]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأستجابة الطبيعية للعقل البشري

بواسطة: هادي البارق  |  بتاريخ: 2014-04-12 ، الوقت: 02:52:43
  • تقييم المقالة:

الأستجابة الطبيعية للعقل البشري:

تلك مشيئة الله تعالى عندما خلق العقل منكرا لكل فعل وضيع خلاف ما تتبناه العاطفة وشهوات النفس (أن النفس لأمارة بالسوء الام مارحم ربي), متى يكون ذلك ؟ عندما يكون العقل هو آمرا وقائدا , ولنبرهن بالأمثلة الواقعية ولنرى ماهو رد الفعل لأستجابة العقل وماهو رد الفعل لأستجابة العاطفة .

لو رأى عبد عاقل أعتمد في حياته على سيرة العقلاء أمرأة متعرية في بيئته التي أعتاد عليها , ماذا تكون ردة فعل العاقل تجاه هذا الفعل ؟ الجواب هو: أستجابة العقل السريعة الى الرفض والأستنكار بكل مايملك حتى يصل الحال الى رفض الفعل بالقوة وأجبار الفاعل على التخلي عن فعله , وقد تصل الأمور الى توسعة دائرة التحذير من ذلك الفعل ,وتكون هذه الأستجابة طبيعية وناتجة عن المرتكزات العلمية للعقل بعاقبة هذا الفعل المشينة بضررها العام .

أما لو كان الفعل نفسه حدث في مع عبد عاقل ولكن أعتمد في حياته على أهوائه الشخصية التي هي من جنود العاطفة وخصوصا في بيئة أنعدم فيها أهل السيرة العقلائية, فماذا يكون ردة فعله ؟ يقينا ردة فعله هي الأستجابة السريعة لتقبل الفعل وحتى الأنغماس فيه حد الأنشراح طاعة لأوامر العاطفة وجنودها .

أذن العقل يعتمد على أرتكازات علمية يرشد الأنسان من التحرر من العاطفة وجنودها الجاهلة بعاقبة الأفعال وهذا صراع بين العقل والعاطفة هو صراع بين العلم والجهل العلم هو القائد العام للعقل والجهل هو القائد العام للعاطفة .

وبهذا يكون العلم هومصدر القيادة والأرشاد لدفع الضرر العام والأنسان بحاجة لهذا المصدر الذي لاغنى عنه في الواقع الملموس , مع العلم أننا لانرى العلم ماديا بل نحس به أحساسا واقعيا , ومن هنا تعالى الله شأنه يطلع على خلقه الذي هو عالم به ليختار من هو محلا صالحا لمستودع علومه ليجعله خليفة على خلقه ووليا وومرشدا وومعلما لأنه عالم بعلم الله تعالى وتلك سنة الله جعل خلفاءا له يحكمون بعدله والخلفاء منازل على حسب درجة العلم والعلم هو العاصم من الذنوب والخطايا.

والخليفة كلما كان أكثر علما كلما كان أكثر أحتمالا للعصمة ,لأن العقل يستحسن كل حسن والعلم حسن فتكون الأستجابة الطبيعية للعقل هي القبول وكذلك العدل .أما الجهل فالعقل يستقبحه ويرفضه لأنه محفز لجنود العاطفة فتتغلب على العقل وتلغي قيادته لأن الجهل يطغي على العقل فيضعف قوته وتتلاشى أوامرة (فلاأمرة لمن لاطاعة له).

فهل من المعقول تترك البشرية بلا خليفة عاقل ذوأرتكازات علمية , وتبقى كل نفس تقود نفسها بنفسها فماذا يكون الحال ؟ ولمن الغلبة ؟ للعاطفة وجنودها أم للعقل ومرتكزاته؟ بل تكون البشرية كالأنعام بل أضل سبيلا بسبب تلاشي العلم بفقدان مرشده ومعلمه.

وهل رأيت قطيعا من الأغنام بلا راع وهو يسير بانتظام ويرعى بانتظام ؟ بل نراه متشتتا على هواه لايرعى لمصيره أي أعتبار الا بساعة المداهم فلايملك الا الفرار أشتاتا على غير هدى حتى ينتهي الحال به ليكون فريسة هالكة.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق