]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بيان 74 (حيهم .. حيهم .. حيهم اهلنا اهل الغيرة والنخوة) . محاكاة ..‎

بواسطة: الباحثة صفاء الهندي  |  بتاريخ: 2014-03-29 ، الوقت: 21:39:49
  • تقييم المقالة:

 

في بيانه المرقم (74) " حيهم..حيهم..حيهم أهلنا أهل الغيرة والنخوة " الصادر في 16 ربيع الاول 1431 هجري المصادف 2/مارس/ 2010 ميلادي . عندما سأله مجموعة من شيوخ العشائر العراقية في استفتاء رفعوه له يسألونه عن رأيه في الانتخابات النيابية التي أُقيمت سنة 2010 (سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الحسني (دام ظله( يسعدنا ويؤنسنا ويهمنا جدا ان نسمع رأيكم ونصيحتكم وموقفكم ورأي الشرع من الانتخابات النيابية القادمة في السابع من آذار ألفين وعشرة ) اجابهم رجل الدين العراقي والمفكّر الاسلامي السيد الحسني الصرخي في اجمل وأنبل وأوعى وأصدق خطاب وطني حضاري انساني اجتماعي صالح موجّه للشعب العراقي : (منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى ان العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات ...). ماذا يمكن ان يتصور الانسان الواعي المُدرك حال البلاد أي بلاد عندما تتعرض للاحتلال من قبل أكثر من جهة ودولة خارجية ؟ وما هي دوافع واهداف الاحتلال ؟ وماذا يمكن ان يترشّح من مفاسد ومظالم وتداعيات عن الاحتلال ؟ خاصة اذا كان الاحتلال احتلال بلد غني مثل العراق ؟ هذا ما عبّر عنه ورفضه السيد الحسني الصرخي بكل بياناته ومواقفه التي سجّلها التأريخ وعاشها المجتمع العراقي منذ دخول الاحتلال العراق وطالب بخروج الاحتلال ورفضه بكل صوره واشكاله . ويستمر السيد الحسني الصرخي متوقّعا ان تسوء حال العراق من سيء الى اسوأ وستخرج الفتن ومضلات الفتن والمفاسد والمآسي والويلات طالما ان اهل الكذب والمكر والخداع والنفاق هم مَن يتسلّط على رقاب الناس : (وصار العراق ساحة للنزاع والصراع وتصفية الحسابات وسيبقى الإرهاب ويستمر سيل الدماء ونهب الخيرات وتمزيق البلاد والعباد وترويع وتشريد وتطريد وتهجير الشيوخ والأطفال والنساء وتقتيل الرجال ..). ارهاب وقتل ودماء وميليشيات تعبث وتعيث الفساد في البلاد وصراعات وتصفية حسابات سياسية وجهويّة خارجية وداخلية ، وتشريد وتطريد وتهجير العوائل الاطفال والنساء والشيوخ .. الخ ، كلها من مفاسد هذه الصراعات وما ترشح عنها في ضل الاحتلال وما تداعى عن الاحتلال.(.. أُقسمُ لكم وأُقسم وأُقسم بأنَّ الوضع سيؤول وينحدر الى أسوأ وأسوأ وأسوأ ... وسنرى الفِتن ومضلات الفِتن والمآسي والويلات .. مادامَ أهلِ الكذِب والنفاق السُرّاق الفاسدون المُفسِدون هم من يتسلَّط على الرقاب وهُم أصحابُ القرار ..). وهذا ما أثبتتهُ التجربة المريرة منذ سنين ، تجربة الواقع السياسي المتأزّم المفروض على مجتمع الشعب العراقي منذُ سقوط النظام البعثي المقبور والى حدِّ الآن . بسبب تسلّط ساسة المكر والخداع والنفاق والرذيلة ، وبسبب تخلّي المجتمع العراقي نفسه عن مسؤولياته الوطنية والشرعية تجاه وطنه وأرضه ودينه ومجتمعه وحتى تخليه عن واجباته ومسؤولياته تجاه نفسه. (.. وهل تيقنتم الان ان هؤلاء المفسدين يتعاملون مع شعب العراق وفق منهج الفراعنة والمستكبرين وانهم مستمرون وبكل إصرار على هذا النهج السيئ الخبيث الحقير..... فانهم وعلى نهج فرعون يستخفون بكم فتطيعونهم كما استخف فرعون بقومه فأطاعوه (( فاستخف قومه فأطاعوه ))الزخرف/54.... وانهم ينتهجون معك..). انّها فعلا لمفارقة قد أثبتَها الزمن .. زمن العراق والعراقيين ! وفعلا قد صَدَقَ الرجل . من خلال هذه التجارب المأزومة المريرة التي مرّت على الشعب العراقي بات الأمر واضحا بكل جلاء منهج الفراعنة والمُستخفّين الذي أنتهجه اهل المكر والخداع السياسي والروحي حيال الشعب العراقي طول فترة تسلّطهم ! لكنهم (الشعب العراقي) للاسف لم يتيقّن بعدُ سيدي رغم اللوعة والمرارة والظلم والاستخفاف الذي تعرّض له . (.. يا شعبي العزيز سياسة المستكبرين الظالمين المستعمرين سياسة ( جوّع كلبك يتبعك )... فسيبقى الشعب العراقي المظلوم في عوز وفقر وضياع وإرهاب وتشريد وتقتيل مادام هؤلاء يتسلطون على الرقاب..) وتستمر المفارقة - كما نراها - ونعيشها - ونعاني منها – طوال هذه السنين . لم نتيقّن بعد ولم نعتبر ولم نتّعض ولم نؤمن بعد الايمان الحقيقي بضرورة التغيير .. ولازالت الحريّة التي ننشدها ونتغنى بها مجرد شعار نرفعه ونطلب تحقيقه بصوت خجول . ونسينا ان الحرية لا تأتي بالأماني وإنما بالعمل والتضحيات . ولازال المتسلّطين هم انفسهم ، ومازلنا نحن انفسنا في عوز وجوع وفقر ، ولازالت سموم الارهاب والقتل والتشريد تعصف بنا من كل جانب ولم نتّعض بعد . (..وهذه السياسة الخبيثة ملازمة لهم كما ان إثارة الطائفية والنعرات والنزاعات الاثنية ملازمة لهم، وذلك لانها مادّتهم وزادهم ومؤونتهم في الانتخابات كي يبقوا متسلطين على الرقاب مادام يوجد المنافقون أكلوا مال الحرام المرتشون من المرتزقة المنتفعين الخونة يزمرون لهم ويثقفون لهم ويشترون الذمم لصالحهم ..). وهو ما أثبته الواقع بكل حيثياته ، السياسة الخبيثة ، أذ يعلم الساسة جيدا : ان لا بقاء لهم لو سارت الامور كما يجب لها ان تسير .. فلا بد لهم في هذه الحال ان يُثيروا النعرات الطائفية والنزاعات الاثنيّة والعرقيّة لأنّها زادهم وفيها بقاءهم وتسلّطهم ، خاصّة عندما تقترب الانتخابات . ولا وجود للمباديء السياسية والوطنية الاساسية الصحيحة  لبناء الوطن في قاموسهم ، فقد تشّبعَت وتعفّنَت بطونهم بالمال الحرام ، والأغرب الاعجب سيدي : رغم هذه المآسي والمظالم والدماء البريئة التي تُسفك يوميا .. فعلا لازال هناك من المرتزقة ممن باع ضميره واخلاقه ووطنه ودينه بأبخس الاثمان مَن يؤمن بهؤلاء الساسة فيخرج يدعو ويُثقّف ويشتري الذمم لهم . (..انهم سرقوا المليارات وفرّغوا الميزانيات في كل المحافظات ، وعندما ياتي موعد الانتخابات يخرجون فتات الفتات فيدفعون ويعطون منه الرشا الكبرى الى الفضائيات المأجورة والاعلام الماكر وكذا يشترون به الذمم والاصوات والشرف والعرض والكرامة والغيرة من اشباه الرجال الذين رضوا ان يكونوا في خانة الذل والعبودية والخيانة والعمالة وخانة أصحاب السبت القردة والخنازير..). نعم سيّدي : ها هو الحال المُزري والوضع المأساوي يتكرر يوميّة ، وكما عرفناه ورأيناه طوال السنين المُنصرمة .. النهب والسلب والسرقات وأفراغ الميزانيّات في كل المحافظات ، ولازال منهج الرشا وشراء الذمم مستمر سواء ذمم الأذلّاء او المخدوعين من الناس ، وها هي الفضائيات الماكرة والاعلام المأجور قد سُخّر لهم وأخذ يُطبل ويُلمّع صورتهم من جديد ! وأشتروا الاصوات والشرف والاخلاق والعرض والكرامة ممّن رضي ان يبيع كرامته واخلاقه وعرضه وغيرته مقابل الاموال .. حتى لم يعُد في مبادءهم ذرة من غيرة على وطنهم وشعبهم وحريّتهم ، فرضوا بالعمالة والخيانة واصبحوا في خانة الذل والعبودية فحلّت وثبتت عليهم مصاديق اهل السبت القردة والخنازير. (..ولا خلاص ولا خلاص ولا خلاص الا بالتغيير الجذري الحقيقي .. التغيير الجذري الحقيقي .. التغيير الجذري الحقيقي لكل الموجودين ( منذ دخول الاحتلال ) ومن كل القوميات والاديان والاحزاب ..). هذا اذا كان شعبنا العراقي حقّا ينُشد التغيير ويطلب الخلاص والحرية ، فعليه ان يتدارك ويعرف ويفهم أنّه هو المسؤول وبيده دفّة التغيير ، وكان عليه ان يستغلها كُلّما واتته الفرصة ، لاان تنطلي عليه الحيل والمكر والخداع اكثر من مرّة ، كان عليه ان يطردهم كلّهم مهما كان انتماءهم وتوجههم الديني والعرقي خاصّة بعد ان رأى وعاش التجربة المريرة والمساويء المُدمية والأزمات المستمرّة مع هؤلاء . (..فهل عقمن النساء العراقيات الطاهرات .. وهل خلي العراق من الوطنيين الأمناء الصادقين العاملين المثابرين من النخب العلماء والخبراء والمستشارين القضاة والمهندسين والأطباء وأساتذة الجامعات والمحامين والقانونيين والأدباء والإعلاميين والمعلمين والمدرسين وكل الأكاديميين والكفاءات الوطنيين الأحرار ..). كلّا سيّدي لم يكُنّ النساء العراقيات الطاهرات عقيمات .. وكلّا سيّدي لم يخلو العراق من الوطنيين الأمناء الصادقين العاملين المثابرين .. ولا من النخب العلماء والخبراء والقضاة والمهندسين .. ولم يخلو العراق من الاكاديميين ولا من المدرّسين والمعلّمين .. ولم يخلو العراق من النخب الوطنيين الشرفاء من الأدباء والأعلاميين الاحرار .. كلّا سيّدي لم يخلو العراق من كل هؤلاء ولا من هذه الخبرات والطاقات.. ولكن ولكن هو الصمت سيدي والسكوت والرضا على الظلم وعدم تحمّل المسؤوليات .. ولانزال سيّدي ينقصُنا الوعي والادراك بسوء المصير .. (..أين شيوخ العشائر النجباء ..أين التجار والوجهاء والاعيان المحبّون للعراق وشعب العراق .. أين الرجال.. أين الشيوخ .. أين النساء ..أين أطفال العراق ..). أنّهم موجودون سيّدي ، ولكن أمّا انّ النجباء قليلون وأمّا ان المحبون للعراق مخدوعون ، ومنهم مَن سارَ مع الركب ركب الخديعة او هو وقع في شراكها .. والجميع يلهث وراء الدنيا وحطامها. (..فالشرع والعقل والتاريخ والأخلاق يلزمنا ويوجب علينا ان ننصر وننتصر للعراق وشعب العراق وثروات العراق وكرامة العراق وشرف العراق وعروبة العراق واسلام ودين العراق وتاريخ وحضارة العراق ... فأين النساء و الرجال الاصلاء الشرفاء النجباء أهل الكرامة و الغيرة والشرف والوطنية الصادقة .. أين أهل العراق ... أين اهل العراق ...أين اهل العراق ... أين أبناء ثورة العشرين المضحون الكرماء ... أين ابناء الثوار وقادة الثورات المباركات أين شعب العراق ... أين شعب العراق ... أين شعب العراق ..). نعم سيّدي يجب ان نفهم هذا ويجب ان يفهم جميع العراقيين ويعرفوا : ماهو واجبنا الوطني والعقلي والتأريخي والاخلاقي تجاه نُصرة وطننا وديننا .. وتجاه عراقَنا وشعبَنا . وتجاه ثرواتنا وكرامتنا وتأريخنا وحضارتنا .. وتجاه عراقيّتنا وعروبتنا وقيَمنا واعرافنا وتقاليدنا ..

 

الشيء العجيب في هذا البيان (بيان 74) برغم صدوره منذ اربع سنين في سنة 2010 .. إلّا أنه لازال يحاكي العراقيين ويُشخّص حال ووضع العراق المتأزم بكل حيثياته ، ولاتزال فقراته تحمل مباديء وأُسس التغيير والنهوض الحقيقي للعراق وشعب العراق .   

 

 

 

صفاء الهندي

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق