]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حتى لا يحن الناس إلى أيام فاروق

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-03-29 ، الوقت: 20:09:36
  • تقييم المقالة:
صدق أو لا تصدق.. كانت نسبة البطالة فى مصر، أيام الملك فاروق، 2٪، وكان سعر الجنيه الذهب 38 قرشاً، وكان الدولار بـ25 قرشاً، وكان تاكسى العاصمة عبارة عن سيارة كاديلاك أمريكية، وفى ذلك الوقت حصلت القاهرة على جائزة أحسن مدينة فى العالم!     وسمعت مرة من شاب عربى أنه نزل القاهرة لأول مرة فى حياته عام 2007، وأنه جاء إليها بعد أن كان قد شاهد كل أفلامنا القديمة، فاستبد به الشوق إلى أن يرى هذه القاهرة البديعة فى تلك الأفلام، وكم كانت خيبة أمله عندما قضى فيها 12 يوماً، فاكتشف أنه لا علاقة بين عاصمتنا التى كانوا يغسلون شوارعها، قبل ثورة 1952، بالماء والصابون، وبينها فى عهد جمهوريات ما بعد يوليو، عندما صار هذا هو حالها البائس، وصارت القمامة فى الشارع أحد معالمها!     من يومها، وعلى امتداد سبع سنوات، لم يفكر الشاب إياه فى العودة إلينا مرة أخرى طبعاً، وعندما أتيح له أن يخرج من عاصمة بلاده إلى عاصمة عربية أخرى، فإنه اختار مدينة عربية غير القاهرة، وهى مدينة لا أريد أن أذكر اسمها، لأن تاريخها لا يكاد يكون له مكان إلى جوار تاريخ قاهرتنا التى نُهينها فى كل صباح!     ليس هذا بالطبع حنيناً إلى أيام الملك من جانبى... ويتمنى لو عاد بنا الزمن إلى ما كان عندنا فى يوم من الأيام!     وإذا كان هذا هو حالنا، على هذه المستويات أيام فاروق، فالطبيعى أن يكون حالنا اليوم أفضل منه بمراحل، ولكن هذا غير حاصل بالمرة، بما يعنى أن الجمهوريات فى عالمنا العربى، وليس فى القاهرة وحدها، قد قادت الناس إلى الأسوأ، لا الأحسن، على أكثر من مستوى، بكل أسف!     وإذا أردت أنت دليلاً آخر على أنى لا أبالغ، فسوف أحيلك إلى حوار أجراه الدكتور محمد عبدالعزيز، وزير خارجية ليبيا، مع صحيفة «عكاظ» السعودية قبل أيام، فقال فيه إن إعادة الملكية فى بلاده موضوع قيد الدراسة الجادة عندهم هذه الأيام!     وليس لهذا الكلام من معنى إلا أن الملك إدريس السنوسى الذى حكم ليبيا من عام 1951 إلى عام 1969، حين قام القذافى بثورته، كان أفضل بكثير، وأن سنوات العقيد قد جنت على بلاده الغنية بالبترول والشواطئ، كما لم يحدث أن جنى عليها أحد من قبل!     وإذا كنا الآن على أبواب جمهورية جديدة، فإن الرئيس المقبل إذا لم يشعر معه المصريون بأنهم يعيشون على أرض مصر التى تليق بهم، ويليقون بها، فلن يكون أمامها، وقتها، إلا أن يحنوا بقوة إلى أيام فاروق، بجد، كما يحن الإخوة فى ليبيا إلى أيام إدريس، ولسان حالهم جميعاً يقول مع الشاعر القديم - ما معناه - إنه ربما بكيت أنت من يوم، فلما صرت إلى غيره بكيت عليه!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق