]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجيل الثالث في الجزائر حلم مجتمع مدمن على الأنترنت

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2014-04-09 ، الوقت: 19:09:23
  • تقييم المقالة:

بعد انتظار طويل ووعود تعود إلى أعوام، تحقق حلم الجزائريين المدمنين على الأنترنت بإطلاق والإفراج عن خدمة الجيل الثالث بداية من هذه السنة 2014، إذ بات الجوال يقدم اليوم لمتعامليه في الجزائر خدمات متنوعة لهذه التقنية المتطورة التي سبقتنا إليها العديد من الدول العربية والإفريقية، حيث تعتبر نقلة نوعية في مجال الاتصالات اللاسلكية، فتحت آفاقا جديدة وإمكانيات أوسع لمجالات خدماتية متعددة.

 فبعد أن كانت وظيفة الهاتف النقال مقتصرة على الاتصال الصوتي في الجيل الأول، كون شبكات الهاتف وقتها تماثلية وليست رقمية، أي مصممة لنقل الصوت فقط لا غير، جاء الجيل الثاني المطور من الاتصالات الجوالة، الذي أسس على النظام الرقمي ما أكسبه محاسن الأنظمة الرقمية من تحسن جودة الاتصال وصفاء الصوت، كما مكن من مضاعفة سرعة نقل البيانات، مساهما في تقديم العديد من الخدمات الجديدة للمتعاملين، مثل خدمة الرسائل والوسائط المتعددة، تصفح البريد الإلكتروني وتقديم خدمات معلوماتية، وغيرها من خدمات المحتوى والترفيه.

وبعد الجيل الثاني، ظهر الجيل الثالث ذو الشبكات الهاتفية الخلوية واسعة المساحة، تتميز بنفاذ أنترنت عالي السرعة بإمكانية المكالمات المرئية، وتعتبر تقنية الجيل الثالث من التقنيات الحديثة في مجال الاتصالات، حيث تصل سرعة نقل البيانات إلى 384 كيلوبايت، وهي تقنية ضرورية للباحثين ورجال الأعمال والعاملين في الحقل الإعلامي، إذ تيسر لهم عملية البحث وإدارة شؤونهم في أي مكان، مع تصفّح البريد الإلكتروني ودخول ”الفايسبوك”، ”تويتر” وغيرها من الخدمات الضرورية، إضافة إلى إمكانية تصفح الجرائد، كما تتيح خدمة تلفزيون جوال عبر شبكة الجيل الثالث، وإمكانية مشاهدة القنوات التلفزيونية في بث حي ومباشر عبر شاشة الهاتف النقال. ومن مميزات هذه الخدمة، سرعتها الفائقة في استعراضها للقنوات التلفزيونية، ووضع بين أيدي متعامليها خيارات مختلفة لقنوات عديدة تبث عبر الجوال بوضوح من ناحية جمال الصورة ونقاوة الصوت، مع إمكانية تلقي المكالمات أثناء متابعة البرامج المفضلة.

والجدير بالتنويه، أنّه باستطاعة متعاملي الجوال طلب ترقية الخدمة إلى الجيل الثالث عن طريق استبدال الشريحة بأخرى خاصة بالجيل الثالث مع احتفاظ المتعامل بجميع المزايا والخدمات الموجودة لديه مسبقا، علما أن خدمات الجيل الثالث تعمل في منطقة التغطية لشبكة الجيل الثالث، وفي حال خروج المتعامل من هذه التغطية، سيتمكن من استخدام باقي الخدمات الأخرى المتوفرة لديه، كما وفر الجيل الثالث خدمة التواصل عن طريق الصوت والصورة، وهي الخدمة التي انتظرها الجزائريون طويلا، خاصة المتواجدين منهم في ديار الغربة، إذ مكّنتهم  أخيرا من رؤية ذويهم عن طريق شاشة الهاتف النقال وإطفاء شوق البعاد وحرقة الاغتراب، وهذا ما يسمى بالاتصال المرئي عبر الجوال، وهي خدمة جديدة تمكنك من إجراء واستقبال المكالمات المرئية عبر الهاتف النقال والتواصل مع الأهل والأصدقاء بالصوت والصورة مباشرة، ومن مميزاتها أنك لا تحتاج إلى إعدادات مسبقة للجهاز، كما تضع تحت تصرفك إمكانية الاختيار بين استقبال خدمة الاتصال المرئي أو تحويلها لمكالمة صوتية عادية، وإن كان لهذه التقنية ما يقال عنها لسوء استخدامها من طرف البعض، إلاّ أنها تبقى وسيلة ربط تساهم في صلة الأرحام، تقرّب البعيد وتدخل البهجة على قلوب الأمهات بتفقد أحوال فلذات أكبادهن الغائبة عن أحضانهن، لكن كما هو معروف، مؤكد وشائع عندنا في الجزائر، كل ما هو ممنوع مرغوب، فرغم التحذير من بيع شريحة الجيل الثالث للقصر إلاّ أنّها أكيد سائرة إلى القصر لأنهم اليوم الأكثر تعاملا واحتكاكا بهذه التقنية، لشدة فضولهم وعشقهم للتكنولوجيا، مما سيجعل العديد منهم بطبيعة الحال الأكثر عرضة لمساوئها إذا استخدموها من الجانب السلبي عوض الاستفادة من محاسنها وجوانبها الإيجابية التي تساهم في الدراسة والبحوث والترفيه المفيد، خاصة في غياب الرقابة الأبوية والقانونية التي تحذر بالفعل من  دخول القصر إلى المواقع الإباحية عن طريق الأنترنت، لكنها مع هذا عاجزة عن  منعهم مادامت كل المواقع المخلة بالحياء متاحة وتحت تصرف الجميع، حتى الأطفال بسبب تسيب الكبار ولامبالاتهم.

فمشكلة انحراف المجتمع ليست قطعا راجعة إلى التطور التكنولوجي الذي نحمّله دائما أوزارنا، لأنّ التكنولوجيا خدمتنا كثيرا وسهّلت علينا مهامنا وأراحتنا وساهمت في تطوير أفكارنا وتحقيق العديد من المشاريع الهامة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء استعمالنا لها وانحرافنا عن القيم النبيلة والنية السيئة في تداول هذه الوسيلة الخدومة المطيعة، لأن الأعمال تبقى دائما بالنيات، فمن قصد التكنولوجيا للبحث والعلوم، ازداد علما وتبصرا، ومن قصدها لغير ذلك، أي لأغراض دنيئة، ازداد انحطاطا وسوء أخلاق، وللآباء الدور الأول والأكبر في تربية أبنائهم والمسؤولية القصوى في انحرافهم وشذوذ أخلاقهم..

نادية شنيوني


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق