]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

“عرس الدم”..مكارثيّة الانقلابيين في مصر

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-04-14 ، الوقت: 18:09:41
  • تقييم المقالة:

بقلم: صابر النفزاوي -محلل سياسي-

لم يكن خبر إصدار حكم الإعدام بحقّ 529 شخصا من مناوئي الانقلاب في مصر مفاجئا إلا للبانغلوسيين الآملين في دمقرطة حقيقيّة بعد الثالث من أوت 2013 تاريخ الالتفاف على ثورة 25 جانفي لقد كان ذلك الحكم منسجما تماما وطبيعة اللحظة الانقلابيّة التي تعيشها أرض الكنانة،فكلنا يعلم أنّ حكم العسكر يستند إلى قضاء مسيّس وإعلام مزيّف-بكسر الياء ونصبها-في محاولة “سيزيفيّة” بائسة لالتماس شرعيّة ما على حساب الآخر السياسي الذي لم يعد وفقا لهذا الواقع الجديد مجرّد خصم سياسي بل استحال إلى “إرهابي”و”عميل”و”خائن”بل إلى كائن من طبيعة أخرى غير البشر فأن يتحوّل الإخوان إلى “خرفان”فذلك يسوّغ قتلهم أو كما يقول المختصون “التضحية بهم”من أجل مصر أخرى جديدة واحة للسلام والديمقراطية!! وهذه تقنيات معروفة للتلاعب بالعقول كما يُجمع على ذلك دارسو الخطاب الإعلامي ،وهذا “منير العكش”يقول في كتابه”أميركا والإبادات الثقافية”:”أمريكا ككيان مهيمن قامت على أنّها تملك حقّ التضحية بالآخرأي سكان البلد الأصليين وغيرهم من الشعوب المستعمرة”،ويبدو أن نمطا من الإبادة السياسية والفعلية يجري على قدم وساق في مصر الآن،فقد انخرط الانقلابيون في ارتكاب سلسلة من المذابح بحق داعمي الشرعيّة من أنصار الإخوان المسلمين وغيرهم،ودشّنوا “عرس الدم”-وليعذرني “لوركا”على اقتباس عبارته-بحادثة الحرس الجمهوري حيث تمّ قتل العشرات من المصلّين فجر ال8 من جويلية 2013 لتليها حادثة المنصّة القريبة من ميدان رابعة التي أدّت إلى استشهاد عدد من المتظاهرين،لتأتي بعد ذلك المجزرة الكبرى حيث أقدمت الشرطة مدعومة بجيش السيسي على اقتراف جريمة إبادة جماعيّة كاملة الأوصاف عندما عمدت يوم 14 أوت إلى فضّ اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة والنتيجة استشهاد أكثر من ألفي شخص حسب أرقام “تحالف دعم الشرعيّة”استقال بعدها البرادعي من منصبه وأُعلنت حالة الطوارئ،ليواصل السيسي هواية القتل بدم بارد في مناسبات عديدة ،ولايفوتنا هنا أن نسجّل أنّ الجيش المصري الذي أمّن عملية الالتفاف على الشرعية الانتخابية وصل بعدُ إلى نقطة اللاعودة ،فقد بدأ مسار الانقلاب على ثورة 25 جانفي التي أفرزت أوّل انتخابات نزيهة وشفّافة،وعليه أن يواصل انتهاج منهج الاجتثاث فما عاد بمقدوره العودة إلى ما قبل 03 جويلية 2013 فالمجازر التي ارتكبها كانت منطقيّة تماما بل وضروريّة..ونحن لا نقول ذلك تبريرا لها بل أردنا أن نصل بك أيّها القارئ إلى نتيجة مفادها وجود انسجام منطقي بين جرائم السيسي وبين طبيعة المشهد المصري الجديد الذي أخذت ملامحه في التشكّل منذ عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي ،فقد كان على قائد الانقلاب أن “يبدو قويا من الخارج ليُخفي ضعفا من الداخل”. فصراع النظام الانقلابي مع أنصار الشرعيّة ليس مجرّد صراع أمني بل هو صراع وجود ،فقد كان السيسي في رأينا أمام خيارين لا ثالث لهما إمّا إعادة مرسي إلى السلطة وقد كان ذلك مطلبا أمريكيّا أو استئناف مسار القمع.. وبطبيعة الحال كانت مسألة عودة الرئيس المعزول والمخطوف لمواصلة ولايته المبتورة مستحيلة لأنّ ذلك كان يمكن أن يعرّض قادة الانقلاب للمساءلة القانونيّة وربّما للمحاكمة الشعبية الشرسة ،لم يبق إذن من خيار غير الاستمرار في نهج القمع الدمويّ أي الهروب إلى الأمام. فأيّ خيار ثالث في تقديرنا كان سيكون خيارا تلفيقيا ولا يمكن أن يكون حلا جديّا للأزمة المستفحلة ،فقد نمى إلى علمنا أنّ واشنطن والاتحاد الأوروبي اقترحا عودة مرسي مؤقّتا ليفوّض مهامّه لرئيس الوزراء حازم الببلاوي مقابل إطلاق سراحه ومنحه حقّ اللجوء السياسي في أيّ مكان يريده،وكما هو واضح فإنّ هذا الاقتراح هو أبعد ما يكون عن المعقوليّة والمقبوليّة سواء من معارضي الرئيس المحتجز أو حتّى من مؤيّديه ؛لأن الاستقطاب الأساسي هو بين رافض تماما لعودة مرسي ولو لنصف ساعة وبين داع إلى عودته لاستكمال مدّة ولايته،ثمّ إنّنا لا نخال الرئيس المعزول يقبل اصلا باقتراح يظهر من خلاله قائدا ضعيفا وخائنا لدماء مئات الشهداء. كما أنّ الوصول إلى نقطة اللاعودة لا يتعلّق فقط بالجيش المصري ،لكنّه يهمّ كذلك جماعة الإخوان المسلمين التي وإن خفتت دعوتها إلى إعادة مرسي رئيسا لجمهورية مصر العربيّة،فإنّ ما نخشاه هو التجاء الجماعة المضطهدة إلى العنف -رغم ان تهمة الإرهاب ثُبّتت بعدُ عليها قضائيّا-في ظلّ استبعاد الحلول السياسيّة وبالتالي اشتداد عود التيار القطبي داخل الأإخوان،وهو الأأمر الذي ترغب المؤسّسة العسكريّة في الدفع إليه لتوفير المبرّرات الكافية للقضاء على التيارات الإسلامية وتثبيت أركان حكمهم الذي لن يضرّ بالانتقال الديمقراطي فقط بل سيعود بالوبال على جاهزيّة الجيش للقيام بمهامّه الأصليّة بالكفاءة المعهودة. وحتى نكون أكثر دقّة الخوف الحقيقي ليس من جماعة الإخوان المسلمين “الرسميّة”بل من الانشقاقات التي يمكن أن تفرزها المحنة الحاليّة ،فتاريخيا أسهمت المحن التي مرّ بها التنظيم في تفريخ جماعات متطرّفة ،فمحنة الستينيات التي أدّت إلى إعدام سيّد قطب سنة 1966 أفضت إلى بروز جماعة التكفير والهجرة ثمّ ظهرت حركة الجهاد الإسلامي التي اغتالت السادات على الساعة الواحدة وعشر دقائق من بعد ظهر يوم 06 أكتوبر 1981 وقد كان أيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة من قياداتها المنشقين عن الإخوان وللظواهري متاب بعنوان :”الحصاد المرّ..الإخوان المسلمون في 60 عاما”. إذن الخشية تتعلّق أساسا بالمتحرّك الإخواني لا الثابت الإخواني،فلم تكن جماعة الإخوان المسلمين طوال تاريخها من دعاة العنف ،والاغتيالات المتفرّقة التي حصلت -مثل عملية اغتيال النُّقراشي باشا عام 1948 -كانت مجرّد عمليات فردية معزولة،أمّا عن حادثة المنشيّة يوم 26 أكتوبر 1954 فقد كان واضحا أنّها مسرحيّة من إخراج عبد الناصر لتبرير ملاحقة قيادات الإخوان الذين أضحوا يقلقون راحته ويشوّشون على مشروع العلمنة الذي كان يريد ترسيخه في مصر،إذن لم تكن اتّهامات العسكر للإخوان بممارسة الإرهاب إلا فريّة أخرى ترمي إلى استباحة دماء الجماعة خصوصا والإسلاميين عموما ،وهذه الآليّة التآمرية تعيد نفسها الآن من جديد لكن بشكل أكثر مباشراتية وفجاجة باعتبار انتفاء الشعارات الإيديولوجية المموّهة التي استند إليها ناصر لتزيين سياسته “العدائية” على غرار الوحدة العربية وتحرير فلسطين ومجابهة القوى الإمبريالية و..و..و… فلو كانت هناك إمكانيّة ولو صغيرة لإلصاق هذه التهمة بالإخوان لما تردّد “مبارك”في إلصاقها بهم،لكنّه لم يفعل وكان كلّ ما استطاع قوله هو “…الإخوان لديهم تاريخ إرهابي”-ارجع إلى حواره مع مجلة “ديرشبيغل”الألمانيّة في عدد صادر في شهر ديسمبر 2004 -فلم يكن بوسع الرئيس المخلوع اتّهامهم صراحة بالغرهاب ولو وجد الذرائع الكافية لما تردّد في استغلال الحرب الأمريكية على الإرهاب والقضاء على الجماعة مرة واحدة وإلى الأبد،أمّا ما قاله القيادي الإخواني المعتقل”محمد البلتاجي”بُعيد الانقلاب:”أعيدوا مرسي وسيتوقّف الإرهاب في سيناء”فلا يمكن لمن يقرأه قراءة موضوعيّة رصينة أن يفهم منه أنّ جماعة الإخوان المسلمين تقف وراء العنف في المنطقة فهذا فيه تبسيط وتسطيح لا يحترم العقل البشري ،فهل أنا عندما أقول “سيتوقّف الإرهاب ضدّ الغرب فور تحرير فلسطين” أكون متورّطا في ذلك الإرهاب أو اشجّع عليه؟ .!!! والآن .. وبعد السقوط الحر للثورة المصريّة ..إلى أين ستصل الأمور في أرض الكنانة ؟…نحن لن نرجم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ،لكن ما نراه من نُذُر تفاقم الأأزمة يجعل بشائر الانفراج من “اللامفكّر فيه”،إذ لا نخال العنف الطاغي على المشهد آيل إلى الأأفول في الأفق المنظور ،فما يحصل الآن هو ما نسمّيه “مكارثيّة انقلابيّة”تستهدف كلّ صوت معارض ..مكارثيّة تريدها “تعدّديّة داخل الفكر الواحد”. وتتفاعل الأزمة لينقدح السؤال الكبير ..ماذا يمكن أن ننتظر من قيادة عسكريّة حاصلة على تفويض شعبي مزعوم بمقاومة”العنف والإرهاب”وجماعة بدأت تعود إلى العمل “تحت الأرض”بعد صدور قرار قضائي سياسي يقضي بحل “جمعيّة”الإخوان المسلمين؟؟؟.. قصارى القول..لا يسع أيّ قارئ للأحداث والأمزجة في مصر إلا أن يلحظ درجات الخيبة والرجاء في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ..إلى عهد مرسي لا بأخطائه وعلاته بل معدّلا ومقوّما ،مصحّحا ومراجعا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق