]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا للسيسى إلَّا إذا

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-04-02 ، الوقت: 19:11:31
  • تقييم المقالة:

ماكُنتُ أتمنى أن يترشَّح المشير السيسى ومن بعد جسارة  دورهِ فى يونيو حفاظاً على سامى أقدارالعسكريين فى عيون الأجيال القادمة فينالوهم وبرغم سامى مقاصدهم بمطامح السياسة وأن الجيش يهوى الإنقلابات..

لكننى وبصدق الآن ومن باب الخوف على مصير هذا الوطن لاأتمنى أن يتوارى الرجُلُ بعيداً بل أتمنى أن يظل حتى يصبح رئيساً لمصر ..

إذ لاغيرهُ الآن على الساحة يملك قلوب غالبية الشعب .. بينما فرحيلُه يُمثِّل أعظم فراغاً قياديَّاً سياسيَّاً عاماً للأمة ليحوطُها ساعتها الأعداءُ كما الذِئاب ومن كل جانب .. فى رأيى السيسى وإن إختلفنا معه فى بعض النقاط.. يبقى الآن تحديداً هو رمانة ميزان دولة تُوشِكُ الآن أن تسقُط لعدم وجود البدائل ..

المشيرالسابق وإن تحفظتُ على بعض أدائه وهو المرشَّح الأوفر حظاً للإنتخابات الرئاسية المصرية ومن بعد ثورتين يحتاج لأعلى درجات الحماية فى الفترة القليلة القادمة .. ليبات التهاون فى حماية الرجل فى نظرى هو عين مايبتغيهِ الإرهابيون .. ليكون فى لحظة نسخة بى نظير بوتو عام 2007 وقد كانت الأوفر حظاً لحكم باكستان آنذاك..

فى نظرى أن الحفاظ على وجود الرجل كرئيس قادم ومهما إختلفنا على فكرة ترشحه .. إلَّا أنه يباتُ أَولَى ألف مرةٍ من التفريط فيه ليرحل .. خاصةً أن ليس غيرهُ قادر على الحد من توقعات الشرذمة للوطن فى غير حدودها الدُنيا.. بينما لو رحل الآن ومن قبل الرئاسة .. ستتهدد مصر فى نظرى سيناريوهات الإرهابيين على غرار كابول وباكستان ..

صحيحٌ أنِّى كنت ولازلت أتمنى نقلة حكمٍ مدنية من غير ذوى المرجعيات العسكرية وتلك آمال ثورتين لكن .. فى ظرف الوطن الآنى لن أتردد عن إختيار السيسى رئيساً لمصر لإصطفاف الغالبية وراءه .. بينما فمن دونه .. ستتشرذم القوى السياسية الوطنية لتبات فى مرمى نيران الإرهاب الطامحُ لسيناريوهات التقسيم..

السياسة تعنى المواءمات وتعدد الزوايا ومقارنة البدائل للقبول بأقلَّها مخاطر.. فى نظرى من السياسة اليوم .. القبول بالسيسى رئيساً .. ففى عدمه المخاطر أعلى وأعظم فى ظل أخطر مراحل مصر شرذمةً وتبايناً فى الرؤى السياسية ورهان الإستراتيجيات !!

الإرهابيون يترقَّبون فُرصة إغتيال الرجٌُل .. فهو الوحيدُ وإن إختلفنا معه i, من يحظى بقبول غالبية المصريين ويُمثِّلُ رحيلُه فراغ المشهد السياسى ودخوله آتون المواجهات مع الإرهابيين وإستدعاء آليَّات مواجهة التقسيم .. ذلك اللذى يطمح الغربُ من ورائهم لاريب..

لقد زرع الأمريكان العديد من المغالين المتطرفين الإسلاميين فى باكستان بينما.. أوعزوا إلى برويز مُشرَّف أن يُعلنها حرباً على الإرهاب فى هنالِك .. ظلَّ الرجُل يحكم لثمانى سنوات وماقضى على الإرهاب برغم ضراوة حربه عليه.. بينما بى نظير بوتو فقد أغتيلت عام 2007 وهى تتجهز للإنتخابات الرئاسية وقد كانت الأوفر حظاً.. الإرهاب لايسمح بإستقرار الدول ولا يمكن حسم أماكن تواجده أو توقُّع تفجيراته وعملياته الإنتحارية ليبات الشعب كله محلاً لأدواته الدنيئة .. الإرهاب كائن هلامى لايمكن لأعظم الدول قوة أن تحدد ملامحه فتقضى عليه بخططٍ  قصيرة المدى .. فى رأيى أن السياسة وحدها كفيلة بتحقيق نجاحاتٍ ملموسة.. لو بيدى ولولاها سُنَّة كون .. لإستدعيت السادات من مرقده ليطرح بدهائه مخارج للأزمة ومن دون ثمة جدال..

إذاً ومادام وجود الرجُلُ وطبقاً لفقه الموازنات السياسية بين الأضرار لقبول أيسرها وبين المنافعِ لقبولِ أكثرها هو الأولى  تدارُكاً يباتُ عليه أن يعلم أن الدُول لاتُقادُ بالعضلات من دون العقل .. ولاتوجد دولة فى العالم انتهجت سبل المواجهات الأمنية مع أشباح فى الداخِل الوطنى وبمنطق التعبئة الشعبية الشاملة .. هذا منطق نيرون الذى أحرق روما كى يبنيها من جديد .. نعم المتطرفون العقائديون هم أشدُّ خطراً من المجرمين الجنائيين .. فإن كانواهؤلاء يمكن معالجة قناعاتهم الإجرامية بالردع .. إنما أولئك لايمكن معالجة قناعاتهم بالردع وهم يقبلون أقصى صُورِه يظنون بها أنهم يبتغون الشهادة.. تلك مصيبة .. لذا فى نظرى هؤلاء لابد من تضافر كافة قوى المجتمع من علماءالإجتماع والفقه والطب النفسى كما والإعلام وأهل الفكر لتبنِّى خططٍ عاجلة تستهدف المعالجة وبالتوازى مع إجراءات الردع الأمنية ..تلك التى لن تقدر وحدها فى نظرى .. على استعادة سواء السبيل ..

لايمكن لعاقل أن يُطهِّر بيتهُ من إبنِهِ الشقى .. بينما يُخالِطُ اخوتهُ ليل نهار .. لاشك ستستطيل أدوات تطهيره الى كافة أبنائه لاريب.. لذا يباتُ الخلاصُ منهُ مستحيلاً من دون إستقطابِه.. حروب الحدود المفتوحة أهوَن ألف مرَّة من حروب العصابات إن إعتنقها أبناء االوطن الواحد لاريب.. ومادام ذلك كذلك فلابد من طرح فكرة المصالحة العامة وإن تأخرت كثيراً ومن بعد ثورتين إذ لاتُبنى دولةٌ على الإنتقام ..

على الرجل أن يعلم أن السياسة لاتعرف اللاعب الخاسِر بالمُطلق .. فى السياسة لابد وان يخرج كافة اللاعبين كاسبين ولو بهوامش ربحٍ متفاوتة .. القول بإخراج أحدهم خاسراً بالمُطلق .. إنما يُمثِّلُ خسارةً للجميع .. اذ يتحوَّل من اللاعب الطامح الى اللاعب المُنتحِر .. وهذا الأخير لايُسدِّد فُوَّهة مِدفعِه بإتجاهاتٍ محددة .. تلك مضامين السياسة... التى وصل الجهلُ لدينا بها المدى !!

لايمكن لدولة فى العالم أن تمارس حياتها بينما تقِفُ على صفيحٍ ساخن .. لذا إخترعوا السياسة لقيادة الدول .. الحلول الأمنية ياسادة ليست ناجعة .. إنما تمثل أحد رافدى الفعل والفعل المضاد..وبين الرافدين.. ينتحرُ شَعب ..

إن ماحدث اليوم من تفجيراتٍ على مدار الساعة ليؤشِّر على دخول مصر مرحلة الإرهاب الممنهج اللذى هو فى نظرى نتاج اخفاقات السياسيين .. صحيح يتحمل الإخوان المسؤولية السياسية إن إفترضنا جدلاً أن هناك من يستغلون أزماتهم كغطاء لعملياتهم الدنيئة لكن .. يتحمل كافة المسؤولين والسياسيين والاعلاميين نصيبهم من المسؤولية كذلك ..حين أهملوا فقه المواءمات السياسية لصالح خيار الإستفزازات والمواجهات.!!

نخرُجُ من ذلك التناول بين التقييم للشأن السياسى الوطنى العام كما والتقييم الشخصى للرجُل المُرشَّح الأوفر حظاً .. أن السيسى مع بعض التعديل فى الخطاب السياسى هو أولَى للأُمَّة من عدمِه ومهما تبدَّت المخاوف لدى البعض.. إذ فى رحيلِه مكامن شرذمة الدولة .. ومن دون ثمة جدال !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق