]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حيرتي في ذكرى احتلال العراق

بواسطة: امين الحطاب  |  بتاريخ: 2014-04-11 ، الوقت: 12:41:46
  • تقييم المقالة:

في الذكرى الحادي عشر لاحتلال العراق لا اعرف من أين ابدأ ، من الحرية التي حررت الأرواح من الأجساد أكثر مما حررتنا من الأصفاد ، أم من الديمقراطية التي أعطت للجميع الحق بالقتل أكثر من حقهم بالحكم .

أم سأتكلم عن الانفجارات التي تغسل شوارعنا بالدماء بدل الماء ،  وسلبت من الناس لحضه الاحتضار ودفئ الفراش واجتماع الأحباب وصرخة الموت الأخيرة وحتى أنها حرمتهم قبر ، لان الأشلاء تدفن في بلادنا بدون عنوان بدون كفن  .

أم سأذكر الذين تخلوا عن أسمائهم وعشائرهم التي تفاخروا بها دوماً من اجل أن يبقوا على قيد الحياة عندما ينتقلوا من مدينة إلى أخرى ومن حي إلى آخر , لان في أسمائهم موتهم فاستبدلوها بأسماء محايدة لا يعرفوها حتى أنهم لايلتفتون لها حين ينادوهم بها .

أم سأكتب عن العروبة التي تمثلت برجل حمل همها في خطاباته وسعى جاهداً من اجل تحقيق غايتها ، فقدموه قرباناً في أول أيام عيد الاضحى ، كان ذنبه الأكبر انه أدرك عدوه مبكراً وبقينا نتجاهله بالرغم من كل هذه الدماء .

أم سأصف كيف تهان كرامة الإنسان في الشوارع حين يكون مزاج قوة الأمن معكر ، وكيف يعترف بقتل أشخاص لا يعرفهم لم يسمع بهم يوماً ليتخلص من الألم .

أم سأفتح كتب التاريخ وأتباكى على بغداد التي بناها ابوجعفرالمنصور ووضع على أبوابها الورود فكانت قبلة العلماء والشعراء ، وفيها كان يجلس شهريار يتغزل بشهرزاد ، ومنها تنطلق رحلات السندباد ، وعلى نهر دجلة ينشد أبو نواس أعذب الكلمات ، واليها تعود أخبار الجيوش بالفتوحات ، وفيها طلبة العلم يجتمعون حول الأمام ابوحنيفة النعمان ، بغداد ألف ليلة وليلة ، زادت عليها ليلتين ليلة أصبحت للقتل وآخري للعزاء ، باتت اليوم مجمعاً للصوص والسراق ، يكتسحها السواد كأنها حزينة على ما يحصل فيها من دمار .

أم سأصرخ على المتاحف التي نهبت ، وآثار الآلاف السنين التي دثرت والأواني الفخارية التي حطمت ، ومسلة حمورابي التي كتبت على ألواحها أولى القوانين على وجه الأرض اختفت لأعوام ثم ظهرت في خانات متحف اللوفر في باريس ، والثور المجنح الذي حرس منذ الأزل بوابة آشور طار من بلادنا فحط بغرابه عجيبة في متحف لندن .

بقيت مشتت ولم امسك رأس الخيط ، فالخيوط تداخلت ببعض كحالنا ، والحديث عن بعضها هو اغتيال للأخرى ، لذا سأصمت فالصمت أكثر تعبيراً عن حالنا ...

 

                                                                                   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق