]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خروج العناصر الإبداعية من الحركات الإسلامية

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-04-03 ، الوقت: 11:27:40
  • تقييم المقالة:

 

يقول المفكر الإسلامي الدكتور فتحي يكن رحمه الله  (والحركات الإسلامية يجب أن تكتشف ميول أعضائها وتوجههم من خلال ميولهم بما يصب في المصالح الإسلامية التي تحددها وترسمها)

فالحركة الناجحة هي التي تبحث عن العناصر المبدعة و أصحاب الأفكار الجديدة في مجال العمل و الدعوة و تجديد الأفكار و إبتكار و سائل جديدة و تسعى لتنمية هذه العناصر و تشجيعها و مساعدتها بكل الإمكانيات لكي تعمل على تطوير عمل الحركة و تعطي الحيوية و النشاط و تعيد الروح و تزيل الجمود عن الحركة لكي تواكب الحاضر و تستعد للمستقبل.

ولايمكن للحركات الاسلامية أن تحتج بعدم وجود عناصر إبداعية داخل صفوفها لأن ذلك نقص واضح في مناهجها ، فهي مسؤولة عن القيام بكل الأمور الضرورية لصنع العناصر الإبداعية إن لم يكن لهم وجود وهذا الأمر لا يتحقق بشكل سريع و مفاجيء بل يحتاج الى خطط و برامج استراتيجية بعيدة المدى و نحن لا نراها في أغلب الحركات الإسلامية وهذا يؤدي الى أن تخطو هذه الحركات خطوة إلى الأمام و عشرة خطوات إلى الوراء لأنها تفقد إلى وسائل مواجهة الواقع الجديد بعقول جديدة و أفكار نيرة و أساليب مختلفة ، لأنها بذلك تشبه من يواجه الدبابة بالسيوف! وبلا شك يكون الخاسر ولو كان تقيا نقيا طاهرا مطهرا، لأن مسألة الأخذ بالأسباب لا تحابي أحدا مهما كان النية و الاعتقاد فالله سبحانه و تعالى أعطانا العقل و القدرة و بإمكاننا استخدامه و استغلاله ولكن عندما نهمل هذه القدرة فإننا سنتعرض للهزيمة والهزيمة تعتبر إنتقاما حتميا لتقاعسنا عن تطوير أنفسنا و أفكارنا.

بعض الحركات الإسلامية لديها منهج دكتاتوري داخل تنظيماتها بحيث تمنع من وجود الرأي المخالف و الاراء الجديدة و الافكار الابداعية و هذا الأمر يؤدي الى خروج هذه العناصر من الحركات الاسلامية و لجوئها الى جماعات أو أحزاب أو حركات أخرى قد لا تكون إسلامية أصلا في سبيل تقديم نشاطاتها بحرية أكبر في محيط يقبل بالرأي المخالف.

هذه الحركات تعمل وفق مبدأ (إن لم تكن معي فأنت ضدي) لأن قيادات هذه الحركات ترفض النقد من أعضاء الحركة و النقد يكون نادرا جدا لأن القيادات انشأوا جيلا جامدا في الفكر يعشق الطاعة و الاتباع و لا يفكر في الابداع و الخروج عن المألوف، وبذلك حتى لو كان هناك عناصر إبداعية فإن مصيرها الخروج من الحركة الإسلامية لأن الحركة لاتسمح بوجود هكذا عناصر تنتقد القيادات و تأتي بالأفضل أو يبقى في الحركة ولكن يفقد الابداع و يبقى عضوا عاديا كالأعضاء الاخرين.

العشرات من العناصر الفذة و العبقرية التي نشأت داخل هذه الجماعات إختارت الخروج منها بعدما لم تجد البيئة المناسبة لتقديم ما لديها ولذلك إختارت الإعتزال عن الحركة و الجماعة و الانشغال بالكتابة و ترك العمل أو العمل داخل حركة أخرى غير إسلامية وهذا يعتبر من أكبر الضربات على هذه الحركات لأنها تؤدي الى الجمود و التراجع عن الساحة السياسية بحيث تصبح مهددة بالإنقراض و الأفول التدريجي و إن لم تحس بهذا الأمر من البداية فإن سقوطها تكون مفاجئا في النهاية.

إحتكار سلطة إتخاذ القرارات بالقيادات و عدم تفويض الاخرين بإتخاذ القرارات و إعطائهم بعض الصلاحيات يؤدي شيئا فشيئا الى نشوء الدكتاتورية داخل الحركة و الدكتاتورية لا يجتمع بتاتا مع الابداع لأن الإبداع يأتي نتيجة الحرية و القدرة على التعبير عن الرأي و التفكير وليس نتيجة منع التفكير و الخوف من التعبير عن الرأي.

وحتى الان يستمر خروج هذه العناصر من الحركات الاسلامية لأن الحركات لم تعترف بأخطاءها و لم تقرر وضع الحلول المناسبة لمعالجة هذا الأمر لأنها تظن انها مسألة ليست ذات أهمية ولا تدرك خطورة هذا الأمر على وجودها و قوتها في المستقبل. فالأفضل إعادة النظر بالتصرفات التي كانت السبب الرئيسي لحدوث هذا الأمر وفتح صفحة جديدة و الإتيان ببرامج حديثة في العمل التنظيمي بحيث يستطيع العضو ان يستمر في الحركة و ينتقد الحركة و يقول اراء مختلفة و رغم ذلك يبقى و يخدم الحركة و يتم قبوله و تشجيعه أيضا بدل معاقبته و طرده من الحركة.

والأسوأ من هذا أنه عندما يخرج هذه العناصر من الحركة يتم إتهامهم بشتى أنواع الاتهامات من قبل الحركة و بأنهم كانوا خائنين و يعشقون المال و الجاه لذلك تركوا الحركة ! ما أسهل تلفيق الاتهامات عند البعض، هذه العناصر لو وجدت البيئة المناسبة لما خرجت، فكيف نفسر أن أحد الاشخاص يكون عاديا في حركة إسلامية ولكن عندما يخرج الى جماعة او حزب غير إسلامي يكون رقما صعبا و رمزا و شخصا عظيما في تلك الجماعة! أليس دليلا على ان الكفاءة كانت موجودة ولكن البيئة كانت تقمع الكفاءات! ولذلك لجأوا الى البيئة المناسبة واظهروا قدراتهم هناك.!

وأذكر هذه الحركات بأن العيب ليس في الاعتراف بالخطأ بل إنه فضيلة كبيرة ولكن العيب الأكبر في الاستمرار على الخطأ رغم صياح الاخرين بأنك على خطأ و عدم تصحيحك لمسارك رغم ذلك.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق