]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نبيُّ إبليس يرثُ عرشَ أبيه !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-04-03 ، الوقت: 09:45:43
  • تقييم المقالة:

لم يحتملْ أبي كيْدَكم ، إنَّ كيدكم عظيمٌ ... على رغم أنه تبرَّأ مما تفعلون في هذا الزمن الأخير ، غير أنكم أَصْرَرْتُم على أن تُلْصقوا به كلَّ التُّهمِ ، وكلَّ الخطايا ، والآثام ، والشرور ، حتى تلك التي لم يأمركم بها ، وأمرَتْكُم بها نفوسُكم الأمَّارةُ بالسوء !!

لم يحتمل أبي .. واشتعلت روحُه ناراً عظيمةً ، فاحترق تماماً ، وصار دخاناً ورماداً ...

ذرفتُ حِمَماً ، وانتحبتُ مع إخواني الشياطين ، وتلقيتُ العزاءَ منهم ومن أصدقائنا الجنِّ والعفاريت والمَردةِ ... وبعد أن نثرنا رمادَ أبي في وادي جهنم ، نَصبني الجميعُ خليفةً لأبي ، وسلَّموا لي عصاهُ الشهيرةَ ، ورداءَهُ الأحمر ، وبُوقَهُ وقَوْسَهُ وسهامَهُ ....

ونظروا إليَّ جميعاً نظراتٍ حمراءَ يتطايرُ منها نارُ السَّموم ، وقالوا لي لا بدَّ من الثَّأْرِ ونشْرِ السُّموم !!

وأَصَرُّوا على أن أتولَّى أنا هذه المُهمَّةَ ، بحكم أنني أصغرُ أبناء إبليس ، وأنَّ آخرَ عِلْمِ أبي ، وفكره ، وغايته ، ينْفُثُهُ في صدْرِ آخر أبنائه ، وأنَّ كل أموره تنتهي عند آخر الشُّعلة ... !!

فنحن معشر الشياطين ، نُخالفكم في نظام التوريث ، ولا نأخذ بفكرة أنَّ الكبير هو الذي يَخْلفُ أباه ؛ بل الصغيرُ هو الذي يخلفُ أباه ؛ باعتبار أنَّ كلَّ تُراثِ أبيه ، وتاريخه ، وأعماله ، ومشاعره ، وأفكاره ،  ونزعاته ، وأحلامه ، ومساعيه ، تتجمَّعُ عنده ، ويكون آخرَ سلسلةٍ للتطور والتقدم ، ويكونُ أقوى وأذكى ... !!

اعْتليتُ عرشَ أبي ، وأمسكتُ بعصاه ، فسرتْ في جسمي رعدةٌ قويَّةٌ ، ونيرانٌ شديدةٌ ، واضطرمت جوانحي بالغضب والنقمة ، بعد أنْ تذكرتُ رجائي لكم ـ سابقاً ـ أن لا ترْمُوا أبي بجرائمكم الفظيعة ، وبالبهتان ، وأن تتحمَّلوا ما تكسبون من خطايا وأوْزارٍ ، غير أنكم سخرتم مني أيضاً ، ولعنتموني قبل أن يَصْدُرَ مني أيُّ عملٍ ، واستعذتم بي مع أني قلتُ لكم قولاً ليِّناً ، فشعرتُ بالخيبة والإحباط ، وتملكني حزنٌ وأسفٌ ، بل وأنا أُديرُ لكم ظهري تلقَّيْتُ ضربة حجرٍ من أحدكم ، وحينَ التفتُّ إليكم بصقتم في وجْهي ، وتَعاليْتُم بالضحكات والقهقهات ...

والآن ، وقد يئستُ منكم ، فالويلُ لكم ، ثم الويل لكم ، ولا سلام ، ولا هُدْنة ... ولأَتِيَنَّكُمْ من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيْمانكم وعن شمائلكم ، ولأُزيِّننَّ لكم في الأرض ولأُغْوِينَّكم أجمعين .. وأستفزُّكُمْ بصوتي ، وأجلبُ عليكم بخَيْلي ورَجِلي ، وأشارككم في الأموال والأولاد .. وسأُضِلُّ منكم جِبِلاًّ كثيراً ، وستتبعونني بسهولةٍ وتكون جهنَّمُ جزاءَكم وجزاءَنا جزاءً موفوراً ...

أنتم من رضيتم بهذا ، ولم تسمعوا لرجائي ، ولا لأمْرِ الله .. ألم يقلْ لكم ربُّكم : (ومن يعْشُ عن ذكر الرحمن نُقيِّضْ له شيطاناً فهو له قرينٌ) ؟ ... أنا هو ذلك القرين ، وسأجعلكم تكفرون ، وحين تكفرون سأقولُ إنِّي برئٌ منكم ، إني أخافُ الله رب العالمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق