]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصحافة الاليكترونية وأداب المقال الصحفى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-04-11 ، الوقت: 22:26:29
  • تقييم المقالة:

المقال و كما عرّفه أدمون جونسون هو فن أدبى وهو قطعة انشائية ذات طول معتدل تُكتب نثراً وبأسلوب سهل وواضح وتلم بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقة سهلة وسريعة ولاتعنى الا بالطريقة التى تمس الكاتب عن قرب ..                               

والمقال لابد وأن يمر بمراحل عدة بدءاً من اختيار الموضوع الذى يكون الكاتب عالماً بقدر كبير من المعلومات عنه وأن يكون مقبولاً لدى القرّاء .. ثم تحديد الهدف منه سواء بجعل القارىء شريكا وجدانياً للكاتب فى موضوعه أو أن يكون هدفه وصفياً لحالة شعورية أو مكان أو زمن ما .. ثم اختيار عنوان للمقال يكون محدداً واضحاً غير غامض يعالج موضوعاً ما .. ثم وضع خطة للمقال تتكون من مقدمة وعرض وخاتمة..
وهناك ألوانٌ متعددة للمقال منها الوصفى السردى ومنها الصحفى الذى بدوره ينقسم الى نوعين هما المقال الافتتاحى والذى يتتضمن رأى الجريدة واتجاه الصحيفة وسياستها التحريرية أو مقال الرأى وهو مقال حر غير مقيد بمنهاج الجريدة وعقيدتها ..

والمقال له شكلان أحدهما ذاتي والأخرموضوعي .. الأول تبدو فيه شخصية الكاتب وتجربته الذاتية أكثر وضوحاً.. بينما الأخر الموضوعى فيمتاز بالوضوح ويفتقر للعواطف الشخصية كما يتسم بالايجاز غير المُخل .. وهناك المقال التحليلى والذى يتسم بالطول نسبياً الذى لايصيب القارىء بملل من تناوله وكذا يطرح المشكلة بكافة أسبابها ورؤى الكاتب فى طرق علاجها ..

والمقال بهذا يختلف عن التحقيق الصحفى ذلك الذى يتناول ظاهرة معينة من جوانب متعددة ووجهات نظر مختلفة أو متباينة ويمتاز بالسرد والقص وبالوصف للواقعة واستقرائها واستدراج المسئول الى اعتراف كامل بالوقوع فى أخطاء .. ويشترك من ثم المقال والتحقيق الصحفى فى ضرورة وجود عنوان لافت لهما .. كان هذا هو المفتتح واليك قارئى أسباب مقالى هذا:

بداية ظهرت بالأونة الأخيرة ومن خلال مافرضته التكنولوجيا العصرية وثورة المعلومات من ظهور الصحافة الاليكترونية والتى تعتمد على شبكة المعلومات الدولية الانترنت بما قد أفسحت معه المجال للعديد من الأقلام ذات الموهبة الواضحة بل وباتت الورقية منها فى حال تراجع وتقهقر ملحوظ أمامها لما تتسم به الاليكترونية من سرعة ملاحقة الأحداث وتحقيق التفاعل بين الكاتب والقراء.. بل وتمكن من استقصاء واستبيان الرأى بسرعة ودقة شديدة وقد قفزت على السطح العديد من الصحف الاليكترونية شهد لها الجميع من العامة والنخبة بالقدر الذى تجاوزت معه نظيرتها الورقية كحال جريدة شباب مصر ..

ولكن ونظراً لسهولة المشاركة بالكتابة والتفاعل مع هذه الصحف رأينا خروجاً لهذه الصحف عن المألوف كلاسيكياً فى العمل الصحفى من أوجه عدة احداها ومن منطلق تحقيق التفاعلية بين الكاتب والقراء قد أصبح كاتب المقال يقوم بالرد والتعليق على تعليقات القراء على تحقيقاته الصحفية وكتاباته ومقالاته سواء على مايقومون به بنقده أو مدحه وتقريظه حتى ولو لم يكن التناول لماقدم تناولاً موضوعياً ويندرج تحت أُطُر المجاملة لشخصه او الهجوم عليه .. ويُعد هذا خروجاً بالمقال عن أُطُره وحدوده ..وبالكاتب عن أداب المقال وكتابته ..

ان المقال ياسادة يختلف عن اى عمل استقصائى أو أى لون صحفى أخر يقبل التطور التقنى .. اذ له اطره الكلاسيكية حتى ولو أصبحت منافذ نشره اليكترونية متطورة ..

ان كاتب المقال ياسادة تنتهى علاقته بمقاله بمجرد نشره له وطرحه على القراء .. اذ بحدوث ذلك تنبت صلته به سواء بالاضافة أو بالشرح أو بالتبيين ومن ثم يمتنع عليه التعليق على تعليقات القراء عليه وبصدده من قبيل توضيح صحيح رؤيته وصدق نواياه بينما مايجعل المقال مرتبطا به هو فقط حدود مسئوليته القانونية عنه حسب تحقق او افتقار أطر المسئولية القانونية عن النشر ..

صحيحٌ أن الكاتب يحتاج تفاعل القراء معه ومقاله .. وصحيح أن هذه التعليقات تمثل اثراء للمقال وموضوعه وهدفه وسبل علاج المشكلة التى قصد طرحها وحلها الكاتب.. لكن يتحقق هذا كذلك حال عدم قيام الكاتب بالتعليق على تعليقات القراء على مقالاته .. اذ يكفيه قراءتها للتذود بأرائهم الموضوعية .. اذ من شأن تعليقه عليها خروج بالمقال عن أطره .. تلك المتطلبة انتهاء الكاتب من فكرته وكل مالديه من طرح فى مقاله وبمجرد نشره ..

ويُعدُ القول بتبيين رؤاه ثانية بالتعليق على رؤى القراء انما يُمثل أحد أمرين أولهما اهانة للكاتب بابتسار فكرته من قبل اختمارها لديه ومن ثم يكون طرحه مفتقراً للمصداقية مستقبلاً لدى قرّائه وثانيهما أن يتورط الكاتب بالرد والتعليق على البعض من سيئى القصد بالايقاع به فى درك المُلاسنات والمُشاتمات بما يُخرجه عن احترام ذاته والحفاظ على وقاره وهيبة قلمه بمايفقده كذلك مصداقيته لدى قارئه مُستقبلاً..
وبالمُجمل فان من شأن هذا الهاءاً للكاتب باشغاله بأمر طرحه السابق بنقاشات حوله قد تكون عقيمة عن استغلال مُكناته فى طرح رؤى جديدة ومواكبةً للأحداث المتلاحقة .. ومن ثم يجب أن يكون دوره هو محض طرح لموضوعات يراها ضرورية التناول يُضمّنها رؤيته بالتحليل والرأى ثم يطرحها للقراء ليلتفوا حولها لدراستها والادلاء بدلائهم فيها ..

ان مسألة تواصل الكاتب مع القراء بخصوص مقاله يخرج بنا عن مهابة المقال الى صورة الشات الاليكترونى والفرق بينهما سحيق لذا فى نظرى لاتثريب على الكاتب بل يُعدُ مندوباً منه عدم المشاركة بالتعليق على تعليقات القراء على مقالاته .. ولايُعدُ هذا تعالياًَ منه على قُرّائه بل احتراماً لهم وله ولصورة المقال وطبيعته ومفهومه بالأساس.. ومن ثم يدفعنى هذا التناول وبحق لأن أطالب الصحف الاليكترونية وكُتّاب المقالات بها ألا يقومون بالرد على تعليقات القراء على مقالاتهم وأن يحرصون فقط على قراءتها لأجل التذود بما تضيفه اليه موضوعيّاً والانشغال بالموضوعات الجديدة التى توفرها سرعة تدافق الأحداث والتى تتطلب ملاحقتها بالمقالات والكتابات بدلاً من الانشغال بالردود والسجالات التى تقترب الى نموذج الشات الاليكترونى أكثر من كونها عملا صحفيّاً أو مقالاً كلاسيكيّاً يلزم احترامه والمحافظة على أُطُره ومضامينه..

اللهم ان لم نفعل ذلك فسنكون قد صبغنا قيم العمل الصحفى بمذاقات الحداثة الهادمة لكل قيم وأداب المقال الصحفى ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق