]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الرخيص و النفيس

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-03-31 ، الوقت: 08:14:32
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

احذروا أيها الناس من سيطرة الرخيص على النفيس

 

  لقد لاحظ مشرعو الاقتصاد الحديث أن العملة الذهبية تمثل وسيطا لمقايضة المنتجات بعضها ببعض، و قد استخلصوا من تلك الملاحظة أن الوسيط ليس هو المطلوب في حد ذاته، و لذلك ارتأوا أن أي وسيط يحل محل الذهب سيحقق هدف ألمقايضة فتم اختراع العملة النقدية الحديثة.

  و لكي يستوي ما كان متعاملا به قديما و ما نتعامل به حديثا ربطوا قيمة الورق بالذهب أولا ثم بالإنتاج الإجمالي لاحقا، و استحدثوا أسواقا للعملات النقدية كما استحدثوا أسواقا للمعادن و الخامات.

  و لكن ما غفل عنه أولئك المشرعون أو تجاهلوه هو كون الذهب مادة ذات قيمة في ذاته، بينما الورق مادة بخسة الثمن في نفسها. و أن ثمن المنتجات التي تمثلها منفصل عنها.

  إن أولئك المشرعين لم يقدروا بأن الشراء بالعملة الذهبية هو مقايضة ثمين بمثله. أو أن المشتري قدم رهنا نفيسا مقابل ما حصل عليه مع سلع، و تجاهلوا بأن الشراء بالعملة النقدية الورقية هي مقايضة بخس بثمين، و دون تقديم لرهن موازن لما حصلوا عليه من إنتاج الآخرين.

  إن هؤلاء المشرعين الاقتصاديين قد غيروا توجه الناس في أعمالهم من طلب النفيس لمقايضته بمثله، إلى طلب الرخيص لمقايضته بالنفيس.

فهل يستوي الرخيص و النفيس؟ و هل من يتوجه إلى الشق كمن يتوجه إلى الغرب؟

و هل تستوي مقايضة النفيس بالثمين و مقايضة الرخيص بالثمين؟ و هل من يطلب العز و الشرف كمن يطلب الملذة و الخذلان؟

و هل من يصنع الورق الذي تصك منه النقود كمن خلق الذهب؟

  إن العملة النقدية الورقية الرخيصة التي أصبحت أموالا غيرت توجه العالم و أصبحت معبود العباد بدل الرزاق للعباد.

  لقد أصبحت "الفلوس" هي الحاكم و الناس هم المحكومون.

  إنه كلما تزايد عدد المأجورين تناقص عدد المنتجين.

  إن ارتفاع أجور المستهلكين و قلة مردود المنتجين تدفع هؤلاء إلى هجر أعمالهم و بيع ممتلكاتهم للحصول على الدرهم البخس اللعين.

  فكم عدد المهنيين المنتجين الذين تركوا حرفهم؟

  و كم عدد الفلاحين الذين هجروا أراضيهم و أملاكهم؟ و كم من منجم توقف عن إنتاج الثمين؟ و كم عدد الورشات و المصانع التي أغلقت و تم تسريح عمالهم؟  

  إن السبب في كل هذا يعود لسيطرة الرخيص على النفيس.

  إن ترك العمال المنتجين لأعمالهم و انضمامهم إلى صفوف البطالين يمثل التحدي الأكبر لدول العالم أجمعين.

  إن عدم إحساس الناس بخطورة سيطرة الرخيص على النفيس يعود لوفرة الإنتاج، و إنه كلما قل هذا الإنتاج ثار الناس فدمروا و أحرقوا ما بنوه عبر السنين، و ليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى قتل النفوس و نشوب الحروب الضروس، فاعتبروا يا أولي الألباب، و عودوا إلى الاقتصاد المستقيم الذي يعمل الناس فيه من أجل الحصول على النفيس لمقايضته بالنفيس، إن هذا التعامل هو الذي يضمن توازن اقتصاد كل دولة، و لن يتحقق ذلك إلا بالعملات الحسابية الذهنية و ليس بالعملات الملموسة.

  لقد حجبت الأموال الحقيقة عن الأبصار، و توهت العقول عن الأفكار، و أصبح المعبود هو الدينار، و إن صلى الإنسان و زكى، و حج و صام فقد وقع في المحظور.

  قال تبارك و تعالى:

" هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية  ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع " صدق الله العظيم. فالحذر الحذر أيها المسلمون و الحذر الحذر يا عباد الله أجمعين.

  لقد قال عز و جل:

" و ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز " صدق الله العظيم.     

                                                                                    باتنة في : 2014/03/30

                                                                                           بن عيسى ساعد                                                            

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق