]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفصل بين السلطات في النظام الدستوري العراقي

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-03-27 ، الوقت: 15:17:20
  • تقييم المقالة:

الفصل بين السلطات في النظام الدستوري العراقي

يبين فالح عبد الجبار أن العراق دخل العصر الدستوري قبل الحرب العالمية الاولى”ثورة الاتحاد والترقي 1908 “ وثورة المشروطة الايرانية 1906 بكثير من الوجل، أما بعد الحرب العالمية الاولى فقد أنتج دستوره الخاص بوصفه تفاعل قوى عديدة سياسية واقتصادية وفكرية، فقد جمعت الدولة العراقية قوى أساسية وهي الجهاز الإداري العسكري البريطاني والنخب الإدارية العسكرية العراقية التي خدمت في المؤسسات الإجتماعية والأسرة الملكية،وقد مثلت هذه القوى أيديولوجيات وتقاليد سياسية حضارية متضاربة،فمن المدرسة البرلمانية الدستورية البريطانية الى المدرسة القومية العربية ذات النزعة المركزية” الضباط الشريفيون“ الى أيديولوجية النسب العربي الشريف (القرشي) الى أيديولوجية القرابة والعرف”رؤساء القبائل “ إلى مدرسة الشريعة الاسلامية” رجال الدين ونقباء العراق ،وبهذا فأن الدستور العراقي إعتمد خلائط من مفاهيم دستورية حديثة وأعراف وتقاليد مختلفة .

ويرى عبد الغني الدلي: ان القانون الاساسي”دستور 1925 “ أخذ بمبدأ فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية واقر بعض التداخل في الممارسات حسب مقتضيات الظروف المحلية التي تحيط بالأعمال الحكومية،و لقد تناول الدستور في الباب الثاني السلطة التنفيذية والبحث في حقوق الملك وفي الباب الرابع حدد أعمال الوزارة وصلاحية الوزراء ومسؤولياتهم ،فيما خصص الباب الثالث للسلطة التشريعية والباب الخامس للسلطة القضائية.    

حيث ورد في المادة الحادية والسبعين منه:”ان المحاكم مصونة من التدخل في شؤونها “ وجاء في المادة الثانية والستين تأكيد استقلال القضاء حيث نصت : أن الحكام لا يعزلون الا في الاحوال المصرحة في القانون والنصوص المبينة في شروط اهليتهم ونصبهم ودرجاتهم وكيفية عزلهم. 

وقد جاء في الدساتير العراقية المؤقتة المتتالية 1958، 1964، 1968، 1970 الحرص على النص في استقلال القضاء
ففي دستور 1958 المادة 23 (القضاة مستقلون لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولايجوز لاية سلطة او فرد التدخل في استقلال القضاء او في شؤون العدالة)،في حين بينت المادة 21 (يتولى مجلس الوزراء السطة التشريعية بتصديق مجلس السيادة).

أما في دستور 1964 المؤقت، نصت المادة 85 (الحكام والقضاة مستقلون لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولايجوز لاية سلطة التدخل في استقلال القضاء او في شؤون العدالة) ،وبينت المادة 61 ان مجلس الامة هو الهيئة التي تمارس السلطة التشريعية ويتألف مجلس الامة من اعضاء يختارون بطريقة الانتخاب السري العام ويحدد عدد الاعضاء وطريقة الانتخاب واحكامه بقانون، في حين تشير المادة 63 أن يمارس كل المجلس الوطني لقيادة الثورة ومجلس الوزراء السلطة التشريعية وتم منح الحكومة في الفصل الثالث صلاحيات شبه مطلقة.

أما دستور 1968 المؤقت المادة 79 تشير الى (ان الحكام والقضاة مستقلون لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولايجوز لأية سلطة التدخل في استقلال القضاء اوشؤون العدالة)،في حين تؤشر المادة 41 ان مجلس قيادة الثورة هو الجهاز الثوري الذي قاد جماهير الشعب والقوات المسلحة صبيحة اليوم السابع عشر من تموز سنة 1968 ،وقد تم منحه في المادة 44 بوصفه اعلى سلطة في الدولة صلاحيات اصدار القوانين والانظمة واصدار القرارات التي لها قوة الالتزام فضلا عن حصانة مجلس قيادة الثورة القانونية.    

فضلا عن ذلك فقد كان قانون وزارة العدل الذي صدر في 1977/7/27 حيث الغى استقلالية السلطة القضائية ومنح وزارة العدل الاشراف الكامل على القضاء واجهزة العدل.

أما منذ العام 2003 فقد حدثت تحولات مهمة في بنية النظام السياسي للاخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، فقد جاء في قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية العام 2004 الفصل الصريح بين السلطات (التنفيذية، والقضائية، والتشريعية) في نظام الحكم الاتحادي (المادة 4) ،فضلا على ان القضاء مستقل ولايدار بأي شكل من الاشكال من السلطة التنفيذية ويضمنها في ذلك وزارة العدل،كما يتمتع القضاء بالصلاحية التامة حصرا لتقرير براءة المتهم او ادانته وفقا للقانون من دون تدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية (المادة 43).  

إن الاسس التي قام عليها قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية 2004 تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، اي ضروري وجود ثلاث سلطات اسياسية في النظام السياسي وهي (السلطة التنفيذية، التشريعية، والسلطة القضائية) وتتمتع كل سلطة بصلاحيات واختصاصات اصلية ومحددة في القانون فضلاً عن استقلالها النسبي في عملها وفي آليات اتخاذ القرارات ولا يجوز قانونياً استئثار هذه السلطات بصلاحيات مطلقة في تنفيذ الوظائف المناطة بها.

أما دستور 2005 الدائم لعام 2005 على مبدأ فصل السلطات حيث اكدت المادة (1) ان جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني)، في حين نصت المادة 5 ان السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، فقد نصت المادة 47 على (ان السلطات الاتحادية تتكون من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبدأ الفصل بين السلطات).

حيث تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد ويتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر ويراعي تمثيل سائر مكونات الشعب فيه،في حين تحدد المادة (61) اختصاصات مجلس النواب وهي :

-اولا: تشريع القوانين الاتحادية.
-ثانيا: الرقابة على أداء السلطة التنفيذية.
-ثالثا: انتخاب رئيس الجمهورية.
-رابعا: تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
-خامسا: الموافقة على تعيين كل من:

أ ـ رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي بالاغلبية المطلقة بناء على اقتراح من مجلس القضاء الاعلى.
ب ـ السفراء وأصحاب الدرجات الخاصة باقتراح من مجلس الوزراء.
ج ـ رئيس اركان الجيش ومعاونوه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات.

-سادسا:  

 أ ـ مساءلة رئيس الجمهورية بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب.
ب ـ اعفاء رئيس الجمهورية بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب بعد ادانته من المحكمة الاتحادية العليا في إحدى الحالات الاتية :  

1-الحنث في اليمين الدستورية 2-انتهاك الدستور 3-الخيانة العظمى

أما الفصل الثاني من الدستور فيحدد السلطة التنفيذية ،حيث أن السلطة التنفيذية الاتحادية تتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وتمارس صلاحياتها وفقا للدستور والقانون حسب منطوق المادة 66 .

فيما أن الفصل الثالث المادة (87) يحدد طبيعة السلطة القضائية بوصفها مؤسسة مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتحدد المادة (88) ان القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة.

وتتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي والمحاكم الاتحادية الاخرى.

وتحدد المادة (91) صلاحيات مجلس القضاء الاعلى في :

-اولا: ادارة شؤون القضاء والاشراف على القضاء الاتحادي.
ثانيا: ترشيح رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم.
ثالثا: اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها.

وأخيرا فإننا نلحظ ان الفصل بين السلطات في النظام السياسي العراقي الحديث هو فصل مرن وليس فصلا مطلقا، حيث ان التشريع بمراحله المختلفة تشترك فيه السلطتان التشريعية والتنفيذية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق