]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الديمقراطية..”قصّة جميلة يرويها أحمق”

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-04-14 ، الوقت: 18:12:31
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -محلل سياسي- عندما سئل آينشتاين عن الفرق بينه وبين أي شخص “عادي” أجاب :”إذا طُلب من شخص عادي البحث عن إبرة في كومة قش يبذل قصارى جهده ليجدها وفور العثور عليها يتوقف عن البحث ،ولو كنت أنا مكانه أواصل البحث علني أعثر على إبر أخرى”…والحقيقة أن حال هذا “العادي”لا تختلف في شيء عن حال الغالبية العظمى من نخبنا في تونس -وفي سائر العالم العربي الإسلامي-التي اكتفت بنموذج غربي للحكم ودفقت تبشّر به وتدعو إليه وتذود عنه ،مردّدة القول المأثور “ليس بالإمكان أبدع مما كان”..فقد صارت الديمقراطية صنما فكريا وسياسيا ما فتئت تقدّم له فروض الطاعة والولاء ونحن هنا لسنا بصدد التحامل على مسقط الرأس”الغربي”للنظام الديمقراطي بل نوجّه عنايتنا إلى انتقاد تقديس “المفهوم”والتعصّب لأدبياته كأنما المبادئ الإنسانية الكونية لا تُنظر لها ولا تملك آليات تطبيقها سوى الديمقراطية وكل شخص غير ديمقراطي -أي لا ينطلق من مرجعية ديمقراطية-يُتّهم فورا بمعاداة الحريات والقيم السامية ..وهذا ينمّ عن تفكير سطحي وساذج ومتعصب ؛فقد يكون هذا النموذج للحكم أفضل ما يوجد لكنه ربما -أو قطعا-ليس أفضل ما يمكن أن يوجد ،وما نظرية “نهاية التاريخ”الفوكوياميّة إلا “قصة يرويها أحمق”. والخليق بالذكر أن الديمقراطية ليست مطلبا ثوريا ولا شعبيا فعندما انسد الأفق أمام التونسيين واتّسعت الفجوة بينهم وبين السلطة قاموا بثورتهم التاريخية ،منادين بمطالب ثلاثة رئيسة هي الحرية والعدالة والكرامة وإن نادى كثيرون بالنظام الديمقراطي فقد قصدوا منه مضامينه وقيمه فحسب ولا نحسب شكل الحكم هذا ،الوحيد القادر على تلبية طموحاتهم إذا جادلنا أنه قادر أصلا على تلبيتها.. لاطالما رُمي المسلمون بالجمود والنضوب الفكري وتوقفهم عن الاجتهاد منذ القرن الثاني عشر ميلادي تقريبا ،والحال أن الغرب في حدّ ذاته قد بلغ مرحلة العقم قبل ذلك بكثير فمنذ القرن السادس قبل الميلاد وهم يلوكون علكة الديمقراطية -فكرا ونموذجا- رغم أنها على حدّ تعبير أفلاطون “أروع الأنظمة الفاسدة”وهو من زاد ليقول إنها “حكم المجموع مع التضحية بالحكمة والمعرفة”،صحيح أن المفهوم قد أينع وطرأت عليه تعديلات كثيرة ،غير أن الجوهر بقي واحدا ألا وهو “حكم الأغلبية”أي سلطة المجموعة التي “لا تفكر”على حدّ عبارة “سارتر” ،هذا فضلا عن عيوب كثيرة أخرى يفرزها التطبيق،لكن نقول آسفين إن العرب والمسلمين بعوامهم ونخبهم لم ينقطعوا عن التفكير فقط ولم يكتفوا بجمودهم بل انهمكوا في استنساخ جمود الغرب وأخص بالذكر هنا الليبراليين العرب”الملكيين أكثر من الملك”الذين صمّوا آذانهم عن كل الدعوات التي تتحرك على أرض غير غربية ولاسيما منها الدعوة الإسلاموية إلى إرساء نظام إسلامي ،دون أن يُحمّلوا أنفسهم عناء التفكير في جدوى تلك الدعوة وقيمتها والتعامل معها بكبر المتعالي وسطحيته ؛كما لا يفوتنا أن نسجّل كذلك رفضنا لمعتنقي الفكر السلفي المتحجّر والمتكلّس الذين يضفون القداسة على مقارباتهم الدينيّة دونما نقد ومراجعة جادة تتماشى وراهن البلاد الإسلاميّة المختلف تماما عن واقع السلف الصالح. وبعيدا عن التنظير والتجريد فقد أثبتت “البراكسيا”السياسية وهنا متأصّلا يستوطن فكرة “الديمقراطيّة”،فما حدث في مصر بين 30 جوان و03 جويلية 2013 ليس مجرّد إعلان عن نهاية الديمقراطيّة لأنّنا إذا انتهينا إلى تلك النتيجة نكون قد سلّمنا بسلامة المنهج الديمقراطي الذي يعوّل تعويلا مرضيا على الإرادة الشعبيّة ،فالإذعان لمبدأ سيادة الشعب “الروسووي”دون الاستناد إلى مرجعية متعالية يفتح الباب على مصراعيه للتنازع والانقسام المجتمعي والمؤسسي ،فالإعضال النظري الذي وقفنا عنده في الحالة المصرية المربكة هو في حقيقته نتاج خلل “جيني”تعانيه الديمقراطيّة بشكلها الغربي يجعلها عاجزة على توفير الحلول العمليّة لمصاعب التطبيق وهذا قصور طبيعي لصيق بكلّ ماهو وضعي بشري،ونحن وإن أسهبنا -في مناسبات عديدة- في الحديث عن مسار الدمقرطة وضرورة إنجاحه لم يكن ذلك إلا انسجاما مع السياق السياسي العام ولم يكن حديثنا عن الديمقراطيّة احتفاء بها كما قد يُظنّ ،كما أنّنا نعتقد أن الثورات “العلمانيّة”مرحلة ضروريّة نحو الصحوة الإسلاميّة الشاملة ،ألم يكن الفتح الإسلامي يهدف أولا وقبل كلّ شيء إلى تخليص الشعوب من الطغاة حتى يكون بوسعها الاختيار الحر وبالتالي تيسير الدعوة إلى الإسلام؟؟؟..وبهذا المعنى على الإسلاميين تأييد الحراك الاحتجاجي على الحكام الظالمين حتى لو كانت تنطلق من مرجعيات غير متعالية ،فالتغيير الحقيقي يجب أن ينبع من القاعدة ،لاشكّ أنّ غاية غايات التيارات الإسلاميّة هي “أسلمة الدولة”عبر تفكيكها من أجل إعادة تشكيلها من جديد ،لكنّ ذلك يجب أن يكون مطلبا شعبيا لا فئويا من جماعات بعينها،ولن يكون ذلك دون رؤية وسطيّة تؤمن بالتدرّج في سلّم التغيير،رؤية نأمل أن تجتمع عليها القوى الإسلاميّة ليتحقّق الهدف المنشود ،وهذا فتحي يكن يشاطرني -أو أشاطره-الرأي إذ يقول في كتابه “أبجديات التصوّر الحركي للعمل الإسلامي”:”…التغيير الإسلامي المنشود يستلزم تضافر القوى الإسلاميّة جمعاء في مسيرة واحدة وضمن خطة واحدة..وتشرذم هذه القوى وعدم توحّدها من شأنه تعطيل هذه العمليّة ،وتأخير الانقلاب الإسلامي وبالتالي تمكين القوى الجاهليّة من الاستقرار والاسترسال في قيادة المسلمين بشرا واقطارا…”،ولمّا كان ذلك كذلك نرى ضرورة إحداث انعراجة فكريّة حقيقيّة في المنهج الأغسلاموي لإكساء المشروع الإسلامي الواقعية والنجاعة المطلوبة،فنحن في عصر ما أسميه”التصنيم السياسي”حيث اكتسبت المفاهيم الليبراليّة قداسة المقدّس الذي تقدّم له “القرابين السياسية والدينية”،ما يحمّلنا أولا وقبل كلّ شيء مسؤوليّة تحطيم تلك الأصنام. صفوة القول؛ من المضحكات المبكيات أن نجد “خرفان بانورج”بين الأنتلجنسيا نفسها ،يصنعون الأصنام ليتعبّدوا لها حتى غدت الديمقراطية والجمهورية والعلمانية…آلهة يسجدون لها ويُسبّحون بحمدها ولا بدائل عندهم تلقى هوى
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق