]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"طلقنـــــــــي يــــاسيـــــــــــــــــــــــد" وبعد طوووول إنتظار

بواسطة: Fairouz Attiya  |  بتاريخ: 2014-04-02 ، الوقت: 10:09:32
  • تقييم المقالة:

 

أخيراً و بفضل الله و حمده و بعد طول انتظار تخرج للنور و بعد طول جهد و تعب و صبر بكامل اناقتها و بلورة فكرتها حكاية "طلقني يا سيد" و  هي نموذج بسيط جدا لحكاية مصرية. حكاية شباب من قلب مصر عايشين في قلب مصر والحقيقة إنهم بيمثلو واحد من أهم أوجاع ..قلب مصر.

"سيد " القرن الواحد والعشرين هو عبارة عن نكسة حقيقية "لسي السيد" بتاع القرن التسع تاشر، مش على مستوى الشدة والحمشنة اللي بتروح سنين و تيجي سنين و بتفضل الحاجات دي هي كل ثروة الراجل الشرقي اللي بيصر على التمسك بها برغم عدم إصراره على التمسك بهويته كراجل شرقي، وكأن الرجالة في دول العالم الثالث بتخاف على قشور ملامحها أكثر ما بتخاف على ضياع هويتها!!؟ ولكن علي المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

"سيد" مبقاش عنده وقت يقرا جريدة الصباح زي زمان مع الفطار، يمكن لأنه بصراحه بطل يكون فيه مع العيلة زي زمان فطار.  ولا حتى بقى يقرا الملحق بتاعها في المسا، لأنه برضو بيكون مداوم عند متطلبات الحياة.

"سيد" مبقاش أصلا يلاقي وقت يقرا فيه الكتب اللي بيدرسها سوا في المعاهد أو في الجامعات أو حتى في المدرسة.

 "سيد" مبقاش يلقي وقت يقرا فيه أي حاجة خالص غير الفواتير الكتير اللي مطلوب منه يسدها. فواتير معيشته و معيشه عيلة ممكن يكون لقي نفسه فجأة مسئول عنها. والده عايش أو متوفي مش بتفرق كتير، لأنه بكل الأحوال والأوضاع كل فرد في الأسرة المصرية بقي مسئول ضمناً عن سداد كل الفواتير.

ولو بقي الفواتير دي فيها مصاريف مدارس و دروس و تعليم، "سيد" بيبقي ثقافيا و ماديا و حتى كمان والله العظيم إجتماعياً ..إنتهى....

 

"سيد" الأسرة المصرية للأسف ، و من وقت مش بسيط، بقى ركوبة الزمن دا. الزمن بقى راكبة بكل علله و مطباته و نوايبه و هو يا حرام كل اللي بيقدر عليه يحاول بس يلاحق علي الضرب اللي نازل عليه.

مبقاش "سيد" يفكر إزاي يعيش، ولا إنه أصلاً من الأساس مفروض يعيش، لا ، بقي كل يوم يغمض عينيه عن كل حاجة حلوة في الحياة و يديها ظهره كمان يمكن يقدر ينام أو يعني يرتاح شوية ، يحوش لبدنه شوية عافية عشان يقوم من تاني يجدف و يلهت و يصارع يمكن يلحق يخلص السباق ويا بناديل الزمن قبل ما يخلص منه الزمن ويلقى نفسه بقى مجرد ورقة في دفتر الذكريات محدش هيشغل باله بيها كتير مش عشان ما بيحبهوش، لا خالص، عشان كل واحد غير "سيد" هو سيد والمطلوب منه يدخل الساقيه مغمض عينيه و يسابق في بندول الزمن  عشان.. غيره يعيش.

"سيد" هو نموذج لكتير من شباب مصر اللي بيضيع شبابها كل يوم زي مابيقولو "من الفجر للنجر" عشان تجيب حق حتة جبنة للبيت ولو أسعدها الحظ يبقى معاها زتونتين، وزي ما هنشوف رقية بتقول له بعدين و علبة زبادي بس في رمضان احتفالا بالشهر الفضيل.

"سيد" هو كل شاب مصري جدع وحنون بس ياخسارة، حاصل علي بكاليريوس تجارة، ودا في مصر المحروسة بقي ما يبفرقش كتير عن شهادة محو الأمية اللي بيحصل عليها معظم الناس اللي محتاجاها بس عشان تقدر توقف بكرامة علي سلم التوظيف.

و "رقية" هي نموذج مستحدث للست "أمينة"، نموذج معدل يعني، فهي متعلمة وشبة مثقفة حاصلة علي واحدة من أكثر الشهادات التعليمية مثاراً للحيرة والجدل ولو بالنسبة لشخصي المتواضع، فهي حاصلة علي درجة الدبلوم الفني أو بلغة معظم خريجات وخريجي هذه الشهادة الموقرة "الدبلون" اللي هو اية بالظبط الله أعلم والمفروض يطلعهم اية بالظبط الله أعلم والمفروض يشتغلو بيه اية بالظبط؟ برضو الله اعلم....

هي البنت المصرية البسيطة اللي فتحت عينيها علي الدنيا دي لقت نفسها مربوطة بشريطة فقفص خضار عالبسطة أو علي نواصي الحارات ، و تفضل طول نهارها بتعضعض في نص خيارة مغبرة تحط فيه غلها و تصبر بيه جوع بطنها و اشتياقها لحضن أمها اللي مش مطلوب منها خالص تكون امها و لكن بس تبذل أقصى جهدها عشان تكمل..سداد الفواتير.

و "رقية" هي شابة مصرية ، حلوة و جميلة و نغشة مشتاقة تشوف يعني إية جواز و دلع و حنية، مشتاقة تبقي "ست مصر الأولانية" ودا مش يعني سيدة مصر الأولي أبداً خالص والله لأ، دي محتاجة تبقي ست و ليها أهمية عند أي حد و كل حد في جمهورية مصر العربية.

"رقية" هي برضو ضحية زي ما "سيد" ضحية بس للأسف مش معروف بكل صراحة و وضوح و تحديد مين اللي خلى الناس دول في الدنيا عبيد ومين اللي معيشهم ضحايا و عامل فيها هو سيد. مين اللي سارق عمرهم و مضيع زهرة شبابهم و مموت قلبهم لدرجة إتغيرت معاها كل ملامح حياتهم و شكلهم و بقوا مجرد قصة بتنكتب يمكن حد يقراها..و برضو يمكن لأ.

و "طلقني يا سيد" بقي هو لسان حال معظم ستات مصر من  فترة مش بسيطة، ولأسباب لا يمكن إيجازها في نقطة أو نقطتين.

 هي عيشة كاملة، شبكة معقدة من الملابسات والظروف واللي لما حبت "رقية" تلاقي لها حل قاطع وجذري من وجهة نظرها.. إصطدمت بواقع أكثر ظلمة وسواد وإرتأت ساعتها أن الحل الأمثل لكل مشاكل حياتها الزوجية التي لم تكن في يوم حياة زوجية طبيعية حقيقية مع بطلها "سيد"..هو الطلاق..فكانت روايتنا الهزلية هي الوليد الوحيد لمثل تلك الزيجة الغير ميمونة.

 

الكاتبة: د.فيروز عطية 28/5/2013

 

 


من كتاباتي......

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق