]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدعاة المسلمون في حاجة إلى تعزيز المبدأ الإسلامي الأساسي: الوسطية

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2014-04-15 ، الوقت: 05:16:57
  • تقييم المقالة:
الدعاة المسلمون في حاجة إلى تعزيز المبدأ الإسلامي الأساسي: الوسطية

مبادرة طيبة قام بها العلماء المعتدلون

بقلم غلام رسول 

كان ذالك مشجعا للغاية عندما تلقينا قصة حالية من خلال وسائل الإعلام السائدة توضح المهمة الضخيمة التي قامت بها المنظمة المتجهة إلى الصوفية، مجلس علماء باكستان في مجال التعامل مع القضايا والأساليب المعاصرة المدرجة في خطب الأئمة والعلماء المسلمين. قد أصدر حاليا مجلس علماء باكستان كتابا شاملا يزود الأئمة والدعاة ورجال الدين الآخرين من الإسلام بالتوجيه والإرشاد المتطور. وبالضبط، يجب أن نرى هذا الكتاب باعتباره بادرة طيبة تتقدم إلى الأمام. وليس لنا أن نظل راكدين مع الأساليب من الطراز القديم من الدعوة والخطب الحماسية والعاطفية غير اللازمة التي قد تعود عليها الكثير من العلماء  التقليديين وحتى الدعاة الإسلاميون من العصر الحديث.  

ومع تواجد الوعظ التاريخي الذي قام به النبي عليه السلام بمناسبة حجة الوداع كدليل نهائي للأئمة حينما يعظون الناس يوم الجمعة، فإن محتويات الكتاب تتراوح من تقديم الحلول للقضايا البيئية إلى أساليب التعامل مع المشاكل الأخلاقية، وذالك من خلال تطبيق الفتاوى الدينية. وباختصار، هذا الكتاب هو ينادي العلماء من العصر الحديث نداء مفيدا ليركزوا على الحوار بين الأديان والوئام بين الطوائف وحقوق المرأة وتعليم البنات و تفكيك الجهاد من الإرهاب وحتى يمكن التعامل مع القضايا المعاصرة الرئيسية الأخرى في التوافق الكامل مع القرآن الكريم والسنن النبوية الشريفة.

وفي بداية بيانه المتعلق بالكتاب قال رئيس مجلس علماء باكستان المركزي حافظ محمد طاهر محمود أشرفي العالم الباكستاني الراغب في أفكار الصوفية: "المساجد والمعاهد الدينية يمكن أن تلعب دورا محوريا عندما يتعلق الأمر بالجمهور"، ولذالك، وهو يقول، "يهدف مجلس علماء باكستان إلى الضمان أن الدعاة المرتبطين بالمساجد والمعاهد الدينية سيلقون النظر إلى التحديات والمشاكل من العصر الحديث". وأكد قائلا إنه بهذه الطريقة "يمكن أن نرى تغييرا إيجابيا في المجتمع".

الدعاة المسلمون وحالتهم العذرية من الشؤون

بدأ مجلس علماء باكستان مبادرة تثقيف الأئمة ورجال الدين المسلمين في وقت أصبح فيه الكثير من الدعاة المسلمين، إن لم يكن كلهم، مكثفين في اتخاذ الاضمحلال الفكري و التطرف الأيدولوجي. لا يتم نشر الإسلام حقيقته أنه سرد معتدل من التنوير الروحي والخلاص الأبدي. ورغم ذالك، يشوه الإسلام العديد من الدعاة المسلمين أنفسهم باعتباره أيدولوجيا متطرفا وفاشيا وحصريا وسياسيا في جميع أنحاء العالم بهدف السيطرة على الأرض وليس قلوب الإنسان. من المستغرب أنه لماذا تم تخفيض الإسلام الذي هو دين القيم الإنسانية العالمية إلى تأدية المذاهب والممارسات الشعائرية دون قلب وقالب. الفجوة التي تتسع بين الجسد والفكر من الدين هي سبب جذري لجميع أنواع الشرور والأخطار التي تربي رؤوسها القبيحة بإسم الإسلام. الطريق الوحيد أمام العلماء لسد هذه الفجوة هو ليس سوى تعزيز الأساس الروحي من الاعتدال والوسطية التي يستند عليها مبنى الفقه الإسلامي كله.

مذهب الوسطية في الإسلام

إن الوسطية أو الإعتدال في الإسلام هو عدم الوصول إلى تجاوز الحدود التي قررها الله سبحانه وتعالى. ويتطلب الإعتدال الإسلامي الالتزام بالصراط المستقيم الذي هو جوهر بداية القرآن الكريم المعروف بسورة الفاتحة. إن المبدأ الإسلامي الأساسي من الوسطية هو ترياق لجميع أنواع التطرف والتنطع والعنف والتشدد والغلو في الدين. وعلى أنه لا يجب أن يكون سوء الفهم حول هذا المذهب كحل وسط بشأن المبادئ أو تقويض الأخلاق العالمي.

وخلال تدريس المؤمنين أفضل طريق للدعاء إلى الله تعالى، يرشدهم القرآن الكريم إلى بداية الدعاء من خلال السعي للهداية إلى الصراط المستقيم: "اهدنا الصراط المستقيم" (سورة الفاتحة، 6). فإن القرآن الكريم كله يوضح هذه الآية، كما أنه نزل ليهدي الإنسان إلى الصراط المستقيم. ونظرا إلى هذه الآية، يجب أن يسعى المسلم دائما لهداية الله سبحانه وتعالى إلى الصراط المستقيم الذي يمكن وصفه بشكل مناسب بسبيل الإعتدال وسبيل السهولة وسبيل التوازن وسبيل الرحمة والوئام وسبيل التنوير والانفتاح الفكري. ولا بد للمسلم الصادق من اتباع الطريق المعتدل من الحياة الذي قدمه النبي عليه السلام و التخلص عن جميع أنواع الغلو الذي أدانه النبي عليه السلام حتى في الشؤون الطفيفة من الحياة، ناهيك عن الأمور الخطيرة من الدين. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ"  رواه البخاري (39) ومسلم (2816)

وفي ما يتعلق بنشر الدين ودعوة الناس إلى الله تعالى، قد أمر القرآن الكريم دعاة الدين بشكل واضح: " ‘‘ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين’’ سورة النحل۔ 16:125)

ومتحدثا إلى نبيه الآخر محمد مصطفى صلى الله عليه وسلم بشكل خاص، قد أصدر الله سبحانه وتعالى الأمر العام للدعاة المسلمين بأن يدعوا الناس إلى الدين بالموعظة الحسنة. ومن اللازم أن نوضح معاني الكلمات المختلفة المستخدمة في الآية المذكورة أعلاه. إذا لفتنا النظر إلی معاني کلمة ‘‘دعا’’ (التي اشتق منھا الفعل المذکور أعلاہ في الآیة ‘‘یدعون’’) تأکدنا من أنھا لا تدل على معنى القوة أو الإكراه. ولذلك، فمن الواضح أن الدعوة إلی الخیر لا یجوز أن تکون باللجوء إلى القوة والإكراه والعنف والتطرف أو بأي انتهاك لحقوق الإنسان.  وعلاوة على ذلك، أمر القرآن الکریم بشكل صريح أن أسلوب الدعوة الإسلامية  يجب أن یکون لطیفا، ومتوازنا، ومعتدلا، وسلميا، وخالیا من کل أنواع التطرف والمغالاة.

یقول القرطبي رحمھ اللہ في تفسیر ھذہ الآیة القرآنیة : ‘‘هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة’’.

ففي ھذہ الآیة القرآنیة، أمر اللہ تعالی رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الخلق جمیعا إلى الله  بالحكمة، و لا تحقق الحكمة بدون الرفق واللين في الکلام۔ و الموعظة الحسنة هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف کما قالھ الإمام البغوي في تفسیرہ للقرآن الکریم [تفسير البغوي : 5/52] وقوله تعالی : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) أي : من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال ، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب ، كما قال: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) [ العنكبوت : 46 ] فأمراللہ سبحانھ نبیھ محمد علیھ اللسلام بلين الجانب ، كما أمر موسى وهارون - عليهما السلام - حين بعثهما إلى فرعون فقال : (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) [ طه : 44 ] .

قد جعل القرآن الكريم النصائح المماثلة التي تأمر الدعاة الإسلاميين بأن يقدموا الإسلام كسرد معتدل من الإيمان الروحي وليس كأيدولجي متطرف ومتشدد وفاشي. إن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم وهو يتحدث إلى جميع العلماء والدعاة المسلمين من جميع العهود من خلال النبي عليه السلام في مختلف الآيات، على سبيل المثال:

﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾(20: 44)

﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾(28:56) 

﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾(2:72)

إن الآية المذكورة أعلاه توضح أن الله قد علم السعيد و من يدخل الجنة والشقي ومن يدخل النار. قد كتب الله سبحانه وتعالى بالفعل حول ذالك، لذالك يجب على الدعاة المسلمين أن يدعوا الناس إلى الله تعالى ولكن بدون الإصرار والإجبار والإكراه، وذالك لأنه ليس مهمتهم أن يهديهم. كل ما يمكنهم القيام به هو إرسال الرسالة وليس إجبارالناس على الاعتناق بالإسلام. فإن الله الواحد هو الذي يهديهم إلى الصراط المستقيم. 

﴿وَلاَ تُجَـدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَـبِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ ﴿29:46﴾ هناك أمر الله سبحانه وتعالى النبي عليه السلام بأن يقول قولا لينا عندما يدعو الناس. كما أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام بذالك عندما أرسلهما إلى فرعون.

الإسلام يدعو الدعاة المسلمين لتبليغ الرسالة وليس إجبار الناس على الدخول في الإسلام

وبالإضافة إلى إلزام أساليب الحكمة والموعظة الحسنة خلال دعوة الناس إلى الله تعالى أو الأعمال الحسنة، فإن الآيات المذكورة أعلاه توضح أيضا أن الله تعالى يعلم بمن ضل عن سبيله ويعلم بالمهتدين. ولذالك، ليس من شأن العالم والداعي أن يعتبروا الآخرين الضالين عن سبيل الله تعالى كما لا يجب عليهم أن يجبروهم على الاعتناق بالإسلام أو العقائد الخاصة بهم. هذا عاطف سلبي يجبر داعيا على اختيار التطرف عند تبليغ دينه. ونتيجة لذالك، الإيمان الإلهي الذي جاء لتوفير السهولة والكاملة والرحمة للعالمين، يتم تحويله اليوم إلى طريقة صعبة جدا من الحياة. كان قد أخبر النبي عليه السلام حول هذا الخطر المرتفع اليوم في جميع أنحاء العالم. قال النبي عليه السلام: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ"  رواه البخاري (39) ومسلم (2816)

وفي الحديث المذكور أعلاه، يشير الدين إلى مفهوم أوسع من الإسلام الذي ينظم جميع شؤون الحياة. ويتم تصنيف الدين بشكل أساسي إلى الإيمان والإسلام والإحسان. ينادي الإسلام بأنه يجب أن يكون الإعتدال الكامل والسهولة التامة والحرية الكاملة في جميع أمور الدين والممارسات الدينية. قد ذكر هذا المبدأ العالمي بشكل أساسي في القرآن الكريم:

" وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ" (22:78)

قد تم توضيح هذه الآية في الآيات القرآنية مثل الآية: " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" (2:286) والآية " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (2:185)


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق