]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محلب اﻻنسان لم يدر ظهره للشعب ولن يوافق على الفحم

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-04-03 ، الوقت: 22:00:58
  • تقييم المقالة:
وسط كل المحاوﻻت لنشطاء بيئيين ومهتمين بصحة البسطاء الصمود فى وجه قرار استيراد للفحم واستخدامه كبديل للطاقة، يقف المواطن مكتوف الأيدى وهو يرى مستقبل أوﻻده، وهم يداهمهم المرض بسبب قرار حكومى بالموافقة على استيراد للفحم أقرته أمس حكومة المهندس إبراهيم محلب.

لن أخفى إحساسى بخيبة الأمل أمس فور سماعى قرار موافقة حكومة محلب على استيراد الفحم، واستخدامه كبديل للطاقة، فكم كان يرافقنى الرهان على شخص محلب الإنسان الذى رأيته يرتب بيده على كتف عجوز ليطمأنها أنها ستجد العلاج فى وحدة التأمين الصحى أو أنها ستجد قرارًا للعلاج على نفقة الدولة، هو محلب الذى جاب محافظات مصر باحثًا عن حلول لأهات واحتياجات الفقراء، قاطعًا وعدًا على نفسه أنه سيبذل قصارى جهده من أجل هؤلاء.

هل هو نفسه الذى وافق على قرار استيراد الفحم، ألم يقابل رئيس الوزراء طفل شوهت بعض أعضائه فى عرب أبو ساعد فى جنوب حلوان، بسبب مصانع الأسمنت، وتمكن منه المرض والعجز، ألم يلتق سيدة فقد زوجها العامل حياته، بسبب التحجر الرئوى، ألم ير عمال فى ريعان شبابهم يقسم السعال قلبهم، بعد إصابتهم بسرطان الرئة وهم يستنشقون رماد الأسمنت، الم يقرأ التكلفة الصحية لمصانع الموت فى مصر، فى مقابل عجز الحكومة تحمل هذه التكلفة ألم يخبره أحد اﻻقتصاديين أن ميراث المصانع القذرة الملوثة، يؤكد أنهم يضربون عرض الحائط بكل القوانيين، للتهرب من تحمل هذه المسئولية والتحايل عليها بالتعاون مع منظومة الفساد فى التفتيش على هذه المصانع، ألم تقده الصدفة أن يتصفح قانون البيئة المنوط به أن يرسى قواعد اﻻلتزام البيئى حين كان يقود المقاولون العرب ألم يستوقفه موظف بيده تقريرًا عن مدى التزام المصانع بهذا القانون.

سيدى رئيس الوزاراء عهدت على نفسك، أن تضع الفقراء وقليلوا الحيلة نصب أعينك، فلماذا تطرف عينك عنهم، إنهم أنفسهم من ﻻ يملكون سوى ندب حظهم، هن أنفسهم الأرامل والفقراء، هل ستتحمل مسئولية عمال الموانئ الذين سينقلون الفحم، هل ستقتنع حين تزور هذه المصانع بعد التطبيق وهم يوزعون الكمامات على العمال ويجبرونهم على ارتداء وسائل الأمان الصناعى؟ أم ستفاجئهم كعادتك لترى المأساة الحقيقية التى أخفتها "البروباجندا" الإعلامية، هل ستغض بصرك عن تقرير يرصد انتهاك الفحم لآدمية المصريين وحقهم فى بيئة نظيفة، هل تمتلك أموالا طائلة لتكليف بينية تحتية تستوعب هذا النوع من الوقود القذر؟

خيبة أملى لم يشوبها لحظة عدم ثقة فيك فأنا ادعى معرفتى لهذا الإنسان الذى بداخلك حين يعتصرك الألم وأنت ترى مريض تمكن المرض منه، وهو يحمل فى رقبته كوم لحم. هل ستقول لى أن هذا حل مشروط لتجاوز أزمة الطاقة التى نعانيها وتحكمت منا؟ سأقول لك خفف الحمل وارجع إلى الطاقة البديلة وانظم منظومة حقيفية لهذا الملف ووحد جهود الوزارات فى استراتيجية موحدة بدلا من التناحر بلا جدوى بينهم 20 جهة فى وزارتك تدرس الطاقة، وآﻻف المشروعات حبيسة الأدراج، والمحسوبية تحكم من يخرج للتنفيذ على أرض الواقع ليصطدموا ببيروقراطية الإجراءات، هل ستقول لى إن صناعة الأسمنت من الصناعات العريقة فى مصر وأساس للاقتصاد اسمح لى أن أقول لك فعلا هى صناعة عريقة، لكن حجم استخدامنا لها كم يقدر مقارنة بحجم تصديرها للعالم، ومن يستفيد من هذا التصدير أنهم أصحاب الشركات متعددة الجنسية يجنون الأرباح ويتركون الفتات لمصر، فنحن نصنع ونمرض وهم يجنون الأرباح ويتحايلون على قوانينا، التى حين نتحدث عنها فحدث بلا حرج فثغراتها تكفى لمنظومة فساد موازية لن تستطيع حكومات القضاء عليها .

كنا نراهن على محلب الإنسان الذى سيشفق على الفقراء والعجائز والأطفال لن نطالبه بالسماع لصوت منظمات المجتمع المدنى الحقوقية، التى تتبنى وجهه نظر ضد الفحم، لأنهم فى النهاية يرصدون الإثارة البيئية والصحية. 

لن نقول إننا حكومة انتقالية ولن نطالبك بقرارات ثورية، فالثورة ليست فى الميدان وإنما سأطالبك بأن تسمع صوت الإنسان بداخلك بعيدًا عن حرب الأرقام والدراسات لكل فريق فى وزارتك واستمع لصوت محلب الإنسان، فهو لم يدر ظهره للشعب ولن يوافق على استيراد الفحم ولن تكبله أصوات الفقراء أو تكر صفو أحلامه وهم يحملونه مسئوليه القرار المصيرى لمستقبلهم هم وأوﻻدهم.

 

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق