]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وجوب معرفة الحق والعمل به ونصرته

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-22 ، الوقت: 09:12:19
  • تقييم المقالة:

وجوب معرفة الحق والعمل به ونصرته

 

الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً، الحمد لله الذي جعل الليل والنهار آيتين فمحى آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة لنبتغي فضلاً من ربنا، ولنعلم عدد السنين والحساب وكل شيء فصله تفصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم فصلّ عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد،

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (142آل عمران)، وقال سبحانه: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (179 آل عمران)، وقال جل شأنه: (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (3 الروم).

أيها المسلمون: إن هذه الآيات الكريمات جميعها تتحدث أن الله عز وجل سيمتحننا حتى يعلم من سيدخله الجنة، لأنه صدق الله، ومن سيحرمه من الجنة لأنه كذب الله- والعياذ بالله- وإنما يكون التمحيص بالمواقف التي يقفها العبد المؤمن مع الحق وضد الباطل، وقد مدح المولى سبحانه من يقف هذه المواقف فقال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (24 الأحزاب)، قال أنس بن مالك: (إن هذه الآية نزلت في عمه الذي سُمّي باسمه- وهو أنس بن النضر- فعندما لم يشهد بدراً مع رسول الله كبر عليه ذلك، فقال إن أشهدني الله مشهداً ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وخالف الرماة اندفع نحو المشركين وقابلهم فاستشهد، ولم يعرف من كثرة جراحه، وإنما عرفته أخته بأصابعه). وكذا نسمع- عباد الله- بموقف مؤمن آل فرعون في سورة غافر الذي يسميها بعض العلماء بصورة المؤمن، الذي كان يقول لآل فرعون عندما وقفوا أمام دعوة الله على لسان موسى عليه السلام، وهموا بقتل نبي الله عليه السلام قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)(28 غافر). نعم كان له موقف عظيم قصه الله لنا في كتابه الكريم، كما قص الله تعالى في سورة يس قصة حبيب النجار الذي دعا قومه لاتباع المرسلين وعدم تكذيبهم، فوقف موقف الحق، فكان يقول: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ) (23 يس).

أيها المسلمون: إن حبيب النجار يبين لقومه إن الباطل وأعوان الباطل لا ينفعونكم ولا ينفعوني إن أرادني الله بضر وإن شفعوا لي، ولن ينقذوني. ولكن القوم رفضوا وقاموا بقتل العبد الصالح الذي قال الله تعالى عنه: ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (27 يس).

أيها المسلمون: إن الامتحان قائم وقد شرطه الله تعالى لدخول الجنة حتى يميز الخبيث من الطيب، من الذي يكون مع الحق، ومن هم أهل الحق، ومن الذي يجاهد في سبيل الله ويصبر على الحق،  ومن الذي يكون من أهل الباطل ويقف معه ولا يجاهد في سبيل الله، ولا يسعى لارضاء الله.

ونحن نجد اليوم أن الناس أصناف، صنف يبحث عن الحق ليكون من أهله ويقف مع أهل الحق، وصنف لا يبحث عن الحق بل يقف مع كل ناعق ولو كان باطلاً ويناصب هذا الباطل العداء، وصنف غريب وهم الكثرة، لا تهتم بالحق ولا بالباطل بل تريد ان تعيش بأي كيفية حتى لو كان الله عز وجل لا يرضى عنها ولم يرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لإزالتها وإقامة الحق مكان باطلها، وصنف آخر يعرف الحق ويعرف الباطل ولا يخالط الباطل ولا يقف مع الباطل، ولكنه لا يقف موقفاً يرضي الله سبحانه وتعالى.

أيها الأحبة الكرام: إن هذه الاصناف من الناس نجد أن الصنف الأول هو الناجي وهو الفائز في الفتنة والإبتلاء وهم الذين يبحثون عن الحق إبتداءً فيعرفونه ثم يلتزمون به ويقفون معه ويدعون إليه ويعملون له مع العاملين ولا يتبعون أهوائهم بل يلتزمون كل ما يرضي الله سبحانه في ذلك، أما الصنف الآخر فهو الهالك الخاسر الذي يعمل بالباطل ويدعو إلى الباطل ويقف مع الباطل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من مشى مع ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام» فالظالم هو الذي يكون على الباطل فالذي يعينه يكون معه في الإثم والمعصية وقد ورد في الحديث أنه ينادي منادي على الصراط ليقع الظالمون في نار جهنم فيقول:« أين الظلمة؟ أين أعوان الظلمة؟ أين من برى له قلماً؟ أين من ناوله دواة)؟». أما الصنف الثالث، وهم الذين لا يهتمون أصلاً فلا يفرقون بين حق وباطل ويريدون أن يعيشوا بأي كيفية، فإنهم قد جهلوا طبيعة الصراع وجهلوا سبب وجودهم في الحياة فيجب عليهم أن يكفروا بالباطل وأن يبحثوا عن الحق قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (9 الزمر)  وقال( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (28 فاطر) والموقف هذا يسميه البعض بالموقف المحايد ولا يجوز للمسلم أن يقف في الوسط بين الحق والباطل بل يجب أن يكون على دين الحنفية السمحة وهي تعني الميل إلى الحق عن الباطل وهو دين رسولنا عليه السلام وعقيدة الأنبياء من قبله. أما الصنف الآخير وهو الذي يعرف الحق ويميل إليه ولكنه لا يتخذ المواقف التي ترضي الإله سبحانه وتعالى إنما يميل بقلبه فقط ويكره الباطل ولا يقف معه، وهذا أيضاً لا يجوز لأنه تحقير لنفس المؤمن وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحقرن احدكم من المعروف شيئا» وقال عليه الصلاة والسلام« لاَ يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ لاَ يَقُومُ بِهِ فَيَلْقَى اللَّهَ فَيَقُولَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ يَا رَبِّ إِنِّى خَشِيتُ النَّاسَ قَالَ قَالَ إِيَّاىَ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى » وقال: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»  وقال: «أَلاَ وَإِنَّ رَحَا الإِِيمَانِ دَائِرَةٌ ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ يَدُورُ ، أَلاَ وَإِنَّ السُّلْطَانَ وَالْكِتَابَ سَيَفْتَرِقَانِ ، أَلاَ فَلاَ تُفَارِقُوا الْكِتَابَ ، أَلاَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ ، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ قَالُوا : كَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عيسى ابن مريم حُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ ، وَنُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ». فهذا الحديث يلزم الأمة الوقوف مع الحق واجتناب الباطل ولو بذلت فيه الأرواح ثباتاً على الحق.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.

أيها المسلمون: إن المؤمنين درجات، قال سبحانه: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( النساء95)، فهم قد يجاهدون كلهم ولكن طلبهم قد يختلف، فالبعض يطلب النصر وبعضهم يطلب الشهادة، وفي كل خير، ولكن المشكلة في من لا يحب لقاء الله، في من لا ينصر الله سبحانه، ولا يعمل لارضائه، إنما همه الدنيا وزخرفها ولو كان الثمن الوقوف مع الباطل، وهذه قصة يحكيها إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد ألا تأتي تدعو الله عز وجل، فحلّوا في ناحية فدعا سعد فقال يا رب إذا لقينا القوم غداً فلقّيني رجلا شديداً بأسه، شديداً حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه، قال فأمّن عبد الله بن جحش ثم قال: اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده فأقاتله ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذنيَّ فإذا لقيتك غداً قلت لي يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذناك، فأقول فيك وفي رسولك فتقول صدقت قال سعد بن أبي وقاص: كانت دعوة عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وأن أذنه وأنفه لمعلق في خيط.

 هذه هي المواقف التي ترضي الله سبحانه، نسأل الله أن نكون على دربهم، ونسأله سبحانه أن يهدينا لأرشد أمرنا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. آمين.

     

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق