : ولى النعم ، الجليل المقتدر ، العظيم الشأن ونلاحظ هنا ان غالبية خلفاء المسلمين والملوك قد إتخذوا لانفسهم ولآبائهم اسماء عظيمة الشأن مثل : الكامل ، العادل ، الصالح ، الرشيد ، المأمون .... وغيرها ‘ ونجد هنا ايضا ان ما ساعد على الإستبداد فى الدول الشرقية ما فعله علماء المسلمون بالرعية من حيث إفهامهم بان الدنيا سجن المؤمن وان المؤمن مصاب وإذا احب الله عبدا ابتلاه ... وهكذا .

إن الحاكم المستبد تسره غفلة الشعب ‘ ولانه يسبب هذه الغفلة يستطيع ان يغتصب اموالهم يحمده الشعب للإبقاء على حياته ويغالى بعض الشعب فيصفه بحسن السياسة والكياسة ، ويحارب من يتمرد ويطالب بحقه ، ويقاتلهم بالشعب نفسه ويقنعهم انهم متمردون بغاة ؛ ولذلك فإن الحاكم المستبد يخشى النور ويخشى العلم ( ليست العلوم التى تساعده على استبداده كعلوم الدين واللغة ) ولكن يخشى العلوم التى تبصر الشعب بحقوقه كعلوم السياسة والاجتماع والتاريخ فهى علوم تنير العقل وتثير النفوس على الظالم .

ومن وجهة نظر الكواكبى لمواجهة الإستبداد فانه يرى ان الحاكم المستبد يخشى رعيته كما تخشاه رعيته بل خوفه منهم اشد ؛ وذلك لانه يخافهم عن علم ، اما هم فيخافونه عن جهل .

وقد اعتاد المؤرخون على قياس درجة استبداد حاكم بمقدار حذره وقياس درجة عدله وبمقدار طمأنينته ‘ كما يستدلون على اصالة الإستبداد فى شعب معين بترف حكامها وإمعانهم فى البذخ ، كما قد تكون اللغة احيانا دليلا على تفشى الإستبداد بما تحويه من الفاظ التعظيم والتفخيم وعبارات الخضوع والذلة كما فى اللغة الفارسية .

كما يرى الكواكبى ان الخلاص من الاستبداد يجب عدم مقاومته بالقوة إنما يقاوم باللين ( مبدأ غاندى) وبالتدريج وببث الشعور بالظلم للشعب عن طريق التعليم والوعى وذلك لان الإستبداد دائما ما يكون محفوف بقوة الجند والمال ورجال الدين والاغنياء فإن قوبل بقوة نتجة عنه فتنة تحصد الناس .

كما ان هناك نقطة هامة جدا لمقاومة الإستبداد وهى انك يجب ان تهيىء بدلا منه بديلا وان تكون الغاية معروفة بدقة ووضوح حتى تستطيع اقناع الناس بها وإستجلاب رضاهم عنها ‘ كما يجب ان ينتشر هذا فى جميع طبقات المجتمع ؛ فتصبح عقيدة ويتلهف الشعب كله لتحقيقها ونيل الحرية وهنا لا يسع المستبد إلا الاستجابة طوعا او كرها .

 

بقلم / ميشيل بولس

22/11/2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Michel Silman | 2011-11-26
    اشكرك
    واسف على عدم متابعة كتاباتك الملهمة الجميلة ، فبلادى فى محنة لا يعلم إلا الله متى تنتهى.
    اكرر شكرى لإهتمامك وتذوقك.
  • Fairouz Attiya | 2011-11-25
    سلمتم سيدى و سلم قلمكم..........كلمات رائعة سيدي و سطور مبدعات لا يسعني للتعليق عليها سوى اقتباس جزء منها هو غايتها و "وهى انك يجب ان تهيىء بدلا منه بديلا وان تكون الغاية معروفة بدقة ووضوح حتى تستطيع اقناع الناس بها وإستجلاب رضاهم عنها ‘ كما يجب ان ينتشر هذا فى جميع طبقات المجتمع ؛ فتصبح عقيدة ويتلهف الشعب كله لتحقيقها ونيل الحرية وهنا لا يسع المستبد إلا الاستجابة طوعا او كرها "......فدمتم سيدي سالمين............و أنار الله قلوب و عقول عبادة وأوصلهم لبر الأمان سالمين..........و عشت يا بلادى رغم كيد الكائدين..........

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق