]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعوة المظلوم (قصة من التراث) بقلم: أحمد عكاش.

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2014-04-05 ، الوقت: 02:28:09
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

دَعْوَ ةُ المَظْلُومِ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

         يُحْكَى أَنَّ رَجُلاً مِنْ ضُعَفَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، زَمَنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، كَانَتْ لَهُ أُسْرَةٌ, وَكَانَ صَيَّاداً يَصْطَادُ السَّمَكَ، يُقَوِّتُ مِنْهُ أَطْفَالَهُ وَزَوْجَتَهُ، فَخَرَجَ يَوْماً لِلصَّيْدِ فَوَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ سَمَكَةٌ كَبِيرَةٌ فَرِحَ بِهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا وَمَضَى إِلَى السُّوقِ، لِيَبِيعَهَا وَيَصْرِفَ ثَمَنَها فِي مَصَالِحِ عِيَالِهِ، فَلَقِيَهُ أَحَدُ الشُّرْطَةِ، فَرَأَى السَّمَكَةَ مَعَهُ، فَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْهُ، فَمَنَعَهُ الصَّيَّادُ، فَرَفَعَ الشُّرْطِيُّ خَشَبَةً كَانَتْ بِيَدِهِ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الصَّيَّادِ ضَرْبَةً مُوجِعَةً، وَأَخَذَ السَّمَكَةَ مِنْهُ غَصْباً، بِلا ثَمَنٍ، فَدَعَا الصَّيَّادُ عَلَيْهِ وَقَالَ:

 

-إِلَهِي! جَعَلْتَنِي ضَعِيفاً وَجَعَلْتَهُ قَوِيّاً عَنِيفاً، فَخُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهُ عَاجِلاً، فَقَدْ ظَلَمَنِي وَلا صَبْرَ لِي إِلَى الآخِرَةِ.

 

         ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الغَاصِبَ الظَّالِمَ انْطَلَقَ بِالسَّمَكَةِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَى زَوْجَتِهِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَشْوِيَهَا، فَلَمَّا شَوَتْهَا قَدَّمَتْهَا لَهُ وَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى المَائِدَةِ لِيَأْكُلَ مِنْهَا، فَدَخَلَتْ حَسَكَةٌ مِنَ السَّمَكَةِ فِي إِصْبَعِ يَدِهِ فَطَارَ بِهَا عَقْلُهُ أَلَماً، وَصَارَ لا يَقِرُّ بِهَا قَرَارُهُ، فَقَامَ وَشَكَا إِلَى الطَّبِيبِ أَلَمَ يَدِهِ وَمَا حَلَّ بِهِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ لَهُ:

 

-دَوَاؤُهَا أَنْ تُقْطَعَ الإِصْبَعُ لِئَلاَّ يَسْرِيَ الأَلَمُ إِلَى بَقِيَّةِ الكَفِّ.

 

فَقَطَعَ إِصْبَعَهُ، فَانْتَقَلَ الأَلَمُ إِلَى الكَفِّ وَاليَدِ، وَازْدَادَ التَّأَلُّمُ وَارْتَعَدَتْ مِنْ خَوْفِهِ فَرَائِصُهُ.

 

فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: يَنْبَغِي أَنْ تُقْطَعَ اليَدُ إِلَى المِعْصَمِ، لِئَلاَّ يَسْرِيَ الأَلَمُ إِلَى السَّاعِدِ.

 

فَقَطَعَهَا، فَانْتَقَلَ الأَلَمُ إِلَى السَّاعِدِ، فَقَطَعَ يَدَهُ إِلَى السَّاعِدِ، فَمَا زَالَ هَكَذَا كُلَّمَا قَطَعَ عُضْواً، انْتَقَلَ الأَلَمُ إِلَى العُضْوِ الآخَرِ الَّذِي يَلِيهِ، فَخَرَجَ هَائِماً عَلَى وَجْهِهِ مُسْتَغِيثاً إِلَى رَبِّهِ، لِيَكْشِفَ عَنْهُ مَا نَزَلَ بِهِ، فَرَأَى شَجَرَةً فَقَصَدَهَا، وَجَلَسَ تَحْتَها، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ التَّعَبُ وَالأَلَمُ كُلَّ مَأْخَذٍ، فَنَامَ، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ قَائِلاً يَقُولُ:

-يا مِسْكِينُ! إِلَى كَمْ تَقْطَعُ أَعْضَاءَكَ؟!. اِمْضِ إِلَى خَصْمِكَ الَّذِي ظَلَمْتَهُ فَأَرْضِهِ.

 

فَانْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ وَفَكَّرَ فِي أَمْرِهِ، فَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ جِهَةِ الصَّيَّادِ بِسَبَبِ ظُلْمِهِ إِيَّاهُ، فَدَخَلَ المَدِينَةَ وَسَأَلَ عَنِ الصَّيَّادِ، وَأَتَى إِلَيْهِ، فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَمَرَّغُ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ الإِقَالَةَ مِمَّا جَنَاهُ([1])، وَدَفَعَ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنَ المَالِ، وَتَابَ مِنْ فِعْلِهِ، فَرَضِيَ عَنْهُ خَصْمُهُ الصَّيَّادُ وَسَامَحَهُ، فَسَكَنَ فِي الحَالِ أَلَمُهُ، وَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِلا وَجَعٍ، فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ يَدَهُ كَمَا كَانَتْ، وَنَزَلَ الوَحْيُ عَلَى سَيِّدِنا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:

 

-يَا مُوسَى! وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَوْلا أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَرْضَى خَصْمَهُ لَعَذَّبْتُهُ مَهْمَا امْتَدَّتْ بِهِ حَيَاتُهُ.

 

انتهت

 

[1]-طَلَبَ مِنْهُ الإِقَالَةَ مِمَّا جَنَاهُ: طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَامِحَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ مِمَّا اقْتَرَفَهُ.


من كتاب

قصص من تاريخنا

تأليف: أحمد عكاش


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق