]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السندباد البحري

بواسطة: خالد اسماعيل احمدالسيكاني  |  بتاريخ: 2014-04-15 ، الوقت: 12:45:01
  • تقييم المقالة:
  السند باد البحري
هل سمعت بقصة السند باد البحري ؟

************************************

  كان السند باد البحري  تاجرا من بغداد الرشيد في دار السلام . وجرى عليه ما جرى من الأهوال والمصائب  في رحلاته البحرية  وقصته مشهورة في ألف ليلة وليلة . ولا عجب لأنه كان عراقيا وهكذا هو حال معظم العراقيين في كل وقت وحين... وفي كل  الأعوام والسنين لاّن قلوبهم طيبة وحظهم غيّبة ويحبون الغريب ويطمع فيهم القريب والغريب .   إني قد جرى عليّ ما جرى  لسندباد ... كما لسندباد قد جرى ... وكل عراقي جرى له ما جرى لسندباد البحري ... أعمارنا لا تعد بالسنين ... لا تقاس بالسنوات   ... أعمارنا تعد بآلاف السنين ... تقاس بالأهوال والمصائب .. تقاس بما عانينا  من الأهوال والمصائب في حياتنا  لا  بما ذقنا من  الطيبات و الملذات ...  بما عانينا من جوع وعوز أيام حصار سنوات ثمانية من بعد حرب دامت سنوات ثمانية ... كانت بدل سبعة ليال وثمانية أيام  حسوما ...  كانت ثمانية سنين بدل الثمانية من  الأيام ... عندما حاربنا دول العالم كلها  بل حاربتنا دول العالم كلها لأننا دخلنا الكويت ... دولة واحدة من قطب واحد تحاربها دول العالم كلها من قطب آخر ... كم كنت كبيرا في عيون الأعداء يا عراق ...  عانينا ما عانينا . زاحمنا الحيوانات في غذائها  كنا نخلط الحنطة والشعير والجص و والعلف من اكل  الحمير و قليلا من أكل البعير من القش والاشواك أجّلكم الله . كان راتب اكبر موظف فينا لا يعادل بضعة دولارات في الشهر الواحد . وكذلك راتب  المحافظ والوزير..  وكان معدل راتب الموظف دولارا واحدا  او  دولاران  ... كنا  نعيش على بحور من الذهب الأسود – النفط الخام – وعشنا على بحور من الدم الأحمر في حروبنا مع إيران  ... وكلانا  قد خسر المعركة وسمنّا دول الجوار ...  وكلانا ادّعينا الانتصار...  أنزلنا  من قيمة دينارنا تحت الصفر بألف مرة  ... قد يقول قارئي الكريم مبالغة وأيّة مبالغة  ولكن هذا ما حدث فعلا . دينارنا كان نارا  لا دينارا ... كان يعادل حوالي ثلاثة دولارات ونصف دولار—وبا لضبط ثلاثة دولارات  وسبعة دراهم – قبل حرب الخليج - وأصبح قيمة الدولار الواحد حينا ثلاثمائة دينار    وكنا نعيش على كنوز من الذهب الأحمر – الزئبقي الأحمر – والفسفور الأحمر  وكانت رمالنا تحوي كثيرا من الذهب الأصفر... ونمتلك كنوزا من الكبريت الصافي  وكنا ولا نزال نمتلك جبالا من أجمل جبال العالم سياحة ... وكنا ولا نزال نمتلك الملايين من الشهادات المعلقة على الجدران دون تعيين ودون تصدير الى الخارج  لتجلب لنا العملة الصعبة  والرزق الحلال ... وكنا نستورد سجناء العالم  المجرمين لتعيينهم لدينا  وقد أجرموا كثيرا بحقنا وحقوقنا . وتركت الحروب أرامل وأيتاما ... وأفرزت الفساد وإيلاما ... ومن الصعب جدا تصليح النفوس بعد الفساد ... وإنماء التجارة بعد الكساد ... لا تعجب إنها الحروب وما تفعل إنها تفعل  الأعاجيب ...  والأعاجيب تفعل الحروب  إنها شرارة نار من عود ثقاب  من طفل كبير... تشغل غابات الصنوبر ...  تدمر الحرث والنسل ... وتدمر الحجر والشجر ...  وتفسد البصل والعسل . وأصبحت حياتنا كلها على خط احمر  – و كنا نمتلك النحاس الأصفر والأحمر – ونعيش على أراض زراعية خيراتها تكفي للأمة العربية والأمة الإسلامية جمعاء  . على ارض هارون الرشيد الذي كان يخاطب الغيمة  ويقول لها أمطري أينما شئت – حيث ما شئت -  فخراجك عائد إلي . كنا من اغني دول العالم  ولا نزال... وأمسينا  من أفقر شعوب العالم ولا نزال . مثلنا مثل البعير أجلّكم الله  مثل الجمل الذي يحمل الماء على ظهره  ويموت عطشا .   ماذا جنينا من جرم حتى نستحق كل  هذا العناء ... وكيف لا نستحق ذلك وقد قتلنا الحسين بن علي بأيدينا  وبأيدي حكامنا الظلام... ولم ننصره او نستنصره وخذلناه  فيا وسمة العار ... و ندمنا على ما فعلنا  وندمنا على تقصيرنا  ولكن بعد فوات الأوان ... من بعد ان لا ينفع الندم ... قتل الأبرياء ومات الجناة ... وهم ملة وهم امة قد خلت ولها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ... ولنا ما نكسب وعلينا ما نكتسب . قرون مضت ولا نزال ينتقم بعضنا من بعض وبدونا ما جنت أيادينا من جرم . وظهرت نبوءة الفرزدق وصدق قوله عندما سأله الحسين عليه السلام ماذا تقول في أهل العراق وقد دعوني ... فقال الفرزدق والله إن أهل العراق قلوبهم معك...  ولكن سيوفهم مع بني أميّة ...  فكان ما كان وصدق ما قال    ونحن كلنا أبرياء ... بريئون من دم الحسين عليه السلام سنة وشيعة  براءة الذئب من دم يوسف  عليه السلام  فهم جيل ونحن جيل أخر ... بيننا وبينهم  أكثر من ألف سنة  ومئات السنين  بعد الألف ...  .بكينا ولا نزال نبكي على الحسين وكلنا ندعي حبّ الحسين  وكلنا نحب الحسين عليه السلام  و لكن كل على طريقته الخاصة . وكلنا صادقون في حب الحسين عليه السلام  وكيف لا نحبه وهو سبط رسول الله . اللهم صلّي على حبيبنا وشفيعنا محمد وعلى ال محمد.. كما صلّيت على سيدنا إبراهيم وعلى ال إبراهيم آمين يا رب باسمك الرحمن الرحيم . فسبحان من خلق العلماء العقلاء  وسبحان من خلق الحمقى من  الجهلاء . وسبحان من خلق الأذكياء من الأخيار الذين يستخدمون ذكاءهم في الخير  وسبحان من خلق الأذكياء من الأشرار الذين يستخدمون ذكاءهم في الشر  بقلمي المتعطش لتبيان  الحقيقة
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق