]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التلميــع .. مسح الجوخ

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-04-03 ، الوقت: 08:07:15
  • تقييم المقالة:
التلميـــع .. مسح الجـوخ

 

   بدنا نلمع السيارة .. البـلاط .. الحذاء .. الخ ، هذا أمر من الطبيعي أن يحصل وان نمارسه ، فأن أن نقوم بتلميع كل ما يتسخ من جماد فهو مقبول للمحافظه عليه لأعادة استخدامه ، ولكن أن نلمع ماضي إنسان  تبوأ أو سيتبوأ مركزاً ما أو مسئولية ما..فلا أعتقد أن هذا عملاً مقبولاً .

    بين عشيّة وضحاها تجد بعضاً من وسائل الاعلام المتنوعة ، تأخذ على عاتقها إبراز جوانب إيجابية من حياة وماضي شخص ربما كان سيئاً وربما كان أصلاً غير معروف سابقاً ، والعجيب أن لا تقف الأمور عند وسائل الاعلام ، بل تجد أشخاصاً وجدوها فرصة لائحةً لهم ليبرزوا هم قبل أن يبرزوا هذا الشخص ، الذي أصبح أو سيصبح شيئاً مهماً وسيجلس على كرسيّ ثمين وربما سيلتصق به إلى مماته .. ومن هؤلاء الخدم والمربيات والأساتذة والاعلاميين وغيرهم .

      فيبرز لك شخص يكون قد صادفه في حياته البعيدة ، ويأخذ بمديحه بما فيه وبما ليس فيه ، أو يهلّ علينا مدرساً كان هذا الشخص ( المراد تلميعه ) أحد تلاميذه في الماضي السحيق ، قبل ثلاثون أو أربعون عاماً ، ومؤكد أن هذا المدرّس لا يتذكر هذا التلميذ البتـّة فهو لم يكن نابغة ولا من أصحاب العلامات الكاملة ، ليعلق بذاكرة هذا المدرّس ، ولكنه أوهم نفسه وأوهمنا أنه يتذكره جيداً ، بعد أن علم أن المراد تلميعه قد درس في المدرسة الفلانيّـة بين الأعوام كذا وكذا .. وتذكر أنه في تلك السنوات كان هو يدرّس في هذه المدرسة .. فيهلّ علينا بالمديح والتلميع ، مع أن ذاك الطالب ربما كان من أصحاب المشاكل أو أصحاب ( الكعكات ) العلامات الحمراء في العديد من المواد .. الخ .

      وجرت العادة أن الكثيرين ممّن يصبحون في مراكز مرموقة عامّة كانت أم خاصة .. تجدهم ينسلخون عن ماضيهم وعن معظم الأشخاص الذين عايشوهم في المراحل الأولى من العمر وحتى وصولهم للمنصب ، بل وبعضهم ينسلخ عن أهله وأقاربه وحتـى عــن زوجته الأولى ويتزوج بأخرى تليق بوضعه الاجتماعي الجديد ، فهم لا يرغبون برؤية صديق طفولة يعلم بأنه كان فقيراً .. أو صديق دراسة يعلم بأنه كان كسولاً .. أو بأقارب يعلمون أنه عاق لوالديه أو أناني أو يحمل صفة الغباء .. الخ ، لذلك نعم .. فهم بحاجة لاعادة تلميع تماماً كالأدوات والأواني الصّـدئـة لاعادة التدوير ، ولتجديد الشكل والصّلاحية التي هي أصلاً منتهية ، وهذا التلميع ليس بحاجة لمواد وأدوات فالكلمات واللسان هم الأداة ، ولا شك أن هناك الكثيرين هم لامعون بأصولهم الطيبة وأخلاقهم المتأصّـلة وماضيهم النظيف  .. فهم كالذهب لا يصدأون .

جمــال المصري

jamalmasri60@gmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق