]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزائر..الدولة المختطفة

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-04-12 ، الوقت: 14:44:27
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -محلل سياسي- ونحن على مرمى أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية الجزائرية المزمع تنظيمها يوم 17 أفريل القادم ينقدح سؤال مثقل بالحيرة :إلى أين يذهبون بالجزائر؟..حزب جبهة التحرير الوطني F.L.N الذي يحكم البلاد منذ استقلالها عام 1962 يبدو متمسّكا بتلابيب السلطة ولو بمرشّح “متآكل”بلغ من العمر عتيا وأنهكه مرض منعه حتى من إعلان ترشّحه بنفسه ،اثنان وخمسون خريفا والحزب الحاكم يرفع عنوانا “مهترئا”هو عنوان الشرعية الثوريّة وكأنّ قيادة ثورة الثماني سنوات المجيدة تجعل احتكار الحكم واشتفاف الثروات حقا مشروعا وعلى الشعب أن يبارك ويرضى وإلا مسّه شرّ مستطير . العنوان التي يتمترس خلفه النظام الجزائري هو الحفاظ على الاستقرار ،يريدون إقناع الجزائريين بأنّ بوتفليقة الذي وهن العظم منه هو الضمانة الوحيدة لأمن الجزائر ،وهذا الخطاب في حقيقته ماهو إلا تهديد مبطّن بإعادة البلاد إلى مربّع الترهيب الذي عانت منه خلال العشرية السوداء،فعندما يخاطب قايد صالح رئيس اركان الجيش مجموعة من الطلبة بأحد المعاهد بالقول”عليكم احترام المسنين” فعلينا ان نفهم من ذلك دعوة ضمنية إلى انتخاب بوتفليقة وبعيدا عن استنتاج تدخّل العسكر في السياسة وفي توجيه إرادة الناخبين ،فالاستنتاج الأهم هو توجيه تهديد شبه مباشر مفاده ضرورة إعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته لعهدة رابعة حتى لا تُضطرّ الدبابات إلى إحياء ذكرى انقلاب جانفي 1992 على طريقتها،فالشعارات الإيديولوجيّة التي رفعها جمال عبد الناصر في مصر وصدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا وحتى هواري بومدين في الجزائر…لم تعد تؤتي أُكلها وحلت مكانها شعارات براغماتية تنهل من معين التاريخ بما فيه من فواصل دموية بدأت منذ 19 جوان 1965 عندما انقلب العسكري بومدين على الرئيس المدني أحمد بن بلة حيث أخذت سطوة الجنرالات في الظهور والتمدّد ،دون أن ننسى أحداث 05 أكتوبر 1988 التي وإن رسمت معالم الانفتاح السياسي في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد إلا أن ثمنها كان باهظا بأكثر من 500 قتيل وآلاف المفقودين،وبطبيعة الحال يبقى الانقلاب على المسار الانتخابي أوائل التسعينيات الفاصل التاريخي الأكثر قسوة على الشعب الجزائري الذي دفع ثمن اختياره الجبهة الإسلامية للإنقاذ عبر صناديق الاقتراع . لقد غدا التذكير بالماضي الأليم والتحذير من عودته سياسة متكاملة تهدف إلى ترسيخ عقدة”الاستثناء الجزائري”الذي يضع حدا فاصلا بين الجزائريين وأي إمكانية لإحداث تغيير حقيقي في بلد المليون ونصف شهيد بدعوى الحفاظ على استقرار هو في حقيقته عبارة عن “استقرار المقابر”لا استقرار طبيعي لمجتمعات تنبض بالحياة،وإذا كان النظام الحاكم بأمره في الجزائر مقتنعا إلى هذا الحد بهذا الطرح ؛فلماذا ينظّمون انتخابات أصلا؟لم لا يُبقون على رئيسهم وكفى الله المؤمنين شر القتال؟..أوليس الأمن القومي أهمّ وأولى من التداول على السلطة ؟…وإذا كنتم أيها الحكام”الشرفاء”تعتزمون تزوير الانتخابات فذلك أدعى للقول إنه لا حاجة إلى انتخاباتكم؟… ربما لمست أيها القارئ غبائي وأنا أجعل تزوير الانتخابات مجرد احتمال،لعمري إنّ التزوير “لواقع ليس له من دافع”،بل إن تزييف إرادة الناخبين قد بدأ بعد بإعلان الوزير الأول ترشيح بوتفليقة بل وقيادته لحملته الانتخابية لتُوظّف إمكانات الدولة الجزائرية ومؤسساتها لفائدة مرشّح دون آخر،وما الذي يمكن أن ننتظر من انتخابات لا تنظمها هيئة عليا مستقلة ومن قضاة يعينهم وزير العدل المعين من قبل الرئيس المترشح للرئاسيات،هذا فضلا عن تبعية الولاة في المحافظات ال48 للحزب الحاكم ،ومن المفارقات المضحكة المبكية انّ بوتفليقة لاطالما دعا الإدارة إلى الحياد تجاه الخصوم السياسيين ونراه اليوم يسمح للوزارة الاولى بالانخراط في السباق الانتخابي. إنّ عبد العزيز بوتفليقة يلعب اليوم دور البطولة في الكوميديا السوداء BLACK COMEDY التي تعيشها الجزائر،فالرجل ذو السبعة والسبعين عاما والمتعرّض حديثا إلى جلطة دماغية رقد إثرها في أحد مستشفيات باريس يترشّح لرئاسة بلد غني بموارده وعاطليه وفاسديه ،وعلاوة على ذلك يطلّ على 6 دول بحدود ملتهبة،والمضحك أن وجها من وجوه النظام يشبّه الرئيس المريض -شفاه الله-بالشهيد أحمد ياسين قائد حركة حماس الفلسطينية للتدليل على قدرة الرجل المريض على اعتلاء سدّة الحكم من جديد وكأنّ قيادة حركة مقاومة شبيه بقيادة دولة يقطنها أكثر من 40 مليون إنسان.بل إنّ منهم من قال إن بوتفليقة لم يبق في الحكم أكثر من20 عاما مثل بن علي أو مبارك أو القذافي أو علي عبد الله صالح حتى يطالبوه بالتنحي وكأنّه علينا الانتظار حتى يعمّر فخامته في السلطة ويغلق عامه العشرين في قصر المراديّة!!!.. ربّما تتذكّرون الجملة الشهيرة التي قالها الرئيس المنتهية صلاحيته -عفوا- أقصد الرئيس المنتهية ولايته وهو يخطب في سطيف عام 2012 :”جيلي طاب جنانو”..كررها آنذاك 3 مرات وهاهو الآن يؤكّد روح التضحية وزهده في السلطة!!.. رغم مآخذنا السياسيّة والأخلاقيّة على ترشح بوتفليقة الرابع لأعلى منصب في البلاد فإن هناك مانعا قانونيا وقع تجاهله تماما بما يدخل في سياق الالتفاف المعهود على النصوص ،فالمادة 88 من الدستور لا تسمح للرئيس بمواصلة مهامه إذا بدا عاجزا على ذلك،وصاحبنا الذي يصنع الحدث بمجرد ظهوره وهو يمشي على قدميه يراه أرباب النظام “المافيوزي”قادرا على إدارة دواليب الدولة،ففخامته لم يعلن ترشّحه بنفسه ولايقوم بحملته الانتخابية بنفسه ،فكيف سيحكم الجزائر بنفسه ؟..كيف يمكنه وهو مريض أن يفعل ما ما عجز على إنجازه طوال 15 سنة وهو في صحة جيدة؟؟؟!!.. بالإضافة إلى ما تقدّم هناك تغافل واضح عن منطوق الفصل 136 من القانون العضوي للانتخابات التي تنصّ صراحة على ضرورة التداول على السلطة. لكن لماذا وقع تقديم بوتفليقة مرشحا لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وهو على حالته تلك؟..هل كان ترشيحه محل توافق من قبل جميع أجنحة النظام ؟؟؟.. نقرأ في صحيفة “الخبر”الجزائريّة -ذات المصداقية العالية لقربها من الدوائر الأمنية- ما يفيد معارضة وزير الداخلية السابق دحو ولد قابلية ورئيس المخابرات الحالي الجنرال توفيق لمواصلة بوتفليقة في منصبه وهو ما منعه سابقا من تعديل الدستور لتمديد مدة ولايته الحاليّة وفسرت الصحيفة هذا الرفض بالخوف من إثارة غضب الشارع وبالتالي وصول المد الثوري على إيقاع ما يُعرف ب”الربيع العربي”-وربما يحصل ما يخشاه عرابو النظام في صورة إعلان فوز بوتفليقة-،ناهيك عن تشوّه صورة النظام في الخارج ونضيف سببا آخر هو إمكانية وجود اسم آخر في ذهن قائد المخابرات الذي لم يقو فخامته على إقالته مثلما فعل مع “دحّو”وفقا لما يؤكّده معظم الملاحظين. في المقابل نمى إلى علمنا تأييد قائد أركان الجيش الثمانيني “أحمد قايد صالح”لفكرة استمرار بوتفليقة في الحكم وموافقته بل ودعوته إلى ترشيحه لعهدة رابعة في ما يبدو صراعا داخليا محموما على السلطة داخل منظومة الحكم عموما وداخل الجيش خصوصا،صراع كنا شهدنا ملمحا منه عبر تصريحات الأمين العام لل”آف.آل.آن”عمار سعداني التي هاجم فيها الجنرال توفيق متهما إياه بالتقصير ساردا على مسامع الإعلام مظاهر هذا التقصير من اغتيال بوضياف إلى خطف 7 رهبان وقتلهم عام 1996 بل إن سعداني وصل إلى حد مطالبة “محمد مدين”الشهير بالجنرال توفيق بالاستقالة من منصبه الذي يشغله منذ 1990 ويبدو ان الوجه البارز في جبهة التحرير قد لعب دورا بارزا في دفع بوتفليقة نحو التقليص من صلاحيات جهاز المخابرات. إذن ..لاشكّ أن الطُّغمة الحاكمة تعيش أزمة برزت خاصة من خلال عدم التوافق على مرشح واحد للرئاسة وذلك يشي بغياب البديل المناسب الذي تجتمع حوله الكلمة،وربما تمّ التوصّل في النهاية إلى بوتفليقة مرشحا مثاليا ليسود ولا يحكم حيث يبقى الحلّ والربط بأيدي الجنرالات والمخابرات،وأشاطر تماما الرأي الذي يتوقّع استحداث خطة نائب رئيس يمارس المهام الروتينيّة للرئيس”المقعد”،لتبقى الجزائر ضحية تقديس الأشخاص وتهميش المؤسسات  . إننا إزاء لحظة ارتباك يعيشها النظام الجزائري اسهم في تعميقها الحراك الإصلاحي المحيط به في تونس والمغرب وحتى ليبيا رغم دموية المشهد هناك،فليس هناك”تحريف أو متاجرة بشرف الحقيقة”في القول إنّ حال النظام كحال بوتفليقة الذي يتمسّكون به نظام هرم ،مريض لا ينتظر سوى رصاصة الرحمة التي لن تأتي إلا من الشارع لكننا نريدها ثورة سلمية فالأوليغارشية الحاكمة أضعف من أن تواجه بالسلاح. في الحقيقة لا نعتقد ان بوتفليقة هو الأمل الوحيد لبقاء نظام القفافيز السوداء،فحتى المرشّح علي بن فليس رئيس الحكومة السابق جزء من هذا النظام وتمّت تزكيته عضوا في المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير 4 مرات متتالية أعوام 1991 ،1996 ،1998 و2000،وألفنا الفاسدين يتستّرون على بعضهم البعض ،فقد راينا كيف برّأ سعداني وزير النفط السابق شكيب خليل من تهم الفسادالتي أدانه بها القضاء. وبالنسبة إلى تأخّر إعلان ترشّح بوتفليقة فإننا نرجّح أنّه لم يكن من قبيل المناورة السياسية الشبيهة بما حصل عام 2009 بل كان فترة احتاجت إليها حاشية الرئيس لإقناعه بضرورة الترشّح وربما يكون شقيقه سعيد بوتفليقة الذي برز اسمه منذ عام 1999 أثناء حملة شقيقه الانتخابيّة قد ساهم في إقناعه بما أنّ الطريق ممهّدة بفضل تعديل الدستور عام 2008 الذي فتح عدد مرات الترشح للرئاسة بعد أن كانت مقيّدة بتجديد الترشح مرة واحدة في دستور 1996 -في عهد لامين زروال-ومن غرائب الأمور أنه رغم هذا المزلق الدستوري الخطير نجد أحد أعلام الحزب الحاكم يتحدّث عن اهمية ذلك التنقيح “المهزلة”بالقول إنّه منح المرأة حصة داخل المجالس المنتخبة!!!!.. من الوجوه الأخرى للمأساة أنّ الجدل الموجود الآن في الجزائر يدور حول مدى قدرة بوتفليقة على قيادة البلاد من عدمها ولا نسمع للبرامج الانتخابية والرؤى السياسية سوى رجع صدى. قصارى القول..؛إنّ الشعب الجزائري امام لحظة مفصلية من تاريخه ،عليه يتغيّر ليُغيّر ،فحزب جبهة التحرير الوطني ليس هو نفسه الذي حرّر الجزائر ،والجيش الأبيّ بات رهينة بيد بعض الجنرالات الفاسدين الذين تلطّخت أيديهم بدماء الجزائريين طوال عقد من الزمن -وليس أدلّ على تورّطهم من كون معظم المجازر وقعت في المناطق القريبة من الثكنات العسكرية والقرى التي صوّتت لل”فيس” فلا يمكن بداهة أن يتورط فيها الإسلاميون-[عذرا على هذا الاستطراد الطويل الذي رأيته مهما]،ولما كان ذلك كذلك يبدو المواطن الجزائري تحت المجهر فقدره ان يثور قبل فوات الأوان ،قبل خراب جزائرنا الحبيبة التي يؤيد الغرب -وخاصة فرنسا-نظامها حتى لا يروها قوة جيوسياسية مهيبة.ونخلص في نهاية هذا التحليل إلى النتيجة نفسها التي توصّل إليها المعارض الجزائري البارز محمد العربي زيتوت من أنّنا على أبواب “أكثر الانتخابات إثارة للشقاق بين من ظلوا ينهبون إذا اتفقوا ويزرعون الرعب إذا ما اختلفوا”،وليعلم إخوتي في الجزائر أنّه كما يقال “من يضحي بالحرية من أجل الأمن فإنّه لا يستحقّ أيّا منهما”،إخوتي استعيدوا جزائركم المختطفة…
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق