]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تصنيف النظم النيابية الغربية المعاصرة في ظل النماذج الرئيسية النظام (البرلماني– الرئاسي – شبه رئاسي - حكومة الجمعية

بواسطة: DrHelmi Elalfi  |  بتاريخ: 2014-04-09 ، الوقت: 17:45:55
  • تقييم المقالة:

المفاهيم الأساسية لعلم السياسة 9

 

تصنيف النظم النيابية الغربية المعاصرة في ظل النماذج الرئيسية

 

النظام (البرلماني– الرئاسي – شبه رئاسي - حكومة الجمعية

 

يمثل النظام الإنجليزي النموذج الأصيل للنظام البرلماني. فقد صورت ملامح هذا النظام وخصائصه عن طريق العرف في إنجلترا وعلى مدى قرون طويلة. ثم أصبح هذا النظام ينتقل من إنجلترا إلى غيرها من دول العالم المعاصر.

ويعتبر هذا النظام أقرب النظم النيابية الغربية إلى فكرة "مونتسكيو" عن فصل السلطات وذلك تبعا لكونه يؤكد لفكرته عن "وقف القوة بالقوة".

ويفترض تعاون السلطات الثلاث (التنفيذية – التشريعية – القضائية) وقيام النظام على أساس التميز بين وظائف الدولة الثلاث وإسناد كل وظيفة من هذه الوظائف إلى هيئة تختص بها. ولكن لا يجب أن تستقل كل هيئة باختصاصها استقلالا تاما عن غيرها، وإنما توجد مناطق اختصاص مشاركة بين الهيئات المختلفة. وكذلك لا تنقى كل هيئة في عزلة عن الهيئات الأخرى وإنما تملك كل واحدة منها وسائل تؤثر بها على غيرها من الهيئات. وهكذا يقوم اتعاون السلطات على أسس:

1-التمييز بين السلطات:

فكرة التعاون تقتضي أن تكون الحكومة مكونة من عدة هيئات حاكمة تختص كل واحدة منها –من حيث المبدأ- بوظيفة واحدة من وظائف الدولة.

2-التعاون في أداء الوظائف:

تختص كل هيئة من الهيئات بوظيفة من وظائف الدولة وهو اختصاص "نسبي" بشكل يسمح بتعاون الهيئات المختلفة في أداء وظائفها (ولذلك يطلق على هذا النظام "نظام تعاون السلطات")، ففي الوقت الذي تتخصص فيه كل هيئة من الهيئات –من حيث المبدأ- في وظيفة معينة من وظائف الدولة، تتعدى كل هيئة حدود وظيفتها الاصلية لتقاسم غيرها من الهيئات بعض اختصاصاتها (ولذلك يعرف هذا النظام أيضا بنظام "الفصل المرن بين السلطات"). ومن أمثلة ذلك التعاون أن تقاسم الهيئة التي تختص أصلا بالتنفيذ الهيئة التي تختص أصلا بالتشريع بعض اختصاصاتها التشريعية كأن يكون لها حق اقتراح القوانين أو حق الاعتراض عليها أو حق إصدارها. وكأن تقاسم الهيئة التي تختص أصلا بالتشريع الهيئة التي تختص أصلا بالتنفيذ بعض اختصاصاتها كأن يشترط النظام لنفاذ بعض تصرفات الهيئة التنفيذية –كإبرام المعاهدات مثلا- موافقة البرلمان.

3- عدم تعايش كل هيئة من الهيئات الحاكمة في عزلة عن غيرها من الهيئات:

يفترض التعاون والتعايش بين كل هيئة وألا تكون كل هيئة في عزلة عن غيرها من الهيئات الحاكمة وإنما تملك كل منها وسائل تؤثر بها على غيرها، مثل ذلك أن يكون لبعض أعضاء الهيئة التنفيذية حق الاشتراك في جلسات المجالس التشريعية وكأن يكون لتلك الهيئة حق حل هذه المجالس، وكأن يكون لهذه المجالس حق محاسبة بعض أعضاء الهيئة التنفيذية، وأن يكون هؤلاء مسئولين عن أداء مهامهم أمامهم.

وهذه الأسس التي يقوم عليها نظام تعاون السلطات (النظام البرلماني) على وجه العموم.

كيان الحكومة في النظام البرلماني:

هناك تجمع بين السلطات الثلاث السابقة علاوة على خاصتين مميزتين للنظام البرلماني. تتعلق الأولى بكيان الحكومة وتتعلق الثانية بعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية.

1-الخاصة الأولى تنحصر في أن التنفيذ يسند إلى هيئتين، أو على الأدق في أن الهيئة التنفيذية في النظام البرلماني هيئة مركبة من عنصرين: رئيس الدولة والوزارة، يستقل كل منهما عن الآخر. فالنظام البرلماني يفترض وجود "رئيس الدولة" مستقل عن الوزارة من جانب وعن البرلمان من جانب آخر وذلك بصرف النظر عن طريقة تعيينه فقد يكون ملكا وراثيا وقد يكون رئيس جمهورية منتخبا. ويضمن استقلال الرئيس في النظام البرلماني عدم مسئوليته. فالرئيس في هذا النظام مسئول سياسيا ملكا كان أو رئيس جمهورية، ومن ثم فهو غير قابل للعزل قبل انتهاء مدة حكمه. وكذلك لا يسئل هذا الرئيس جنائياً في البلاد الملكية. ويسبب عدم مسئولية رئيس الدولة سياسيا في النظام البرلماني قضى هذا النظام بألا تكون تصرفاته في شئون الدولة نافذة إلا اذا وقع عليها أحد الوزراء ليتحمل مسئوليتها عن الرئيس مما أدى إلى انتقال اختصاصه في شئون الدولة عملا إلى الوزارة، بينما يتعين على رئيس الدولة تكليف رئيس الوزراء بختيار الوزراء وعرضهم عليه ليقر اختيارهم.

أما العنصر الثاني في الهيئة التي تتولى التنفيذ في النظام البرلماني فهو "الوزارة" التي تعتبر في هذا النظام هيئة حاكمة لها ذاتيتها إلى حد كبير بجانب رئيس الدولة. وتقضي طبيعة النظام البرلماني بأن تكون الوزارة متجانسة أي بأن ينتمي الوزراء جميعا إلى حزب سياسي واحد، ولو أن نظام تعدد الأحزاب الذي يقوم في ظل النظام البرلماني كثيرا مما يؤدي إلى تأليف الوزارة من وزراء ينتمون إلى أحزاب مختلفة (وهو ما يعرف بالحكومة الائتلافية).

وتتخذ الوزارة القرارات في مجلس الوزراء بوصفها هيئة حاكمة والوزراء مسئولون بالتضامن عن سياسة هذه الهيئة (الوزارة) أمام البرلمان، علاوة على مسئولية كل وزير على حدة عن تصرفاته الشخصية في أداء مهمته الوزارية وعلى رأس الوزارة يوجد رئيس مجلس الوزراء أو رئيس الوزارة، والوزارة في النظام البرلماني هي التي تحقق تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية لأنها هي أداة الاتصال في هذا النظام بين رئيس الدولة والبرلمان، وتحقيقها لذلك يجوز الجمع في النظام البرلماني بين مناصب الوزارة وعضوية المجالس النيابية بل ويحسن أن يتم هذا الجمع فعلا.

2- تنحصر الخاصة الثانية في التوازن بين السلطات. فالنظام البرلماني يتميز بأن لكل من الهيئتين التنفيذية والتشريعية قبل الأخرى وسائل تأثير متبادلة ومتعادو كفيلة بتحقيق التوازن بينهما، فأعضاء الوزارة يملكون حق حضور جلسات المجالس التشريعية والكلام فيها ولو لم يكونوا أعضاء في هذه المجالس، ولرئيس الدولة حق حل هذه المجالس حلا رئاسيا أو حلا وزاريا. وكذلك تشترك الهيئة التنفيذية في بعض اختصاصات الهيئة التشريعية فلها حق اقتراح القوانين ولرئيس الدولة "حق التصديق" عليها أو "حق الاعتراض التوفيقي" وهو الذي يصدرها، ومن جانب آخر للمجالس النيابية فبل الهيئة التنفيذية حق إجراء التحقيق وحق السؤال والاستجواب. والوزراء مسئولين بالتضامن لدي هذه المجالس عن سياسة الوزارة فإذا قررت هذه المجالس عدم الثقة بالوزارة وجب أن تستقيل، وهكذا تملك كل هيئة من الهيئتين التنفيذية والتشريعية قبل الأخرى وسائل تأثير بشكل يتحقق معه التوازن بين سلطتي التنفيذ والتشريع. وأهم هذه الوسائل جميعا وأعظمها تحقيقا لهذا التوازن هو حق الهيئة التنفيذية في حل المجالس النيابية وحق هذه الأخيرة في محاسبة الوزارة مما قد يؤدي إلى اسقاطها، إذ لو أن الأمر اقتصر على مسئولية الوزارة سياسيا أمام البرلمان دون أن يقابل ذلك حق الهيئة التنفيذية في حل المجالس النيابية لأصبحت الوزارة مكتوفة الأيدي أمام البرلمان الذي يستطيع أن يسقطها كلما شاء، ولكن حق الحل يحقق التوازن بين السلطتين وذلك لأنه يمكن الوزارة –في حالة ما إذا عرض المجلس النيابي لمسألة الثقة بها- من حله واستدعاء ممثلي الأمة الجدد للفصل في النزاع القائم بينهما.

هذا والنظام البرلماني، شأن النظام الرئاسي ونظام حكومة الجمعية، لا يقوم إلا حيث يقوم النظام النيابي، لأنه يفترض وجود مجالس نيابية.

ولقد نشأ النظام البرلماني في إنجلترا ثم أنتقل منها إلى غيرها من البلاد وهو الآن أكثر النظم انتشارا في البلاد الديمقراطية الغربية والبلاد التي نقلت عنها.

وسوف يعرض الباحث في المقالة القادمة النظام الرئاسي – النظام الشبه رئاسي – نظام حكومة الجمعية.

اعداد: دكتور/ حلمي الألفي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق