]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رؤية نقدية لمعايير التقويم في الامتحانات المدرسية بالمدرسة الجزائرية

بواسطة: حسين مغازي  |  بتاريخ: 2014-03-28 ، الوقت: 23:36:59
  • تقييم المقالة:

معايير التقويم في الامتحانات المدرسية

    بالمدرسة الجزائرية

- مناخ للفشل والاحباط والعنف -

 

الدستور الجزائري يشدد على أن نظام التربية والتعليم  

يعمل على تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم

وحق الجميع في التعليم إناثا و ذكورا.

 

 

مفهوم التقويم:

عرف بلوم(Bloom, 1967) التقويم بأنه إصدار حكم غرض ما على قيمة الأفكار أو الأعمال أو الحلول أو الطرق أو المواد، وأنه يتضمن استخدام المحكات والمستويات والمعايير، لتقدير مدى كفاية الأشياء ودقتها وفعاليتها، ويكون التقويم كمياً أو كيفيا)ً.

 تعتبر الامتحانات المدرسية احد المحطات المفصلية في حياة المتمدرسين والهمّ الاكبر الذي يشغل بال الاسرة الجزائرية وايّ عمل لا يستند الى اسس علمية واقعية دقيقة ينتج خللا اجتماعيا تدفع الامة ثمنه على مدى سنين طويلة.

ومن هذا المنطلق رأيت انه من واجبي طرح رؤيتي في عملية التقويم بالامتحانات المدرسية ببلادنا.

 

يبتعد الكثير المؤثرين على قرار التربية بالجزائر حين يهملون ما يعتقدون انها صغائر الامور في العلاقة بين

ادارة التربية  من جهة وبين الطالب واسرته من جهة أخرى فيما يخص الجانب المؤثر لمستقبل  الطالب نفسه

ومشكلة المعيار او المعايير التي يقيم على اساسها الطلبة وتكون حاسمة في مصير حياتهم تكون لها ردات فعل

رهيبة تصل الى اللجوء الى العنف بكل اشكاله ، وفي ظل هذا المستوى من الفوضى  فقط نبدأ بطرح الاسئلة

المألوفة ... لماذا كل هذا العنف ؟ ما العمل ؟ ...نعم هي تراكمات من الاهمال لاهتمامات الطالب ومنها ما يراه

ظلما مسلطا علية جرّاء قساوة هذه المعايير التي تقف حجر عثرة امام مستقبلة في زمن لا يرحم .

 

من هنا يجدر بنا القول الى اعادة النظر في معايير التقويم بالامتحانات المدرسية في كل المستويات وعدم الاكتفاء

بالجانب المعرفي فقط فقدرات الطلبة متنوعة لا يمكن تصنيفها وترتيبها حسب الرؤية الحالية للمدرسة الجزائرية

فالمدخلات الجديدة للعولمة ومدى تاثيرها على كل نواحي الحياة بما فيها الاسرة باتت تطلب منا قدرا كبيرا من المرونه يسمح للطلبة بالتخلص من كل المعوقات والمؤثرات التي تشغلهم عن الفعل الدراسي .

نظرة المعلم الى التقويم

في هذا المقال سأبتعد  قدر الامكان عن المصطلحات الاكاديمية في اعداد البحوث والدراسات

كي لا اغوص في الجانب النظري الذي لا يروق للقارئ الولي لأكون قريبا جدا من اهتمامات الاسرة الجزائرية

ففي دراسة قامت بها "وهيبة بن عالية" (2002) حول تصور مفهوم التقويم الحديث لدى كل من المفتش و معلم التعليم الأساسي ،  أسفرت على أن المعلمين لا يملكون تصورًا حديثًا عن التقويم ، في حين أبدى المفتشون اهتمامًا أكبر لمفهوم التصور الحديث للتقويم .

وفي مجال التربية يقترن مفهوم التقويم لدى غالبية المعلمين بالاختبارات التي يركز فيها على تقويم التحصيل المعرفي للطلبة فقط، وعندما تطورت النظريات التربوية بدأ مفهوم التقويم التربوي يتطور ويتشعب، فأصبح الجانب المعرفي لا يمثل إلا جانباً واحداً من جوانب العملية التربوية

ومن خلال ايماني بالمبادئ التي جاء بها الدستور الجزائري الذي يشدد على أن نظام التربية والتعليم  يعمل على تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم وحق الجميع في التعليم إناثا و ذكورا

ويقصد بمبدأ تكافؤ الفرص هو : توفير الشروط والمساواة بين كافة المتمدرسين.

ومن خلال تجربتي في ميدا التربية واطلاعي على اساليب التقويم الجديدة اتضح لي الخلل الحاصل في فيها

ووجدت ظلما مستترا بين خبايا القوانين يحرم اجيالا من تفجير طاقاتهاوقدراتها فالأخذ بيد الاطفال حتى يشتد عودهم ويصبحوا قادرين على الاعتماد على انفسهم واجب حق كفله الدستور وواجب تمليه علينا ضمائرنا تجاه الوطن وابنائه. 

 

كما اسلفت لا تزال المدرسة الى اليوم تعتمد في نهاية المطاف في تقييم التلميذ على الجانب المعرفي فقط وهو ما يؤدي بنا الى الانحراف عن اهداف التقويم في حد ذاته

اثناء المسار الدراسي للطفل ترافقه جملة من الصعاب والتحديات وتختلف بير فرد وآخر

هذه العوامل لها الاثر الكبير في مستوى التحصيل الدراسي وهي تنقسم الى قسمين او عنصرين اساسيين:

1-    الجانب المتعلق بالمكون ( المعلم او الاستاذ)

 

2-    جانب متعلق بالتلميذ

 

3-    جانب اجتماعي

 

هناك عوامل جانبية اخرى لكن الجوانب التي ذكرتها تعتبر الاساس في تصويب عملية التقويم المعتمدة بالمدارس الجزائرية

ودون اطالة لابد من توضيح هذه الجوانب قبل الانتقال الى طرح الحلول

1-    مستوى المعلم: يتباين المستوى المعرفي بين معلم واخر مما يكون له الاثر الكبير على كمية ونوعية المعارف المقدمة للتلميذ ، فهما اعتمدنا على الوثائق المدرسية او ما يسمى ( بالوثائق المرافقة) يبقى تحليلها والابداع في ايصالها للتلميذ تحتل المرحلة الكبرى في عملية التدريس

 

2-    شخصية المعلم: يجمع الكثير من المربين على ان شخصية المعلم تبقى المعادلة الاصعب في ذهن الطفل فهو يقلد معلمه قبل تقليد والديه ويكتسب جزءا كبيرا من شخصية معلمه تطبع شخصيته مدى حياته

 

3-    اسلوب المعلم: تلعب الفروقات الفردية دورا اساسيا في ايصال المعلومة وبلوغ الهدف بأقصر الطرق وابسطها وبكل متعة ايضا وهو التحكم في الاساليب وتنوعاتها لدى المعلم مما يضفي على العملية التعليمية مناخا ممتعا يكون له له الاثر البلالغ في مستويات التحصيل

 

أ - الجانب الخاص بالتلميذ:

 

لن اتحدث هنا عن الفروقات الفردية لانها طبيعة نمت في كيان الطفل منذ الولادة

 

بل اتحدث عن عامل فسيولوجي مهم جدا يؤثر في المردود الدراسي واثره في عملية التقويم

 

عندما يصاب الطفل بعاهة جسمية مثل: ضعف البصر ، او اعاقة في اليد أ في الظهر ....الخ مما يعيق ، يكون لزاما على المقوم اخذها في الحسبان فليس من العدل ان نسحب آليات التقويم دون مراعاة هذا الجانب ولذا فاننا نظلم المعاق دون جرم ارتكبه

 

ب – الجانب الاجتماعي:

 

الطفل الذي يعاني مشاكل اجتماعية لا ذنب له فيها – كاليتم ، انفصال احد الوالدي ، انحراف احد الوالدين .... الخ من المشاكل الاجتماعية العديدة

 

زمن خلا تجربتنا في الميدان كثيرا ما تتعثر مسيرة هؤلاء الاطفال الذين اعترضتهم هاته المشاكل وينتهي بهم المطاف الى الشارع والانقطاع عن الدراسة ، ما يزيد من معاناتهم هو سحب المعيار المعرفي وحده عليهم مما يشعرهم بالوحدة والاحساس بالتخلي حتى من طرف المدرسة ولا يلقون ايّ تشجيع قد يعطي لهم الامل في مواصلة الدراسة ، ان مرافقة المدرسة للطفل ليست بتسليط الانضباط عليه فقط بل الاخذ بده ومساعدته التغلب على كل الصعاب.

 

 

 

في السنوات الاخيرة المرافقة لعملية الاصلاح جرت عدة تعديلات من بينها انها ركزت على التقويم والياته ، غير انه كما ذكرت في البداية أن الكثير من المعلمين لا يملكون تصورًا حديثًا لعملية لتقويم ليس ضعفا منهم بل هو نتاج دراسة لم تكتمل رؤيتها لعملية التقويم بأكملها ووصلت الى المعلم مشوهة ينقصها الكثير فطغت عليها اجتهادات المعلمين الشخصية مما افقدها نتائجها المحددة لها ضف الى ذلك إهمال عملية تكوين المعلم التي لا يتسع المقام ايضا لذكرها.

 

قلت ادرجت المدرسة ما اصطلح على تسميته بـ: - عملية التقويم المستمر –

 

هذه الالية كان يمكن ان تقلص الى حد كبير التباين الحاصل بين التلاميذ وحظوظهم في عملية التقويم لولا انها وظفت توظيفا راديكاليا لا يتماشى مع الرؤية الحديثة للتربية

 

التقويم المستمر المفروض ان يبنى على اسس علمية دقيقة تختصر كل الجوانب المحيطة به وبالتلميذ ايضا ، فحين ترك للمعلم حرية التصرف فيها دون وازع او رقيب فانحرف بها البعض عن وجهتها الحقيقية ايضا ، فعوض ان تكون عامل مساعدة للطفل اصبحت سلاحا بيد اي معلم لم ينجح في السيطرة على القسم لضعف شخصيته او لغيرها من العوامل الاخرى فاستعملها كسلاح لبسط سيطرته على الطلبة مما ساهم في بروز ظاهرة العنف على الاستاذ وحتى كرهه وضربه وهي حقيقة ميدانية شائعة جدا

 

        يؤلمني كثيرا ان يظلم الطالب في وخصوصا في الامتحانات الرسمية في مرحلتي الابتدائي والمتوسط على

        الخصوص لأنه لا يزال طفلا محتاجا الى الرعاية والتوجيه وقد فكرت منذ مدة في هذا الحل الذي اراه يحقق العدالة      

        بين الطلبة في التقويم وهو :

1-    يبقى الجانب المعرفي رقما اساسيا في عملية التقويم في الامتحانات المدرسية حسب القوانين المعمول بها

 

2-    تعتمد بطاقية فردية لكل تلميذ يصنف فيها وضعيته الاجتماعية والفسيولوجية .( يتيم – انحراف احد الابوين – اهمال عائلي – عاهة جسدية  - البعد عن المدرسة )

 

-         تؤخذ هذه البطاقية بعين الاعتبار كأن يتحصل التلميذ بموجبها على علامات نتيجة وضعيته التي لم يكن سببا فيها أو ما يراه المختصون في علم التربية لهيكلة هذا المعيار وفق ما يناسب هذه الفئة من التلاميذ 

 

هاته البطاقية ترافق الطفل في كل الامتحانات وخاصة الرسمية منها وتبنى على ضوئها عملية التقويم

 

التي ستعطى لمعيار التقويم صبغته الحقيقية التي نضمن بها حقا دستوريا وهو تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين .

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق