]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المتاهة

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-03-26 ، الوقت: 22:33:27
  • تقييم المقالة:
أنا الهر المنزلي الحالم بالغابة، والذي يخشى الجوع والمسافات البعيدة وكل ما بقي بداخلي من دماء ونصُل وزعتها على مهرج وعلى بائع تبغ على الأرصفة بالتساوي.   أكتب عن الثورة لكي يقرأني السجناء والأموات  وأمسك بريشتي لأرسم جسد فتاة عارية على جدار في صحراء، جدار من الرمل سيطير بعد دقيقتين أو أقل.    أكافح ضد القدر وأخرج من بيتي جائعاً دون نقود، فأرجع متخماً ممتلئ المعدة. أفتش عن الغد في الحاويات الخضراء وأخشى المطر في كل مرة أشتري فيها شمسية جديدة. أدُور في حلقة مفرغة لكي أصِل، وأصِل باكراً.   أمشي على رؤوس أصابعي حين أكون وحيداً. واركض مثل الثور الهائج حين تنام أعين أطفالي المتعبة من السهر. أحمل في أحشائي جنيناً لا يشبهني و لا أعرف الكتابة إلا حين أجلس على المقاعد الدراسية, ثم أفتخر بكوني أمياً أمام بطاقة هويتي.   أجمع الشهادات الجامعية تحت سريري، لا لسبب غير أنها تحمل اسمي، على ما أعتقد.   أكافح البطالة بالتسول  والجوع بسرقة أوراق الشجر من الحدائق العامة. حين أصبحت كائناً يمشي على قدمين، لم يعد بحوزتي المال لأشتري حذاءً جديداً. أجلس القرفصاء رغم أني محاط بالكراسي والأرصفة. أربط الأحزمة وأرشد نفقاتي، لكنني أرمي مدخراتي في البحر كي لا تجوع سمكة صغيرة فقدت أمّها بطعم من غبار ووهم. أقذف بصنارتي إلى بحيرة من ذباب وبعوض، بكل ما أوتيت من قوة، وأعلّق في آخرها قصيدة حزينة عن رجل خسر ساقه في حرب انتصر فيها وطنه.   أداعب سيجارتي قبل أن أدخنها، وأقدّم لها كل ما امتلك من محبة وإخلاص، لكن طبيبي يقنعني بأنها تقتلني على مهل. لم أعد أستطيع أن آمَن جانب السماء، فهي لا تمطر إلا حين أكون قابعاً في الوحول. كل يوم أكتشف كاتباً جديداً مات لأن حبيبته لم تقرأ كلماته، فترتعد فرائصي وأهرع إلى المسجد لكي أشاهد وجوه المؤمنين الهادئة. حين تعتاد عيوني الظلمة بعد طول عناء، تشرق الشمس، فأكفر بكل مجهوداتي التي سأبذلها في لاحق المواعيد.   أشرب بئراً من القوه قبل أن أنام، وأمضي الليل ألعن السهاد بكل جوارحي. أتصنّع الارتباك أمام كل فتاة جميلة كي لا تفقد ثقتها بنفسها، والبلاهة أمام كل فتاة قبيحة كي لا تحبني من طرف واحد. أشتري أرضاً قاحلة وأصير شجرة يتهافت الحطابون لقطعها. أمسك رمال الصحراء بيدي وأنتظرها أن تصير ذهباً أو ماءً.   متعب أنا من الطريق لكنني أخشى نهايته، فأؤسس وحيداً لمرحلة فاصلة بينهما و أقبع فيها ستين عاماً لأنني أدخن كثيراً، اقرأ المعوذتين قبل أن أنام، وبعد أن استيقظ, بفعل كابوس ليلي معتاد.   أتألم لموت الأطفال، وأتألم حين أرى إمرأة حاملاً.   أنقسم إلى نصفين حين أقوم بحوار ذاتي، أو حين أكتب جُملاً عشوائياً، وحين أخرج من هذه المتاهة, لا أستطيع أن أجمع شتاتي من جديد.     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق