]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احتقان الاخوان ضد حكم الاعدام

بواسطة: فوزية بن حورية  |  بتاريخ: 2014-03-31 ، الوقت: 21:49:30
  • تقييم المقالة:
  احتقان ضد حكم الاعدام هؤلاء الذين يعارضون حكم الاعدام عليهم اولا ان يعرفوا حرقة الام الثكلى على فراق ابنها و ان يعرفوا الم القلب المكلوم و الكمد والحزن ومدى معانات الزوجة على فراق زوجها و الابناء على فراق الاب و السند و العضد، لم لما انزلت الطامة على رؤوسهم ضجوا وهاجوا وماجوا كالبحر الطامي؟؟؟ حتى فاضت بهم الشوارع و الميادين فيضانا محتجين و منددين لم لم ينزلوا الى الشوارع و الساحات الكبرى و الميادين عندما قتل الذين قتلهم هؤلاء القاتلين المحكوم عليهم بالاعدام؟؟؟ لماذا لم ينددوا ساعتها؟؟؟ لماذا صمتوا؟؟؟ ألان القتل لم يعتب اعتابهم  ولم يزر بيوتهم وكان خارج حدود عائلاتهم  و اليوم لما طرق  القتل او الموت ابواب بيوتهم وقصد بعضا من اهاليهم و اقاربهم عن طريق حكم الاعدام وانتزاع بعضا  من فلذات اكبادهم من عائلاتهم هاجت مهجتهم  واتقدت نيران قلوبهم وتفتت اكبادهم وعزائمهم حزنا على قتل بعض من اهاليهم حال سماع الحكم على الرغم من انه ابتداءي يعني ما زال هناك فرص تدارك عن طريق الاستناف. سبحان الله الانسان متقلب الاهواء اما كان الاخوان يطالبون بحكم الشريعة وتطبيق احكامها مالهم ...هذا هو الانسان هلوع جزوع حال نزول المصيبة  عليه ولما تكون بعيدة عنه وعن داره واهله ينصرف غير مبال. وبما ان الله عالم الغيب و الشهادة وعالم بسرائر النفوس وما يخفى و ما يجيش بها و ما تعانيه الانسانية خاصة من فاجعة القتل حرمه فقال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "  من هذه الاية الكريمة نستشف مدى قيمة الانسان عند الله ونستشف كذلك ان  في قتل النفس بغير حق جرم عظيم ارتكب. لقد حرم في الكتاب و في السنة  قتل الانسان والاعتداء على النفس البشرية وعد ذلك من كبائر الذنوب حيث انه ليس بعد الشرك بالله ذنب اعظم من قتل النفس المعصومة بالاسلام او الجزية او العهد او الامان بغير حق إلا بما يبيح قتله من ردة أو قصاص أو زنا يوجب الرجم قد توعّد الله سبحانه وتعالى قاتلَ النفس بالعقاب العظيم في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة من كل هذا نفهم ان الله قد نهى قتل النفس المحرمة مؤمنة كانت او بينها وبيننا ميثاق او معاهدة صلح بين دولتين الا بالحق الذي يوجب قتله. ان الله سبحانه وتعالى خلق الانس و الجن وميز بني ادم وكرمه على العالمين بالعقل لقد قال الله      "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"    السجود لله وحده لكن الله كرم ادم عليه السلام بسجود الملائكة و ابليس اليه اليس هذا بكرم عظيم له اكثر من دلالة ومعنى بصرف النظر عن العقل لقد احاط الله بالانسان وجعل له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله كما جاء في الاية الكريمة سورة الرعد الاية 11 "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ"صدق الله العظيم (جعل الله للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حرس بالليل، وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال، يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من امامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلاً، حافظان وكاتبان (تفسير ابن كثير))      ابعد كل هذا ضج العرب واحتجوا وازبدوا وارعدوا عندما سمعوا حكم الاعدام يصدر في شان 529 مصري في حين انه حكم ابتدائي وهؤلاء اعتبرهم القضاء مجرمين والله اعلم ان كان كلهم او بعضهم في حين انهم لم يضجوا حين كان يقتل الغلسطينيين على يد الصهاينة و العراقيين و الليبيين و اليمنيين و الصوماليين والسودانيين ومسلمي البورما ومسلمي افريقيا الوسطى و السوريين بايدي السفاحين وتؤكل احشاء موتى المسلمين من طرف الجيش الماجور متخفين وراء عملية تمويهية الا وهي انقاض الشعب السوري من الدكتاتورية  وهم المغرقون للشعوب العربية في اودية الدم وبحار وحل الموت والقتل و التشريد و الهم و الغم  يال حال العرب امرهم غريب و جهلهم مستتب لما كان كل هؤلاء يقتلون ويفعل بهم ما يفعلون كانوا صامتين خانعين كان الامر اما عجبهم اولا يعنيهم ولما نطق القاضي بحكم الاعدام في الاخوان هبوا في جميع انحاء العالم الاسلامي و العربي منددين ومحتجين واصبحت القضية قضية راي عام و الكل اصبح يدلي بدلوه وتفتقت قريحته على الفقه و الافتاء  وتعلل بحقوق الانسان هذه الكذبة السوداء التي تسببت في تفشي الاجرام و القتل كان الذين قتلوا ليسوا من البشر مخلوقات غريبة حطت على الارض. واعتبروا حكم الاعدام جريمة  لان الضربة اصابت عظام الرقبة فهي قاضية  اليس قتل الابرياء بجريمة نكراء الم يذكر في القران القاتل يقتل مالكم كيف تحكمون اعلى اهواء انفسكم وعلى مقاسكم تفسرون...         ان القصاص الذي اوجبه الله يترك  للانسان فرصة جديدة في الحياة بمعنى ان الذي يفكر في قتل اي شخص لا يقدم على فعله و انما يحجم خوفا من القصاص الا وهو تنفيذ حكم الاعدام عليه  ونحن نعلم كما يعلم الجميع ان في الجاهلية كان الاخذ بالثار متعامل به ومسموح به ايضا و السكوت عنه يعتبر بل هو معرة كبرى في ذلك الوقت  لقد ذهبت عملية الاخذ بالتار بحياة المئات من الاشخاص بل قل الالاف الذين قضي نحبهم في عملية الثار والالاف المالفة هدمت حياتهم وخربت فتشردوا وساحوا في الارض هروبا من الثار  حيث انه يبقى ملازما و عالقا بعائلتي القاتل والمقتول السنين الطوال بل لنقل كابرا عن كابر الكل يحمل عملية الاخذ بالثار، الكبير يورثها للصغير الام تورثها لابنها و الابن يؤرثها لابنه ثم يتحملها الحفيد والاخ وابن الاخ وهكذا الى ان تتم عملية الاخذ بالثار. ولما جاء الاسلام حرم هذه العملية الاجرامية النكراء ونزلت الاية الكريمة في سورة البقرة :" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) ان الله سبحانه وتعالى يخاطب في هذه الاية الكريمة اصحاب العقول حيث ان عملية االثار كانت في الجاهلية متفشية و مسموح العمل بها كما قلنا انفا الا انها  كانت تنفذ بطريقة عشوائية يكتنفها  الغموض والعنصرية  و ما اعني به انهم يقتلون بالأنثى الذكر, وبالعبد الحر في حين انه لا ذنب للانثى ان تقتل بدل الرجل و لا ذنب للعبد ان يقتل بدل الحر.  ان هذه الاية تحمل معنى واضحا و صريحا الا وهو انه لا يقتل إلا القاتل بجنايته التي ارتكبها في حق المقتول. ان الله سبحانه وتعالى جعل في القصاص حياة لمن يفهم الا وهي فرصة جديدة للعيش، وعظةً لمن تسول له نفسه قتل اي انسان عمدا ولمن اراد احتراف الاجرام مقابل مبالغ مالية فينفذ جريمة القتل بدلا عن غيره بكل بساطة و كانه يعمل عملا شريفا، ولأهل السفه من الناس و الجهلاء منهم و الظالمين والمعتدين و المحرضين على القتل. وكم من رجل قد هَمّ بقتل غيره لكنه يتراجع حين يتذكر  انه سيعرض للقضاء ثم يساق الى المشنقة مذؤوما مدحورا لولا خوفه من الاعدام وتطبيق حكم القصاص عليه لارتكب بدل الجريمة عشرة, ولكن الله  بحكم القصاص منع الناس بعضهم عن بعض فكفوا ايديهم ؛ ان الله سبحانه وتعلى لحكيم وما أمر  بأمر إلا فيه  صلاح لخلقه في الدنيا والآخرة، وما نهي الله عن فعل اي شيئ مهما كان صغيرا او كبيرا إلا فيه فساد  في الدنيا والدين , والله أعلم والذي نفسي بيده لولى القصاص الذي اوجبه الله لتقاتل الناس على اتفه الاسباب و اسخفها بل لتقاتلوا على قشة تحملها الرياح لكن الله سبحانه وتعالى رؤوف رحيم بالعباد و لكن اكثر الناس لا يعلمون ولا يفقهون لقد جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لنا نحن البشر. فكم من رجل او انثى على حد السواء  قد فكر احدهما او كليهما ودبر وخطط الليالي الطوال وقرر تنفيذ جريمته البشعة ولكن  حالما يتذكر انه قد يكتشف امره فيحكم عليه بالاعدام يتراجع عنها لا لشيئ الا خوفا من ان يقع القصاص عليه فيقضى عليه، إن الله سبحانه وتعالى بحكمته جعل القصاص ليمنع عباده بعضهم عن بعض لعلهم يتقون فينتَهون عن القتل ويكفوا ايديهم و عقولهم عنه فلا يعتمدوه في حياتهم.      ان الله سبحانه وتعالى بين كيفية القصاص احسن تبيين في الاية الكريمة من سورة البقرة عدد 178 "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " من هذه الاية نفهم ان القصاص يكون كما قال الله تعالى , الحر بالحر والعبد بالعبد , والأنثى بالأنثى . أي أن الحر إذا قتل الحر , فدم القاتل كفء لدم القتيل ان يكون نفس الشخص الذي ارتكب جريمة القتل , والقصاص منه دون غيره من الناس , فلا يجوز ان نتجاوز بالقتل إلى غيره ممن لم يقتل فإنه حرام  أن تقتلوا بقتيل غير قاتله فما علينا الا أن نقتص الحر بالحر , الانثى  بالأنثى والعبد  بالعبد ليس مثل الجاهلية الرجل بالانثى و الحر بالعبد ونفهم من هذه الاية ايضا ان الله سبحانه وتعالى  قد خفف عن أمة الاسلام ورحمها , فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة , وذلك قوله تعالى : { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} وما الدية في الواقع الا رحمة من الله رحم بها امة الاسلام  فأحلها لهم , ولم تحل من قبل لبني اسرائيل نستخلص من كل هذه الايات التي ادرجت في هذا المقال انه يمكن لهؤلاء الذين حكم عليهم بالاعدام ان يدفعوا الدية اذا قبل اهل القتلى ولم يمانعوا ولكن اخشى ما نخشاه ان يرفضوا لان المصريين تعودوا على الاخذ بالثار وهذا عيبهم مع كامل احترامي للشعب المصري.                                             الاديبة و الكاتبة و الناقدة و الشاعرة فوزية بن حورية  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق