]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مناورة فكرية حول فلسفة العلوم (الحلقةالأخيرة)

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2014-04-10 ، الوقت: 13:43:47
  • تقييم المقالة:

لقد فهمت لآن معنى الكتابة حسب الطلب على الأقل في تفسير الأستاذالسابق..

لكني لم أستوعب على مدى هذه الردود كلها كيف أن الأستاذ لم يفهم بفطنته ما بينت له من مفاهيم   وقضايا....أم أنه يبتدع لنا منهج جديد حسب الطلب...  أما قوله عن موريدى الماركسية وموريدي السيد قطب فهذه العبارات  لا ترقى إلى الرد مثل سابقتها: نسخ لصق...في أول تعليق له.

     وأقول للأستاذ لمحترم أن الكلمة صوت نجسد فيه أفكارنا، ولما كان جسد الشيء على مثال ما تجسده فيه، فان أجساد أفكارنا الصوتية إنما هي على مثال هذه الأفكار التي نجسد فيها.      

وإذا تبين لنا أن هناك ضابطا أو ضوابط تحكم أصواتنا التي هي أجساد أفكارنا فإن هذا الضابط أو هذه الضوابط تحكم الأفكار التي جسدت فيها أيضا.

      ولعل من أفضل السبل لمعرفة تاريخ الحرف ما يؤرخ به الحرف نفسه (فسر كل شيء كامن فيه).

وما نعرفه من الألفاظ أنها هذا البيان الذي في لساننا وبين أيدينا. والبحث عنها في غيرها نقل للتجربة من واقعها الحي إلى الفكر البحت وفصل للعملي عن النظري. أما قوله أن هذه النظرية ترجع لغة القرآن إلى العصر الحجري....

      فالجواب على هذا القول هو أن ما كان عليه الإنسان الأول فمجهول وغائب وما نريده هو الفكر والتفكير الذي يحصل عند الإنسان الحالي، فلا يقاس المعلوم على المجهول ولا الحاضر على الغائب وإنما العكس هو الصحيح فيقاس المجهول على المعلوم والغائب على الحاضر، فلا يصح أن نقيس الإنسان المعلوم الذي أمامنا، على الإنسان الأول الغائب والمجهول، لنعرف من ذلك معنى الفكر عند الإنسان الحالي، وإنما نقيس الإنسان الأول على الإنسان الحالي فنعرف، من معرفة الفكر والإدراك عند الإنسان الحالي، الفكر والإدراك عند الإنسان الأول، ولهذا كان من الخطأ إراد هذا القول ثم إن ما يرويه التاريخ عن الإنسان الأول أو كما يقولون الإنسان في العصر الحجري هو أنه كان يبحث عن طعامه فيستعمل الأدوات الحجرية لقطف الثمار في الغابات وصيد الأسماك ودفع أذى الوحوش المفترسة وهذا إذا صح فإنه شيء يتعلق بإشباع الغرائز ولا يتعلق بالفكر أي يتعلق بالإدراك الشعوري، أي التميز الغريزي ولا يتعلق بالإدراك الفعلي وبهذا تفقد ادعاءات الأستاذ الناقد أو الناقد الأستاذ كل أساس كانت تقف عليه..

        فنحن إذن مقيدين بما تحمله الألفاظ من معان يعينها لا تخرج عنها، فهي سجينة فيها، فإذا أردنا أن نتعرف صلتها بالصور الأخرى التي في المعجمات، أو التي استعملها غيرنا في كل زمان ومكان، حالت هذه المعاني القائمة في أذهاننا دون إمكان التعرف عليها، وتقطعت بنا سبل الوصول إليها...

 ولما كنا مصروفين عن الحقيقة إلى مجازاتها التي لا تنتهي وليس لنا إلا أن نقارب وأن نتعامل مع هذا الوجود المخلوق المفطور الذي ينطلق منه كل شيء ويرتد إليه بفعل خالقه في هذا العالم المخلوق المفطور..ولا نتعداه كما يريد صاحبنا..

     وليس استنتاج الأستاذ الذي توصل إليه بثاقب فكره وله عذره في ذالك إلا نتيجة حتمية لنظرته للأشياء..  وقد سبقه إلى هذا محمد شحرور مؤلف كتاب القرآن قراءة معاصرة..

ما كنت أريد لهذا النقاش أن يصل إلى هذه المرحلة فهو حوار مقصور على تفكير معين لولا مداخلات الأستاذ التي لا يكاد يخرج منها إلا متسائلا...أو متهكما....أو مشككا!!

    وبما أننا أشركنا القارئ الكريم البريء معنا عن غير قصد فإنني أقول له: أن كتاب محمد شحرور السالف الذكر الذي لقي رواجا منقطع النظير في العالم الغربي والعربي والذي اعتمد فيه على المنهج اللغوي في تحديد معاني الألفاظ مستنداً على نظرية أبي علي الفارسي، لم يكن من اكتشافه بل سبقه إلى هذا المنهج المعتزلة معتمدين على قوله تعالى: ﴿ وما أَرْسَلنا مِنْ رسولٍ إلا بلسانِ قومِهِ لِيُبَيِّنَ لهم فيُضلّ اللهُ مَنْ يشاء ويهدي مَنْ يشاء وهو العزيز الحَكيم ﴾   فأوقعهم هذا المنهج في ضلالات متعددة أبرزها حصرهم معنى الكلمة بالمعنى اللغوي وحده ، وقد ردَّ أبن تيمية عليهم معتمداً على منهج أهل السنة في النظر إلى هذه الألفاظ، فبيّن أنّ بعض الألفاظ مثل : الإيمان، الصلاة ، الكفر الخ ...نقلها الشرع من معناها اللغوي وأعطاها معنى آخر ، فأصبحت مصطلحاً محدّداً وضّحه القرآن والسنة توضيحاً كاملاً، فمثلاً لفظ الإيمان يعني لغة التصديق لقوله تعالى: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ﴾  بمعنى وما أنت بمصدّق لنا، لكنه يعني في الشرع الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر ، ويعني الإيمان بالله بصفاته التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وكذلك قل بالنسبة لبقية الأركان التي دخلت في مسمّى الإيمان، وقد أجمل بعض علمائنا تعريف الإيمان فقالوا : الإيمان قول باللسان ، وتصديق بالجنان ، وعمل بالأركان.

      وقد نتجت فروق رئيسية بين الإيمان عند المعتزلة وعند أهل السنّة نتيجة الخلاف في منهج التعامل مع كلمة الإيمان أبرزها: إدخال أهل السنّة العمل في مسمّى الإيمان وبالمقابل عدم إدخال المعتزلة له) فشتان ما بين الإيمان لغة واصطلاحاً.

     وكذلك الصلاة في اللغة تعني الصلة والدعاء، لكن الصلاة في الشرع أصبحت مصطلحاً يدل على أعمال منها: القيام، والركوع، والسجود، وقراءة الفاتحة، والتسبيح الخ... ويجب أن يسبق تلك الأعمال شروط منها: طهارة البدن، وطهارة الثياب، وطهارة المكان، ودخول الوقت الخ... ، ويجب أن يرافق ذلك أعمال قلبية منها: الخشوع، والاطمئنان، والتعظيم، والتذلّل الخ... فشتان ما بين الصلاة لغة واصطلاحاً)..

       وبمقارنة بسيطة بين المنهجين، نجد الفرق الشاسع بينهما، منهج المعتزلة الذي يتعامل مع الكلمة فقط. ومنهج يتعامل معها لغة واصطلاحا. لذا فإننا نلتزم بالسنة الصحيحة كمبين ومقيد ومفصل لآيات القرآن الكريم عكس ما ذهب إليه كتاب: محمد شحرور السالف الذكر الذي اقفل نصف الحقيقة.

أما معاملتي مع النظرية وهي مازالت مطروحة للنقاش فقد عرضتها للمجتهدين الذين لهم إلمام باللغة لكي لا أقع في الخطأ الذي وقع فيه محمد شحرور بنفيه لوجود المترادف في اللغة العربية ..ولم يكن هذا هو الخطأ الوحيد بل ان محمد عنبر نفسه يقول إن محمد شحرور يصف علم الله عز وجل بأنه علم رياضي...وأنه نقل عن نظريته ما نقل من مباحث دون أن يشير إليها لا في الهوامش ولا في المراجع ولم يكتفي بهذا فقط بل عند ما نقل من هذه النظرية التي يقوم نقيضها في ذاتها. اتبعها بصيغ من كتب الأضداد التي لها ظهر وليس لها بطن لكي يعلن أن الرسالة ذاتية لها ظهر وليس لها بطن). ويربد محمد عنبر أن يقول أن هذا الوصف الذي وصف به محمد شحرور القرآن يسقط في يده حين يواجه في المعادلات حلين ويحسب أن أحدهما حقيقي والآخر وهمي دون أن يدري أن ذلك ليس من الوهم في شيء لأن أحد الزوجين النقيضين. والآخر يرجع إلى زوجه الآخر المناقض له والقائم في ذاته بسبب أن التعامل مع الشيء على أنه معزول عن نقيضه إنما هو تعامل قائم على التجوز والاصطلاح وإلا فإنه لا وجود لشيء في هذا الوجود المخلوق لا يقوم نقيضه في ذاته..

    هذا وإن جميع ما تقدم إنما يصدر عن رحم قوله عز وجل : ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾  ويرتد إليها فكلمة شيء هي أعم كلمة في العربية على الإطلاق فإذا أضيفت إلى كلمة «كل» استغرقت في العموم استغراقا لا حد له .. وعلى هذا فإن علينا أن نبحث عن قيام هذين الزوجين في كل شيء مخلوق دون استثناء وواضح أن الزوجين لم يكونا زوجين إلا إذا كانا متناقضين، وإذا نظرت إلى لفظ الزوج من زوج الذي يتجه إلى الاتصال وجدت نقيضه الجوز من ج.و.ز الذي يتجه إلى الانفصال قائما في ذاته في صورة نقيض له لا ينفك عنه قطعا ويوجد بوجوده ويزول بزواله ويغيره ويفسر به ويحركه ويتحرك به بتقدير العزيز العليم سبحانه. هذا وإن الجوهر الذي يتحدثون عنه إنما هو الشيء في ذاته الذي هو الفطرة التي فطر الله الخلق عليها.

    أما تعاملي مع هذه النظرية فقد تعاملت معها بتصرف في المنهج والمضمون.. وذالك لما رأيت من قصور وانهزام وركاكة في كل ما يكتب عن اللغة العربية..في زمن أصبحت أكثرية البحوث للسانية حتي من العرب أنفسهم تجرد لغة الضاد من خصوصياتها..وقد أقرها البعض وشكك فيها البعض الآخر مثلك.. 

وقولكأن لي مكانة أو منصب معين فهذا شرف لا أدعيه وإنما أشعر بالغربة في وطني لا لشيء إلا لأنني أخذت منهج البحوث العلمية والتأليف والنشر غاية أكرس عمري كله من أجلها في مجتمع كان الى الأمس القريب حاملا مشعل العلم والنور الى العالم أجمع فما ان تذكر علوم القرآن والفقه واللغة العربية الا ويذكر ذالك العالم الشنقيطي القادم من الصحراء  ولكنه اليوم في عالم القرية الكونية العالمية ,,, انحدر إلى درجة أنه لم يعد يرى غير السياسة والتجارة والمنافسة في حب المظهر...

    ولولا خدمة لانترنت وتبادل الأفكار والأخذ والرد في داخل الوطن وخارجه لما نشر لي كتاب ولا نوقش لي مقال من تلك البحوث التي نشرت في دمشق وبيروت وأخير في أكاديمية الفقه الإسلامي بالهند.. ولعشت كما عاش الشناقطة الأوائل الذين تركوا  تركة مازالت حبيسة أدراج المكتبات..

     فهل قدر لمن ينتهج هذا المنهج أن يعيش غريبا في وطنه منبوذا في وسطه؟!

في الأخير أرجوا  أن يستفيد القاريء من هذه الردود

     وألتمس العذر من المحاور (الأستاذ الفاضل محمد لمين ولد عبدالله) الذي لم ألتقي به يوما وإنما كنت أرد على أفكاره العميقة والهادفة ....بعد أخذها من هوامش التعاليق في موقع تقدمي وقد حذفت بعض المفاهيم التى وردت بيني وبينه لكي لا يفسرها أويفهمها القاري خطأ.

  والى معالجة أخري ,,,تحياتي

     المرابط ولد محمد لخديم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق