]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأقليات في الوطن العربي

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2011-11-22 ، الوقت: 21:41:51
  • تقييم المقالة:

يعيش داخل الوطن العربي مجموعة كبيرة من الأقليات العرقية.منتشرة من مشرقه إلى مغربه .والأقلية تعني حسب تعريف الأمم المتحدة لسنة 1991 م((...مجموعة من الأفراد يعيشون في قطر ما أو منطقة، وينتمون إلى أصل، أو دين، أو لغة، أو عادات خاصة، وتوحدهم هوية قائمة على واحدة أو أكثر من هذه الخصائص....)) مثل الأكراد بالعراق وسوريا.الأمازيغ بالمغرب العربي الأقباط في مصر الجنوب السوداني سابقا وغيرهم كثير.

ولم تكن الأقليات تشكل مشكلا بالنسبة للدول العربية إلا بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وإنهيار الثنائية القطبية لتحل محلها الهيمنة الأمريكية وبروز مايسمى النظام العالمي الجديد.ولقائل أن يقول وماعلاقة زوال الثنائية القطبية بمشكلة الأقليات بالوطن العربي والجواب هو أنه كان لامريكا خصوصا والغرب عموما زمن الحرب البادرة.عدوا ظاهرا شرسا له من الإمكانيات البشرية والإقتصادية ماجعله ندا للكتلة الغربية لفترة زادت عن 70 سنة إلى حين إنهياره رسميا في أوت/أغسطس 1991م وبهذا لم يعد أمام أمريكا أن تبقى بدون عدو تجعل منه سببا ومطية لإستمرار تفوقها على العالم وكان الإسلام عموما ((الخطر الاخضر))هو العدو البديل للخطر الأحمر ((الشيوعية)).

ولكي تجد امريكا منفذا سهلا داخل الوطن العربي فقد أيقضت مسألة الأقليات وهذا يعني أن المشكلة لم تخلقها أمريكا إنما عملت على إحياءها من جديد..وكدليل على عدم إهتمام أمريكا بالأقليات من حيث انها أقليات مضطهدة بل تتخذها وسيلة لتفتيت وتمزيق الدول او الظغط على الانظمة السياسية.فاالأكراد في العراق يتوزعون على عدة دول هي سوريا .العراق.تركيا.إيران ولكن أمريكا لم تتدخل إلا لصالح أكراد العراق رغم أن الباقي الأكراد في باقي الدول ليسو بأفضل حال من اكراد العراق .والأن تقوم حرب ضروس بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني.فلماذا لم تتدخل امريكا .لا بل والأكثر من هذا صنفت حزب العمال كمنظمة إرهابية .

إن أخطاء الانظمة السياسية إتجاه الأقليات العرقية والدينية في الوطن العربي فتحت الباب واسعا أمام التدخل الأجنبي.لكن الأنظمة العربية لم تكن تستهدف الأقليات لوحدها بل كل اطياف الشعب والإعلام الغربي يقوم بالتركيز على فئة دون أخرى لسبب واضح هو تهيأة الأجواء لأي تدخل محتمل بحجة حماية الأقليات.

في حرب أكتوبر 1973 حارب المسلمين والأقباط معا وفي فلسطين حارب المسيحيين مع المسلمين جنبا لجنب لأن الإحتلال الاسرائلي احتل الاقصى كما إحتل كنيسة القيامة وإحتل القدس كما إحتل بيت لحم .وفي الجزائر حارب الأمازيغ كما حارب بقية الشعب.ورغم مكوث فرنسا 132 سنة بالجزائر إلا انها لم تستطع تفكيك هذا النسيج الإجتماعي لانه كان هناك شعور مشترك باالإنتماء لنفس الدين والوطن.ولكن بعد الإستقلال وقعت احداث الربيع الأمازيغي سنة 1980م نتيجة ماذا ؟ نتيجة مركزية الدولة وحرمان الأطراف من الثروة هذا هو سبب التحركات.ولم يكن أبدا لأسباب عرقية .

هناك عاملان قويان لبروز مشكل الأقليات بالوطن العربي أولهما مركزية الدولة وإستبداد النظام السياسي في الدول العربية وثانيهما تحريك الأطراف الخارجية لهذه الأقلية مستغلة السبب الأول .

ليست عندي أدني مشكلة في ان تكون أي لغة غير من لغات الأقليات رسمية ومدسترة ولا أي دين اخر غير دين الإسلام داخل الوطن العربي شريطة الإحترام المتبادل وإحترام الحقوق المدنية لكل طرف .إن القضاء على على هذه الظاهرة يرجع أساسا إلى إشراك جميع مكونات الشعب ضمن العملية السياسية والتوزيع العادل للثروة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق