]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطورة المثقفين المدولرين - إطلالة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-04-02 ، الوقت: 19:58:09
  • تقييم المقالة:
خطورة المثقفين المدولرين – إطلالة محمود فنون 31/8/2013  لا تقف خطورة  هؤلاء عند نقد المواقف الثورية بل يقومون بدور خطير في نقد المبنى الثقافي التقدمي المعادي للإمبريالية . كتب رياض خليل وهو كاتب سوري مدولر  ومنشق ومنحاز للعولمة الرأسمالية، كتب مفصحا عن انتمائه الجديد المسنود بالدولار الأمريكي يقول : "وعلينا أن نلفظ الثقافة القومية التي لقننا إياها بشار ومن قبله حافظ ، والتي عملت على غسل عقولنا ، وزرع أوهام الكراهية فيها لكل العالم الحر من حولنا ، وزرع فكرة أن العالم الخارجي ، وخاصة الغرب هو شرير بالمطلق وشيطاني بالمطلق ، وأننا مستهدفون من قبله لأسباب لايعززها أي منطق سليم . "

ونسجل هنا عددا من الملاحظات الصريحة عن دور الثقافة المدولرة، تعليقا على العقيدة التي عبر عنها  خليل بجرأة ودون خجل أو مواربة :

اولا :- يسعى هؤلاء المثقفون إلى غسل دماغ المجتمع من الثقافة القومية فهذا أحد رموزهم يقول:"وعلينا أن نلفظ الثقافة القومية التي لقننا إياها بشار ومن قبله حافظ".

 ما أهمية الثقافة القومية للشعوب المضطهدة ؟ قال جورج حبش بما معناه : يمكن أن تتعرض الأمة إلى هزيمة عسكرية ثم تنهض منها وتعيد بناء قدراتها العسكرية وغير العسكرية . ويمكن أن تتعرض الأمة إلى أزمات وهزيمة  إقتصادية ثم تتمكن من إعادة بناء إقتصادها المدمر وتنعشه وتعود إلى قدراتها الإقتصادية . ولكنها إن تعرضت لهزيمة تطال ثقافتها فإنها لا تنهض ثانية .

إن مهمة المثقفين المدولرين خطيرة جدا إذن، وتفوق خطورة المجندين لخدمة الأمن الأجنبي على خطورتهم البالغة .

إن المبنى الثقافي القومي التحرري يشكل سياجا حاميا للأمة من الإندثار من جهة ، ويدفعها باستمرار للدفاع عن نفسها في وجه الغزاة المعتدين كما أنه يساهم في بناء قوتها الروحية ويدفعها إلى النهوض .بينما يريد أحد رموز الثقافة المدولرة أن يدفعنا للفظ الثقافة القومية التي تشربناها من قادتنا الطليعيين ، وذلك بعد أن أرتد وسار في ركب الأعداء الغاصبين .

ثانيا :- إن منطلق هؤلاء بعد الإرتداد ،الإعتذار عما سلف ،الإعتذار عن الموقف الثوري ما قبل التحول ، و إثبات حسن النية تجاه الغرب الإستعماري ،إبتداء من نقد الموقف ما قبل الإرتداد وصولا إلى تبني المواقف الجديدة تجاه الغرب . فالكاتب يعلن أن الثقافة القومية التي "لقننا إياها بشار ومن قبله حافظ ، وزرع فكرة أن العالم الخارجي ،وخاصة الغرب هو شرير بالمطلق وشيطاني بالمطلق وأننا مستهدفون ،لا يعززها أي منطق سليم " وبالتالي هي مرفوضة .وكتب عام 2004 من و موقع النقد "الحريص" على الماركسية ، كتب خلاصة ما توصل إليه :"وهنالك أمثلة عدة تؤكد السمة الديمقراطية للعلاقات الدولية , مابين البلدان الديمقراطية , أما البلدان التي تتبنى سياسة عدوانية ضد العالم الحر , ولاسيما البلدان المتطورة , فهي أ صلا بلدان غير ديمقراطية , ومن المتوقع أ نها تكره نقيضها الديمقراطي . 
يجب التخلي عن النظرة الذاتية النفسية إزاء الإمبريالية , والاعتراف بعقلنة و علمنة رأس المال وقدرته على إدارة الحياة الاجتماعية بشكل أفضل ." ( من الماركسية المحافظة إلى العلمانية )
أي أنه بعد أن نقد الثقافة الأشتراكية والقومية التقدمية يعود ويقدم البديل الذي يرتكز على :"الاعتراف بعقلنة و علمنة رأس المال وقدرته على إدارة الحياة الاجتماعية بشكل أفضل ."  طبعا أفضل من الثقافة المناهضة لهيمنة الرأسمالية الغربية  

 

ثالثا : - هناك قيمة كبيرة للموقف الثقافي حيث تشكل الثقافة بالإضافة إلى دورها في بناء الشخصية الإنسانية الإرتقاء الإنساني والروحي ، هي كذلك سبيل لفهم الحياة ومعرفة حقائقها وتنوعها وتجربتها الإنسانية . وكذلك هي وسيلة معرفة للصيرورة الأنسانية والمجتمعية وطرائق التحليل ومناهج البحث والدراسة. ثم تأتي الثقافة القومية كجزء من الثقافة الإنسانية  ورافد لها ، لتساهم في بناء الأمة واعتزازها بنفسها واحساسها بوجودها والحرص عليها والدفاع عنها وحمايتها بين الأمم وخاصة الإستعمارية والغاصبة .

وهذه الثقافة القومية التقدمية  تساهم في توعيتنا بمحيطنا الإنساني والدولي ومعرفة معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء إرتباطا بمصالح الأمة ،وارتباطا بشروط نهوضها كما بمصلحتها في التقدم الإنساني على كل الصعد الحياتية .

رابعا :- ينقدون كل ثقافة تقدمية ومعادية للإمبريالية  فلا يقف المثقفون المدولرون عند نقد الثقافة القومية التحررية المعادية للإمريالية ، بل ينقدون الثقافة االماركسية لأنها معادية للإمبريالية  وصولا إلى الإجهاز عليها بل إن رياض خليل يدعو الأحزاب الماركسية إلى التحول إلى أحزاب ليبرالية :" على الماركسيين أن يعودوا إلى الطاولة الليبرالية – الديمقراطية , وينضووا تحت مظلة العلمانية , ما يتطلب استثمار أدواتهم ومنهجهم بحيوية وكفاءة لتجويد التعاطي مع أبجديات و مفردات العصر ومتغيراته واستحقاقاته . وتلك أولوية لامهرب منها لأجل بناء استراتيجية بناءة , قادرة على التقاط نبض الواقع والحياة المعاصرة "(من الماركسية المحافظة إلى العلمانية ) انه يصل إلى الليبرالية بوصفها أولوية لا مهرب منها فيدعو الجميع للوصول إلى هذه الأولوية .وهو بهذا يحدد انتماءه شخصيا.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق