]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليتني خُلقت افغانياً.

بواسطة: حمد الغيداني  |  بتاريخ: 2014-03-28 ، الوقت: 08:54:01
  • تقييم المقالة:

صديقي عبدالله, افغاني الجنسية, درسنا سوياً في المرحلة الإبتدائيّة والمتوسطة, دعوني أخبركم أولاً بأنني لا أحسده, ربما أغبطه فقط.

لم يكن طالباً مثالياً, وربما كان أقرب للحماقةِ منه للذكاء, وأنا أفتخر بأنني كنت حينها أذكى منه, أو ربما كنت أفتخر.

كان يقول لي لا أدري لم هذا الإجتهاد والمثابرة من قِبل الطلاّب السعوديين, فكان جوابي حينها صارماً -على حد ظنّي-, كنت أقول أنهم يطلبون العلم من أجل الحصول على الوظيفة مُستقبلاً, وبتلك الوظيفة سيؤمنون حياتهم, وربما كانت طريقاً لعبور الحياة الزوجية بسهولة, دون مشقّة ونَصَب.

لا أدري لِمَ كان يسخر مني حينها, وكأنهُ كان يُدرك أن الحياة سهلة, والعبور في سبيلها نحو السعادة أسهل من عمليَّة التثاؤب عند الإستيقاظ.

كبرنا ودارت السنين ومازلت أصارع العلم وأطلب الشهادات, كي أنالَ الوظيفة التي تُؤمّن لي رغد العيش, أردتُ أن أتزوّج ولكن حال دوني ودون ذلك عرف المجتمع, ولم أحصل على الشهادة التي أطمح إليها حتى الآن, ولم أهنأ بالزواج أيضاً.

ذات يومٍ أنهكني فيه التعب, كانت الأجواء حارقة, فأشار عليّ أخي أن ندلف إلى مطعم بجوار الشارع التجاري التي تقطن فيه سيارتي المُدنفة, فدخلنا والجوع ينهش أجسادنا كما تنهش الذئاب أجساد الموتى.

فقدّر الله أن يجعل الصدفة تجمعني بذلك الصديق الأفغاني, فوجدته يعمل بذلك المحل, وفي الحقيقة كان هو صاحب المحل.

علمت فيما أخبرني أنه تزوّج في سن مبكرة, والآن لديه إبنة كفلقة القمر, و ولد كنور السماء بعد زوال الشفق, وسيارة فارهة, وبيت جميل, ولديه غير هذا المحل إثنان, إحداهما يزوره كل شهر, والثالث قد وكّل أحد أصدقائه لينوب عنه طوال الوقت.

العجيب هو أنه وقف ولم يزاول الدراسة منذ أن فرّقتنا الأيام, فسألني عن حالي وما آل إليه وضعي, وهل حققت أحلامي وطموحاتي التي كنت أرسمها كل يوم؟ لم أشأ أن أجيبه إجابة صادقة, فرُبما يرثي حالي, ويشفق على حظي, ويجعلني عاملاً في مطعمه.


ليتني خُلقت افغانياً.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق