]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فكر الفتنة بين الدولة والنظام

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-04-14 ، الوقت: 17:04:12
  • تقييم المقالة:

فكر الفتنة بين الدولة والنظام :

الفتنة فتنتان , فتنة تصيب الدولة وفتنة تصيب النظام , الفتنة التي تصيب الدولة هي فتنة سننية تحدث وفق دورة اجتماعية باعتبار أن الدول فضاءات حية مثلها مثل الكائنات الحية لها عمر محدد يمر بمراحل من القوة والضعف تبدأ بالميلاد وتنتهي بالوفاة  ومن علامات الاحتضار الحضاري تفشي الفساد في مفاصل وهياكل الدولة وتقنينه وطغيان الظلم فان الدولة ستنهار لا محالة ومهما حاول وجاهد الخيرين في اصلاحها فان محاولاتهم تكون ترقيعية كمن يعطي المسكنات لمن تمكن السرطان من جسمه فمن المحال القضاء على الخلايا السرطانية المنتشرة فهو يعمل على تخفيف حدة الألم على المريض فقط و هي ،كما يسميها الأستاذ عمر عبيد حسنة الدورة الحضارية الثالثة أو مرحلة ما قبل السقوط النهائي، هي مرحلة غياب الإيمان وبروز الشهوة، والغريزة، وانكسار الموازين الاجتماعية،واستباحة كل شيء وبكل الأساليب وعندها تسقط الحضارة، وتموت الأمة، ويتم الاستبدال."

أما الفتنة التي تصيب النظام فهي ليس بشرط أن تسقطه وتقتله ليحل محله نظام آخر كما الحال في سقوط الدول والحضارات لأن الأنظمة مزودة بغريزة البقاء متشبثة بها تعمل بكل الطرق ومختلف الوسائل لأجل حماية نفسها من حلفائها قبل أعدائها ,فالنظام لا يثق في الجميع , قائم على مبدأ الشك وسوء الظن في أعوانه قبل الشعب , يراقب المراقب ويتجسس على جواسيسه وهو يعلم علم اليقين أن الجميع يتربص به دوائر السوء يتصيدون الفرص للانقضاض عليه , إن رؤوا فيه إشارة وهن أو لحظة ضعف

وقد يصيب النظام في مرحلة ما خلل لأسباب ذاتية أو خارجية تهدده في استمراريته , وقتها تقع فتنة النظام فيصبح النظام ضعيف هش ان لم يفقد السلطة كلية يفقدها جزئيا وعادة تكون نتيجة فتنة النظام وقوع الفوضى واستمرارها لزمن يصطحبها الخراب وتدمير البنية التحتية للدولة و تفعيل الفكرة الدينية القاتلة وتمكينها اجتماعيا.

وفتنة النظام قبل وقوعها تسبقها إرهاصات , فان رأيت النظام لا يسمع إلا صوته ولا يرى إلا نفسه  , يخون من يعارضه ويسفه من يشكك في تسييره , يشلل مؤسسات الدولة مخافة الانقلاب عليه , فيصاب بالوسواس القهري , فاقدا الثقة في الشعب وفي إدارته وفي مؤسساته ,يعامل الشعب معاملة البهيمة فيحرص على توفير الطعام إذا كثر رغاؤها ويوفر لها المنكح إذا رأى هيجانها يعمل وفق رد الفعل وليس من منطلق الفعل المؤسس والمبرمج  المعقلن لا الشعبوي الغوغائي العاطفي فتلك هي إرهاصات فتنة النظام وكلما زادت رقعتها وزدادت حدتها لدرجة أن يجد النظام قد عزل نفسه وقطع علاقاته بالشعب ومؤسساته وهيئاته وإداراته

فالنظام الذي يظلم شعبه ولا يجد من يناصحه ويعضه وان تحتم يهجره في المضجع ( المقاطعة) قبل أن يضربه ضربا خفيفا ( العصيان المدني)

فانه يتمادى في ظلمه فيظلم أجهزته وأعوانه ثم في الأخير يظلم نفسه بتعجيل اشعال الفتنة وهذا الذي أمرنا باتقائه :﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ (الأنفال: 25)

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق