]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

[ تراجي والعرص: الثقافة العميقة ]

بواسطة: فكري آل هير  |  بتاريخ: 2014-04-02 ، الوقت: 00:56:52
  • تقييم المقالة:

على هامش حكاية الـــ هاشتاغ...

في محطة "خمسة باب"، هناك في زحمة الناس قد يعرض عليك "عباس" عرضاً مثيراً، لا تلق له بال، أو قد تشتم عطر "تراجي" ولا تشعر بالغواية، ولكن إذا اكتشفت لاحقاً ما فات عليك وما أهدرته، فلا تحاول أن تتنكر وتعمل فيها "كرياكو" لأن أول شخص سيصادفك سيكتشف أمرك، ويضحك عليك ولعله يشهر بنانته الوسطى وحيدة في وجهك وهو يقول لك: "أديمة.. يا خرونج؟؟!!".

"شارع محمد علي" يعني الكثير لرواد الثقافة العميقة - ليس كثيراً في الحقيقة- والسؤال الذي يحيرني، كيف أن حرفة صناعة الآلات الموسيقية التي كان هذا الشارع مركزاً وسوقاً لها، أصبحت غطاءً لسوق آخر وتجارة أخرى "عميقة"- في الحقيقة أن مهنة الرقص الشرقي، ليست إلا غلاف العلبة، أما المنتج العميق، وبكل صراحة فليس إلا البغاء.. هناك حيث "العراصين" لا يعدون ولا يحصون.. !!!- نعم، تماماً كما أقول..

ما علاقة الموسيقى بالدعارة؟ ما علاقة الرقص بالعهر؟ ما علاقة الفن بالجنس؟ وما علاقة كل هؤلاء بــ "السياسة"؟؟ - هنا عليك أن تستظل تحت شجرة وتتقمص شخصية "بوذا"، لعلك في لحظة استنارة تصل الى الأجوبة.. ويبقى سؤال مدهش: لماذا أيضاً شارع الهرم؟ ما علاقة الهرم والتاريخ بالثقافة العميقة؟؟ - قم من تحت الشجرة وارحل سريعاً، فلن تكون هناك استنارة بعد هذا السؤال القاهري القاهر..

تاريخ الثقافة العميقة، لن يبعدك كثيراً عن شارع "كلوت بك"، والكلوت طبعاً باين من عنوانه – هرم حريري مقلوب ليس في وسط البلد، بل في وسط "تراجي" لا يرى – أو قد يرى – من خلف "جلابية تراجي" الـــ "سترتش" المضغوطة، يمكن لحواف الكلوت أن تظهر وتساعدك على اكتشاف حدود العالم العميق، كما يمكن أن تساعدك ارتعاشات المؤخرة على حفظ صورة كربونية لقبتي القلعة، تبقى حية في ذهنك للمساء حيث يمكنك صقل سيفك بترف.. !!!

كتب أحدهم:

إذا كان "كلوت بك" و"الوسعة" و"وش البركة" و"درب طياب" و"عطفة جندف" و"درب مصطفى" و"الوعد" و"الجنينة" و"الخبيزة" بعض مسميات لا تنمحي من الذاكرة فيما يتعلق بالثقافة العميقة في القاهرة، فإن "الحوض المرصود" يأتي على رأس هذه المسميات في ذاكرة المجتمع المصري- والكلام محمول في ذمة الكاتب..

وأنا أقول لك: لا تفكر بالذهاب الى ذلك الحوض المرصود؟؟!! حتى لو كنت ممن تخلف عن موعد آخر فحص طبي أجري للمومسات الوطنيات.. كان هذا قبل 1952، وبعد 1935، فلم يعد الصوباشي تحسين هناك، ليمنحك رخصة ممارسة الدعارة، أو ليبارك شهادة فحصك الطبي بختمه الشريف الذي يترك أثراً على الورق: "سليمة"؟!

 والحقيقة أن القانون في ذلك الوقت كان قانوناً حقيقياً يطبق بحذافيره، بلا رشوة أو واسطة، كما أن الصوباشي تحسين كان موظفاً شريفاً ولا يفرق بين الــ "عايقة" والـــ "مقطورة".. "ما فيش أحسن من الاستقامة"؟؟!!

العرص وقرني وعباس كانوا يذهبون الى شارع "كلوت بك" كمرافقين لبضاعاتهم الرقيقة، وينتظروا بلهفة وخوف هناك أمام بوابة الحوض المرصود، بانتظار نتيجة الفحوصات، حتى "اليوزباشي عتريس" بكل ضخامته تلك، لم يكن يجرؤ على السماح لأحد من العراصين أو القرنيين حتى بمجرد النظر من الشباك التابع لغرفة الدكتورة بدرية – كانت في الحقيقة تومارجية وتراجي في نفس الوقت- ومع ذلك فلم يكن لها أي علاقة بأي "نعيمة عبد الصمد"..

 يااااااااااااااااه، ده كان من زمان أوي!! من ذكريات الأبيض والأسود والزمن الجميل.. بل من أيام ما كان اسم عم عبدو "عبحميد"، لأن عبد الناصر جاء بعد ذلك وأصدر فرمان إزالة لكل تلك الأماكن.. وألغى الدعارة القانونية، التي طالبت المخرجة السينمائية الجرئية "غادة الدغيدي" – حتى اسمها يدغدغ - بإعادة تطبيقها كمتنفس للناس، يحرر المجتمع من الكبت الجنسي العميق..

لذا فالاستنتاج الذي يجب أن تصل إليه هنا، هو أن جميع ما يجري من تثقيف عميق في شارع محمد علي وشارع الهرم وشرم الشيخ وطابا والغردقة والساحل الشمالي وكل النوادي والكباريهات والفنادق والشقق المفروشة، كله كله "غير قانوني" وغير مصرح به.. شأنه شأن كل العشوائيات في كوم الغراب وكرداسة والباطنية.. يمكن أن يصدر فيه قرار إزالة، بحسب النظام والقانون.. وهذا يعني أن "الثقافة العميقة ليس لها أساس قوي ويمكن في أي لحظة أن تصبح في خبر "سيكون"؟؟!!

"كشف المستور" مهمة مستحيلة أمام أقوى جهاز مخابرات عربي، وكان على "سلوى شاهين" أن تدرك هذا قبل أن تتورط في خدمة الحكومة والثورة، وتقبل العمل بوظيفة "تراجي شريفة".. هذا أيضاً جزء مهم من الثقافة العميقة، فالـــ "تراجي" الذكية والعاقلة هي التي تعرف الفرق بين السياسي والطبال، فكيف إذا كانت عميلاً سرياً وعميقاً في جهاز المخابرات الأول في المنطقة.. وعليها أن تبتعد مائة ألف قدم عن صحفي انتهازي مثل "هيكل".. والحقيقة أن الأستاذ ترك صحافة العاهرات منذ سنوات طويلة، وهو اليوم صديق الملوك والرؤوساء.. فقط؟؟!!

والآن، هل فهمت العلاقة؟؟!! – أو "أبسطها لك؟؟!!"


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق