]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

راح الطيبون

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2014-04-13 ، الوقت: 08:46:01
  • تقييم المقالة:

  

راح الطيبون

نسمع في الآونة الأخيرة جملة ( راحوا الطيبين) ، و انتشرت بين الناس بشكل كبير، و خصوصا الشباب،  فكلما تذكر أحد مكان ما أو صورة لغرض قد تم استخدامه في زمن الماضي، أو حتى لأناس كانوا في زمن ما، أطلقت هذه العبارة، و إن تمعنا في الجملة لوجدنا فيها الأمور الغائبة عن أذهاننا، و وقع منا الخطأ دون قصد أو عمد، وحتى لا نتمادى في الخطأ، وجب علينا الخوض في الأمر لنستوضح و إياكم الخطأ الجلل الذي نقع فيه.

الجملة في حد ذاتها خاطئة نحويا، حيث من المفترض أن تكون الجملة كالآتي ( راح الطيبون) لأن كلمة الطيبين منصوبة بالياء ، والصواب أن نقول : الطيبون .. ثم إنه وفي حال ورود فاعل ظاهر بعد الفعل بصيغة الجمع ، فإن الفعل يأتي بدون ضمير الجمع الواو ، فنقول : فاز المؤمنون ، ولا نقول : فازوا المؤمنون ، لئلا يجتمع فاعلان للفعل " الواو ، والمؤمنون "

و من جانب آخر و إن تم تصحيح الجملة من حيث القواعد النحوية يبقى أمر آخر لم ينتبه منه الكثير منا ألا و هو: أننا لا نستطيع ربط صفة الطيبين بأناس و في فترة زمنية معينة، لأن هناك الطيب و الخبيث في كل زمان و مكان، و كما جاء في الذكر الحكيم: ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثِونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُلِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّايَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )) سورة النور آية 26

وتطلق كلمة الطيب على العملالصالح المبرور والكلام الطيب يقول الخالق عز و جلّ (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالحيرفعه) سورة فاطر آية 10

 إذا ما راح الطبيون، بل أن كل من صلى صلاة الفجر مع الجماعة فهو منالطيبين ؛ كل من بر بوالديه فهو من الطيبين؛ كل من ابتعد عن المعاصي والذنوبفهو من الطيبين. (نسأل الله أن يجعلنا و إياكم من الطيبين)

قد يخالفني البعض في الرأي و هذا وارد، و قد يتفق معي الكثيرون، و لكن من وجهة نظري المتواضعة، أن هناك أبعاد خطيرة يجب أن ننتبه إليها لذا، علينا أن نعي ما نقول، و لا نكون طرفا في نشر الأخطاء اللغوية، أو الفكرة الخاطئة، فلا بد لنا التنقيب و التحري عن بعض الكلمات أو الجمل و حتى الأفكار،  التي تدخل مجتمعنا، و من يعلم، قد تكون هناك نيات لتدمير اللغة العربية أو محاولة تعلثم ألسنتنا حتى نصرف النظر عن لغة القرآن و نتجه إلى لغات بديلة و مستوردة.

 

 

  


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟!

                                                                                                                                                                  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق