]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المخيال والسياسة والدين والسلطة ائمة السلطة الشيعية

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2014-04-13 ، الوقت: 09:57:16
  • تقييم المقالة:

التاريخ لا يقرأ فقط من خلال الروايات والاحداث التي نجدها بين دفات الكتب ، التاريخ ليس كتاب حقائق ثابتة بل كتاب تشابهات كثيرة، يحمل في كتبه ماتريد ان تبحث عنه وايضا ما تشتهيه  ولكن يوجد  كذلك ما لاتريد ان تقرءه  ، التاريخ هو فعلا كتاب وعالم  تناقضات لهذا ان تأسيس الحقيقة العقائدية من خلال احداثه كبناء جسر على نهر بخيوط عنكبوت ولن يكون التاريخ حجة كحجية الرياضيات الا ما ورد عن التواتر كالقول بوجود النبي او الصحابة او وجود ارسطو وافلاطون او الاسكندر ، او بوقوع معركة اليرموك 

ان المثقف يعي هذه الحقيقة ويعلم تمام العلم ان التاريخ لا يصلح لكي يكون مصدرا للعقائد ، صحيح ان هناك تاريخ نقدي يحاول التصحيح يقوم به العلماء والراسخون في العلم قصد تبين المزيف والخطأ من التاريخ ولكن الحقيقة التي تظهر وتطفو هي لا حقيقة موجوده في التاريخ من دون تشويهات الخيال والسلطة فالمتهم الوحيد في تعكير صفو التاريخ هو الخيال المدفوع بالسلطة والقوة

كلنا يتفق ان الخيال يلعب دور كبير في التركيب والتحويل والتضخيم والمبالغة والابراز والتقديس والاسطرة ، الخيال لا يجعل من الشئ عاطفيا فحسب بل مؤسطرا وفوق انساني والهي ، بل الكثير من الشخصيات عبر التاريخ تحولت من طبيعتها الانسانية الى طبيعة الهية من حيث الخيال والتصور لا من حيث الحقيقة والواقع والسؤال الذي يطرح كيف وبأي سبب تحولت هذه الشخصية المرموقة نسبا او قيادة  الى اله يعبد ،نعم القضية  بدون شك  متعلقة بالخيال الانساني وعمله الذي يحول هذه الشخصية او تلك الى اله او نصف اله. وهاهي الحقيقة الطافيه الى درجة اليقين ( يجعل الخيال من هذه الشخصية اوتلك في زمن الضعف والانهزام والانحطاط  ملاذا للاتباع وطريقا الى جنة الارض والسماء   من خلال تقديسهم اللامعقول لها وتصويرهم المنمق لها باصباغ صفات العظمة اللامعقولة عليها .ان الحسين الانسان او علي الذي يأكل الطعام  تحول عند الجماعات المعارضة الى إله يعبد او الى انسان خارق او الى انسان يتجاوز البشر والسؤال الذي يطرح على الباحث الموضوعي كيف اصبح الحسين او علي بهذه الصورة المبالغ فيها .حقا من دون شك ان الطبيعة المخيالية للبشرونزوعهم في اوقات النوائب والازمات الى العيش في الخيال تعويضا هي  التي جعلتهم يؤسطرون الشخصيات لما تشعر هذه الكتل البشرية بالهامشية التاريخية ، الجمهور من الناس يبحثون عن الجنة الواقعية ولما كان بغير الامكان تحقيقها واقعيا تلجأ الى بنائها مخياليا وخياليا عبر تأليه شخصيات تحقق لها هذه المعجزات التي تطمح اليها الجماهير ..سيتحول القائد الى ساحر عظيم سيملك عصى موسى بل ويتحكم في الكون ، انه قادر على تحويل كل شئ بكبسة زر او بضربة عصى ، وهاهي هذه الاطروحات والاليات نفسها  تعود وبقوة في مصر التي تصنعها المخابرات المصرية في شخصية السيسي وجماعة الضغط في الجزائر في شخص بوتفليقة

بعودتنا الى الموضوع ان الحسين او علي كما نقرؤهم في بعض الكتب الشيعية لا يكتفيان بكونهما بشريان يأكلون الطعام وانما يتحولان عبر الروايات الى خارقين معجزين وهذه الصورة ليست الا حلم الجماهير التي تحقق لذتها في الخيال .....حقا ان طبيعة الانسان العربي هي المبالغة والتخييل اللامعقول ولكن ان تتحول الصورة الحسينية الى تلك الصورة التي تنفر المسلمين انفسهم من الحسين  فهذا ما يجعل من الامر فيه شك ، نعم ان الانسان في وقت الازمة يلجأ الى التقديس والتخييل قصد التعويض ولكن ان يتحول علي والحسين الى انصاف الهه فهذا امر يدعو الى الدراسة الدقيقة للتراث الشيعيلاجل تخليصه من الافكار الاسطورية البالغة في السذاجة بل وتجاوزت الاسطورة في سذاجتها

فعلا لا احد يشك ان التاريخ العربي لا يخلو من تأثيرات  قراءة الاخر له ، الفارسي والاوروبي الغربي ،فلهما فاعليتهما في ذلك ، وهذا ما لاشك فيه ولكن ان يتحول الحسين او على الى اعداء مصبوبين على الصحابه فهذا ما يدعو القارئ المحنك الى تفكيك التاريخ وقراءته قراءة متأنية

هناك عوامل متداخله في نشاة التفسير التاريخي وهذا ما يغفل عنه المثقف الشيعي وهي القضية المتعلقة بأن التاريخ يخضع الى اكراهات من السلطة ومن الطموح ، ولعل هذه النقطة مهمة جدا وفي غاية الاهمية ....ان كتاب الشيعة والمؤرخون كانوا يكتبون التاريخ ويضعون الروايات وهم بذلك كانوا مدفوعين بهم السلطة ،سلطة  التحضير لسلطة المهدي او ال البيت ،والطموح السياسي في اعماقه سيلجأ الى الكذب والتلفيق والمبالغة وهذا ما يشاطرني فيه الجميع  اذن  فالذي تحركة ارادة السلطة وارادة القوة سيكتب ما يجعل مشروعة ممكنا ، فالرويات الشيعية عن التاريخ مدفوعة بارادة السلطة التي كان يتحرك وفقها المنظرون ، ومن هذه الزاوية لا احد يشك في ان حلم تحقيق الدولة المهدوية في ال البيت حرك الكثير من الاقلام والعباقرة الشيعة في تكريس هذه الايديولوجيا وهو الاستنجاد بالخيال لخلق بشر غير عاديين هم القادرون وحدهم على ادارة العالم والحكم المثالي له تتجاوز قدرة الصحابة ، اذن اللعبة واضحة توظيف الخيال المؤسطر لال البيت الذين يحولون الظلم واليأس  والجفاف الى عدالة ومساواة وخضرة  ضد واقعية الصحابة

ان المرجع الشيعي المدفوع بحلم الدولة المهدوية سيلجأ الى الخيال ليؤسطر هذا الشخص او ذاك ليصنع في اعين العامة والجمهور صورة كبيرة عن الخليفة المهدوي وهذه الصورة ستكون محلا وبدلا  من ابي بكر وعمر وعثمان والكثير من الصحابة ، ولن يكون الخيال عند الشيعة مجرد فاعلية تدينية من خلال اللطم والبكاء بل سيعاد تشغيله هذه المرة لصناعة الحلم في اسطرة اشخاص بعينهم الذين سيحققون لاتباع ال البيت ...حلمهم ومشروعهم وبالتالي تدمير الواقعية العقلانية للصحابة .ولما كان من خصائص الخيال الحرية على عكس الواقع سيلجأ المفكر الشيعي الى اللعب الحر بالتاريخ ، وسيقدم هذه الروايات ويؤخر تلك ويحاول ان يطمس هذه الشخصية ويبرز تلك ، وتخاط مسرحية التاريخ كما يحبكها المرجع لصالح الدولة المهدوية المزعومة....ولما كان العرب غير خبيرين بالسياسة كما عرفها الرومان والاغريق الذين عرفوا الديمقراطية ومجلس الشيوخ في ما قبل الميلاد ، هذا الجهل بالعرب بالسياسة كان من نتائجه الوقوع في ازمة الصراع على السلطة واستغل المراجع الشيعة هذه الاحداث المتشابهة في حبك تاريخ يبدو معقولا للقارئ ولكن في حقيقته يصب في صالح الدولة المهدوية التي تحلم بها القوى المنهزمة


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق