]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

السيسى والإخوان بين دهاء السياسة وغباء المواجهات

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-03-30 ، الوقت: 22:13:23
  • تقييم المقالة:

من السياسة .. الترقُب .. والإحتمال .. وفرض التوقُعات .. واللعب على كل هؤلاء معاً .. ومن الدهاء إدِّخار الهجوم والمُشاتمة حتى تستبين مكامن الفُرَص .. أمَّا أن تُجاهِر بسباب خصمِك من قبل اللعب بكل تلك الكروتِ وبدهاء بينما هو الأقوى فرصةً وتوقُّعاً .. فلست من السياسة فى شىء ..

السيسى بات صاحب الفرصة الأولى .. صحيح أنه ومن بعد تخليه عن الرداء العسكرى قد تنال من فرصته تلك بعض أقلام المحللين وقد كالنوا من قبل يخشون إتهامهم بالإساءة للمؤسسة العسكرية وقت أن كان هو على رأسها كوزير دفاع ..

هو اليوم سينال منهُ خصومُه لكن بأدوات الديموقراطية والسياسة كما والإعلام نفسه وحسب مقارنة البرامج بالفرص الإعلامية المتساوية .. لكن يظل الرجل من دون جدال هو صاحب الفرصة الأكبر برغم كونه قد أعمل دعايته من ظروف البلاد وأقدارها ..

لذا ومادام هو صاحب الفرصة الأعلى يباتُ التعامل معه بمايُقارب الحسم بأنه رئيس مصر القادم واللاعب المرتقب الأوحد بكروت السياسة الداخلية وحسب الموروث الثقافى والتاريخى والسياسى لمفهوم حاكم مصر وفى وجدان الشعب ذاته وبمنطق الحاكم القوى اللذى يستحق التسليم له .. الأمر اللذى يجعل من السياسة الدهاء فى التعامل معه كى لايكون ورقة ضغطٍ إقصائيةٍ على خصومه وبالموافقة الجماهيرية ذاتها وهنا تحديداً تكون آخر خسائر القوى الراديكالية الإخوان تحديداً .. إذ كل التوقعات وحسب السوابق السياسية القريبة تقول أن الدعم الخليجى ساعة وصول السيسى للحكم لن يتوقف بل سيتنامى خوفاً على سقوط نظامه المُرتقب .. وستكون الفزاعة لهم وجود الإخوان على الساحة ..

ومن ثم أرى أن من مصلحته كرئيس قادم عدم انهاء المواجهة معهم ليبقى نظامه مدعوماً بالأصدقاء الخليجيين لخوفهم من تنامى المد الإخوانى داخل بلدانهم بمايهدد عروشهم بالأساس .. كما ويرون فيه الحاكم المصرى ذو المرجعية العسكرية اللذين يضمنون به الحليف الفرعونى ذو الثِقل الشعبى المقارب للمئة مليون نسمة بمالديهم من جيشٍ عظيم يتخذونه زُخراً لأية طموحات إيرانية فى الخليج أو حتى إستراتيجيةٍ عظمى ..

لذا فى نظرى أن وجود الصراع الإخوانى هو الضامن للدعم الخليحى للسيسى بمايضمن بقائه من دون ثورات عليه وقد ضمن به السيسى مواجهة المتطلبات الشعبية إقتصادياً سواء لمشاكل الدعم والبطالة كما والمحروقات على السواء وتلك تحديداً كانت أدوات إيقاع مرسى من قبل .. لذا أرى وبصدق أن السيسى ليس فى صالح نظامه القادم المصالحة مع الإخوان ..لكن لايعنى هذا أن مصلحته فى العداء والصدام المطلق اللذى يعصف بإستقرار حكمه .. إذ ليس من مصلحته  استمرار المواجهات والتى سيتوقف معها أى أمل فى عجلة التنمية كما والسياحة كما وإنهاك الأمن وإرباك حياة الناس المعيشية .. لذا فى نظرى الذكاء والدهاء لدى السيسى يفترض الإبقاء على الإخوان ككارت سياسى يخلق فزَّاعة للخليجيين من جانب ضماناً لإستمرار الدعم وحتى تقوى دعائم حكمه كما ويستعيد مقدرة البلاد الإقتصادية ولكن فى المقابل لابد من إيجاد نفقٍ للحوار مع الإخوان ولن يتأتى هذا من دون إيجاد الجزرة لجوار العصا .. إذ الإخوان لن يقبلون على القبول ببعض التسليم والمهادنة بدون وجود الجزرة .. والجزرة هنا تعنى الإبقاء على بعض مكتسباتهم التاريخية حتى ولو من خلال وجود بعض المقاعد لهم بالمجلس النيابى علاوةً على ضمان هامش حراكٍ سياسى على غرار ماكان يحققهُ لهُم النظامين السابقين السادات ومبارك .. وذلك يضمن لهم الابقاء على المربع السياسى الأول أما التصميم على اعادتهم للمربع رقم صفر من دون ثمة إستحقاقات فلن يضمن السيسى لنفسه استقرار دعائم حكم لامحالة .. لذا يمكن الوصول لهذا الهدف ولو من خلال تواصلات تفاوضية مع شريكِ وطنىٍّ داعِم بالأساس قد يكون هو حزب النور السلفى أو الداعم الإقتصادى الإخوانى خارج الحدود المُلاحَق حالياً  والقابع وسط الصورة ..

ومن ثم على الإخوان أن يجبرونهُ شعبياً على قبول غير مايتمنى وذلك بالخطاب السياسى الواعى اللذى يُرَقق قلوب الجماهير حيالهم وقبالته لا أن يقيمون صفحات إليكترونية للسباب والشتائم ووصفه بأقسى النعوت وأقذر الصفات .. فهذا مايُعطيه فرصة التنكيل المستقبلى يؤازرهُ فيه الشعب كما ويُعطى الشعب مبرر كراهيتهم من باب عدم قبول الصفاقة الكلامية خاصة وأن كارتهم الأول لدى الشعب هو الأخلاق الإسلامية التى تتعالى عن أساليب الشتائم الوضيعة تلك ..بينما يبات منطق البعض بإستحالة التعامل مع الرجل وهو صاحب قرارات فض رابعة والنهضة وإسقاط الشرعية حسب قولهم لاتعترف به المفاهيم السياسية إذ السياسة لاتعترف باللاحلول أو الإنزواء عن التعامل بمنطق الكراهية المقيتة .. فقد سبق للسادات وتعامل مع بيجين وجولدامائير وهم أصحاب العداء التاريخى مع المصريين .. إذ السياسة لاتعرف الحب المطلق ولا الكراهية المطلقة بل تعرف فن الممكن والمتاح حتى تواتى الفرصة ومن دون جدال .. أما غير هذا فليس بمنطقٍ سياسى يحترمهُ كافة المحللين السياسيين لاريب ..

كما وعليهم السعى لإئتلافات مع قوى سياسية أخرى حتى ولو كانت ذات الأيديولوجية الناصرية كحامدين صباحى نفسه مع إستعطاف الشعب لمظالمهم من دون إستفذاذ .. القولُ بغير هذا إرتكاناً على مؤازرة الإستراتيجيات الخارجية أمرٌ يفتقر إلى صحيح السياسة إذ أن الأمريكان كما والغرب هم برجماتيون بالأساس وتحالفاتهم تتبنى مبدأ النفعية والمصلحة ولايولون الأشخاص ثمة قيمة ومن ثم يستوى لديهم أيا من يحكم مصر مادام سيُحقق لهم مصالحهم بالإتفاق .. ومن ثم الإعتماد على الدعم الأمريكى هو إعتماد على هواء أمام جنرال عسكرى هو مخابراتى بالأساس ..

من زاويةٍ أخرى يباتُ قفل أبواب السياسة والإعتماد على مبدأ المواجهات لن ينال من الرئيس المُرتقب إذ يُظهره هذا أنه المسيح المُخلِّص أمام الشعب فيتمسَّك به لامحالة .. لذا فى نظرى أن السياسة من دون مواجهة هى التى ستحافظ على كروت الإخوان الباقية ومن دونها ستتوالى خسائرهم لامحالة حتى ينتزعون آخر ورقة من ورقات البنا من وجادين الشعب والتاريخ لاريب ..

تلك كانت رؤيتى فى السيسى والإخوان بين دهاء السياسة وغباء المواجهات !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق