]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا حلّ بالطبيعة يا ترى ... !!

بواسطة: أحمد بحاري  |  بتاريخ: 2014-04-14 ، الوقت: 15:14:00
  • تقييم المقالة:

عندما كنت صغيراً كان لدى أبي مجموعة من الحيوانات المختلفة ( الماشية وغيرها ) , منها ما نربيه لنبيعه ومنها ما نربيه لنأكله ومنها ما يحرس البيت ومنها ما نستخرج منها السمن وال(حِقنه أو اللبن الرائب ) ومنها من نحمل متاعنا على ظهره إلى بلد لم نكن لنبلغه الا بشق الأنفس ... ففي تلك المرحلة من العمر كانت أعمال المنزل والماشية مقسمة علينا بالعدل , فكنت أحياناً أرعى بالغنم وأخي يعلّف ( يجز العشب ويجمع العلف ) وأحيانا أنا أعلّف وأخي يرعى , وأيضاً كنا نتعاون في سقاية الماشية وفي العوّشه (ترضيع صغار الغنم من أمهاتها التي تكرهها ولا ترضعها ) وفي النصيد والصريب والغرّبه والطريح ... وكثير من الأعمال ذات المصطلحات التي لا يسعني ترجمتها ...فالشاهد هنا أنني وفي مرحلة من عمري كان لي احتكاك كبير بالحيوانات وصغارها , حتى أننا كنا نسمي بعضها بأسماء ... فقد كان لنا كلبٌ ( أكرمكم الله ) كنا نسميه : غنّام , ونعجة كبيرة في العمر اسمها : قرطله , واخرى ذات عافية وألوان جميله بين الأبيض والأسود : سالي , وهي النعجة المحببه لدى اختي حفظها الله في ذلك الزمن قبل أن تفرقنا الحياة وأشغال الدنيا ..
وكان لهذا الاحتكاك أثر كبير في حياتي , من تعلم الرفق بالحيوانات وأيضا من معرفة الطبيعة القاسية التي تعيشها الحيوانات في هذه الكرة الأرضية والصراعات التي تدور بينهم حرصا على البقاء , والبقاء للأقوى دائما ..
وقد كان لنا مجموعة من الحمام ومجموعة أخرى من الدجاج والقليل من الحجل الذي ما لبث ان انقرض من البيت , وأيضا كان لدينا أرنبين جميلين يقطنون في مزرعة صغيرة للوالده حفظها الله وأطال في عمرها ...
كان الحمام الذي نربيه في القفص ( وفي التنك ) يعيش حالة يومية من الرعب من بعد غروب الشمس إلى طلوعها .... فقد كان الدوام الرسمي لدى أعدائها من ( القطط والسباسب والمخنقات ) يبدأ في الليل وينتهي في الصباح ... فكان الوالد يسهر الليل كي يحميها ويحمي الأغنام من الكلاب الضالة التي تدخل وتسرق صغار الغنم والضأن .. وكان للوالد سلاحين ومصيدة ...
السلاحان هما ( الكشاف والهراوة )
المصيدة كانت ( الحجفه ) أو ( الخرويطه )
وكانت الثانية تمسك بالكثير من السباسب والقطط , بينما لم نمسك بها مخنِّقة إلا مرة واحدة ولازال صوتها يتردد في أني إلى الآن حين ضربها أخي وهي عالقة في المصيدة ضربة واحدة أودت بحياتها مباشرة ..
وكانت الكلاب في تلك الأيام شرسه جدا جداً .. حتى أنها كانت أقوى سلاح ضد أعداء الحمام والدجاج وكل من تسوّل له نفسه الإقتراب من بيتنا أو شبك أغنامنا .
فلقد رأيتها ذات مره وهي تعدو وراء سبسوب قد خرج ليفتك بالحمام ثم رآه الوالد وأطلق الكلاب عليه لتلحقه وتمسكه وتمزقه أمام ناظري وأنا أسمع صياحه حتى أصبح أشلاء .
وأيضا رأيتها تعدو وراء قط مر بجانبي قد أخرج النقع من خلفه من شدة الخوف ثم قفز على شجرة واستمر عليها حتى غربت الشمس ولم ينزل ...لقد رأى الموت بعينيه وأدرك أن البقاء للأقوى فقط .
كانت الطبيعة تجري مجراها وكلٌ في فلك يسبحون ...
لقد رأيت الكلاب تقتل الكلاب والكلاب تقتل القطط والصقور تخطف الدجاج والنسور تأكل الجيَف والقطط تأكل الحمام وتقتل الفئران ,وقد رأيت ثعباناً يقتل ثعبان آخر ويبتلعه ... لقد رأيت الطبيعة بكل أشكالها وفهمتها جيّدا ..
ولكن ما دعاني للكتابه هو ذلك المنظر الذي رأيته بالأمس وأنا ذاهب للمسجد لأداء الصلاة ...ففي الطريق المؤدية إلى المسجد توجد حاوية نفايات على جانب الطريق حيث جرت العادة على مشاهدة تلك الشِّلِّة (المجموعة ) من القطط فوق الحاوية , بينما الشّلة الأخرى من الجرذان أسفل الحاوية ..كنت أستغرب كل يوم أمر فيه بذلك الشارع من التغير الذي صار في نفوس هذه الحيوانات ..!
لماذا لا تتقاتل مع بعضها البعض ..؟
لماذا لم يعد يهتم القط بالفأر ؟
لقد رأيت نفس المنظر بين القط والكلب قبل فترة أنهما في مكان واحد ولا يهتم أحدهم لوجود الآخر من عدمه ....!
توقعت أنها حالة شاذة ..لكن الآن تكرر نفس الشي وهذا التكرار ينفي الشذوذ المتوقع ..
مالذي حدث للعالم ..
لقد نقلت لنا التكنولوجيا صورا وفيديوهات لهذا التغيّر حتى في حياة البراري ..لقد رأينا الرجل يلعب مع الأسد والنمر يحمي القرد واللبؤة تربي الغزالة , والكلب يطعم القط مع صغاره والكثير من الظواهر الغير معقوله والغير متوقع حدوثها ...
والمصيبة أنني والله رأيت القط يفر هارباً من جرذين صغيرين هاجماه على قمامه ملقاة على الأرض ... لقد فار هاربا منهما وكسر قانون الطبيعة وهو يستطيع إنهاءهما في لحظات ...ولكن ... لماذا ...؟
أدركت حينها أن شيئاً ما حصل للطبيعة بأكملها ... تغيُّر مفاجئ في الكون ... لم يعد ل (توم وجيري ) أي مصداقية .... فهذه العداوة التي يصورها لنا هذا المسلسل الكرتوني انتهت وأصبحت لا تمثل الواقع الذي نراه بأعيننا ...فلقد تصالحت الحيوانات مع بعضها وهي لا تملك عقول ... وتقاتل الناس مع بعضهم وهم يملكون العقول ... لقد أصبح الإنسان الحيوان , والحيوان ارتقى لدرجة لكنه لم يصل للإنسان ... (( ولقد كرمنا بني آدم ... الآية )) ..
مالذي يحدث الآن ..!
#سوريا
#مصر
#فلسطين
المسلم يقتل المسلم ويستحل دمه وماله وعرضه ...!
تآلفت الحيوانات وتقاتل البشر ... هوى الإسلام وظهر الكفر ... ضُيِّعت الأمانه ... وتركت الصلاة ..
((فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ))

إنني أتذكر قول الشاعر :

دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء لــه *** هوى له أحـــــدٌ وانهد نهلانُ 
حيث المساجدُ قد صارت كنائسَ ما *** فيــهنَّ إلا نواقـــيسٌ وصلبانُ 
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ *** حتى المنـابرُ تبكي وهي عيــدانُ 
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم *** قتلى وأسرى فما يهــــتز إنسان 
لماذا التقاطع في الإســلام بينكمُ *** وأنتمْ يا عبـــــاد الله إخــوانُ 

أنا لا أرى في كل هذه الأحداث إلا شيئاً واحداً .... ( إنها الساعة )
قال سبحانه و تعالى :
((فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم))

إن كل ما نراه هو أشراط الساعة ...ولكم في علاماتها باع طويل .

اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غرة أو تذرني في غفلة أو تجعلني من الغافلين ..

ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين .

...........
أحمد بحاري 2014
***
صورة لحيوان السبسوب : 
http://www.mekshat.com/pix/upload02/images96/mk49_image00003.jpg
صورة لحيوان المخنقة :
http://www.mekshat.com/pix/upload02/images53/mk42658_54.jpg

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق