]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الإخوان فى وثائق المخابرات الأمريكية

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-04-12 ، الوقت: 14:38:22
  • تقييم المقالة:
تاريخ العلاقة الغامضة بين جماعة الإخوان المسلمين والمخابرات الأمريكية والبريطانية، ويكشف المسكوت عنه والمستور من غوامض هذه العلاقة، فإن الكتاب يلامس موضوع الساعة الذى لم يتوقف حوله الجدل منذ ثورة 30 يونيو وفض الأختام عن العلاقة المريبة بين الإخوان وأمريكا، والدور الذى لعبته الأخيرة فى التمهيد لصعودهم إلى سدة الحكم فى مصر والتمكين لهم، ثم البكاء عليهم بعد سقوطهم الذى جر معه نحو الهاوية أحلام أمريكا ومشاريعها الجديدة للشرق الأوسط. وكتاب «وثائق البيت الأبيض تتحدث» كتاب يسبر غور هذه العلاقة وقِدَمِها ويميط اللثام عن التوظيف الأمريكى المبكر لحركة الإخوان المسلمين فى تنفيذ الاستراتيجيات الأمريكية المتعاقبة فى الشرق الأوسط منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضى واستخدامهم ضد حركة التحرر الوطنى العربية، خصوصاً ضد نظام الرئيس عبدالناصر. ومؤلف الكتاب وهو الأستاذ عاطف الغمرى نائب رئيس تحرير «الأهرام» السابق ليس غريباً على موضوع كتابه وليس دخيلاً عليه، فهو مرجع ثقة فى الشأن الأمريكى، وخبير عاش قريباً من مراكز صنع القرار الأمريكى، وفُتحت له خزائن الوثائق وأسرارها عندما عمل مديراً لمكتب «الأهرام» فى واشنطن فى حقبة مهمة من التاريخ، وظل فى تلك الحقبة وثيق الصلة بالمراكز المتخصصة والمكتبات التى أسسها رؤساء أمريكيون وأودعوها الوثائق الرسمية لفترة حكمهم، وربما كان من أهمها مكتبة آيزنهاور لما تزخر به من وثائق تاريخية، من بينها ما يتعقب جذور العلاقة بين أمريكا والإخوان التى كانت وكالة المخابرات المركزية طرفاً فيها. ومن يعرف البدايات لا يتعجب من النهايات. فالجماعة التى تربت وترعرعت فى أحضان المخابرات البريطانية أولاً ثم المخابرات الأمريكية، لا تخجل أن تضع خدماتها -حتى عندما بلغت مقاعد الحكم والسلطة- فى خدمة المصالح الأمريكية، وأن تهادن إسرائيل وتبالغ فى رسائل التطمينات -إلى حد الغزل- إلى قادتها، بل وتروّض شوكة حماس التى كانت تؤلم خاصرتها فى قطاع غزة. وثمة وثيقة فى مكتبة آيزنهاور بولاية تكساس تستوقف نظر المؤلف واستوقفتنا معه، الوثيقة مكونة من 1400 صفحة، وفيها شرح تفصيلى لبداية العلاقة بين أمريكا والإخوان. وكيف نسج الإخوان ترتيبات عمل منظمة مع أجهزة المخابرات الأمريكية، بدأت مع دعوة سعيد رمضان زوج ابنة المرشد حسن البنا لحضور مؤتمر فى جامعة برنستون الأمريكية فى عام 1953 بعدها أخذت هذه العلاقة تتطور وتتسع. وليس من قبيل الصدفة أن تكون تلك السنة هى السنة نفسها التى كتب فيها برنارد لويس -بميوله الصهيونية- مقاله الذائع الذى بشّر فيه باستراتيجية أمريكية لتشجيع حركات إسلامية ودعمها لتكون سلاحاً ضد النفوذ السوفيتى فى الشرق الأوسط، وهو المشروع الذى تلقفه -كمن وجد ضالته المنشودة- جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكى، وشقيقه آلان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية. عدد من الكُتّاب الأمريكيين اهتموا بالبحث فى أسرار هذه العلاقة، ليس فقط بالرجوع إلى وثائق آيزنهاور، بل أيضاً بتمحيص وثائق أخرى متوافرة فى أمريكا وأوروبا، أو بترتيب لقاءات مع شخصيات كانت طرفاً فى هذه العلاقة أو قريبة منها، كان منهم ويليام باير -ضابط المخابرات الأمريكية- مؤلف كتاب «النوم مع الشيطان»، وروبرت دريفوس فى كتابه «كيف ساعدت أمريكا على إطلاق العنان للمتشددين الإسلاميين؟». يقول «باير» فى كتابه «النوم مع الشيطان»: «كانت بريطانيا هى التى بدأت لعبة استخدام التنظيمات الإسلامية، التى كان لجهاز المخابرات البريطانية (MI6) فيها دور كبير. ففى هذا الوقت (كلف أنتونى إيدن رئيس الوزراء البريطانى وقتذاك) (جورج يانج) رجل مخابراته فى القاهرة لتنفيذ عملية اغتيال عبدالناصر. وطبقاً لوثائق المخابرات البريطانية، فقد اتصل يانج بالإخوان المسلمين لكى يتولى (الجهاز الخاص) فى الإخوان تنفيذ خطة الاغتيال. وفى مقال للباحثة الأمريكية لينداهير عنوانه (المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية صنعا معاً وحش فرانكشتين)، ولم يكن (وحش فرانكشتين) إلا الإرهاب. تقول (ليندا) فى مقالها إن بريطانيا والولايات المتحدة تعاونتا معاً بشكل وثيق مع الإسلاميين والجهاديين منذ الخمسينات على أساس معرفتهما بأنهم إرهابيون لكنهم أنصار جيدون»! ويفضح روبرت دريفوس النشأة السرية لجماعة الإخوان وعلاقتهم بالإنجليز، حين قدمت شركة قناة السويس للمرشد حسن البنا تمويلاً قدره خمسمائة جنيه لإنشاء جماعة الإخوان المسلمين فى مصر. ومثلما تحالف الأمريكان مع الإخوان سراً فى الخمسينات، فإن مرحلة «من اللعب على المكشوف» لهذه العلاقة قد بدأت بعد عام 2005، عندما أخذت قوة الإخوان فى الصعود، فأطلقت الولايات المتحدة تحركاً للتقارب مع الإخوان، عبّرت عنه كوندوليزا رايس بقولها: «نحن لا نمانع فى وصول الإسلاميين إلى الحكم» وإن الإخوان -كما ينصح ضابط المخابرات الأمريكية بروس رايدل، إدارة «أوباما»- «لا يُخشى بأسهم، إن الإخوان هم البديل الأكثر مسئولية فى مصر، وإن الولايات المتحدة تستطيع أن تتعايش معهم. وفى ندوة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فى 9 مايو 2013 حاول «هاجل» وزير الدفاع الأمريكى أن يؤكد هذا المعنى بقوله: «إن الرئيس مرسى أكد لنا التزامه بمعاهدة كامب ديفيد للسلام وتحسين التعاون بشأن أمن الحدود فى سيناء»! وقد كان الأمريكيون مستعدين للدفاع عن حليف طيّع جديد أقل بأساً ومراساً، حليف لم يكن بحاجة إلى ضغوط ليقدم «تنازلاته» قطعة قطعة على طريقة «الاستربتيز»، وهو حليف يستحق أن يدفع الرئيس أوباما ثمانية مليارات دولار فى صورة تمويل لحملة مرشح الإخوان محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية! ويضع الكاتب القدير يده على «مقتل» العلاقة بين أمريكا والإخوان، التى لم تكن علاقة طبيعية بين «دولتين» تدار حسب نهج إدارة العلاقات الدولية، وإنما ضاق نطاقها إلى مستوى علاقة خاصة بين دولة هى الولايات المتحدة «وتنظيم» هو جماعة الإخوان المسلمين. وكان الإخوان يديرون هذه العلاقة سراً، وبعيداً عن علم مؤسسات الدولة المصرية. إن الكتاب لفرط أهميته وخبرة مؤلفه وثراء تجربته يستعصى على الاختزال، وهو لكل هذا جدير بأن يُقرأ وأن يدور حوله نقاش واسع. وقد وضعه توقيت صدوره فى قلب المعركة التى تخوضها مصر ضد وحش فرانكشتين الإخوانى! لقد انتزع الكتاب ورقة التوت التى تستر عورة الأمريكان ودورهم فى صناعة الإرهاب، حتى إن زعموا دوراً فى الحرب عليه.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق