]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

من دروس الدين والدنيا 108

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-26 ، الوقت: 22:06:37
  • تقييم المقالة:

 

1071- كذلك من تمام الإحسان إلى كل مسلم عموما وإلى الجار خصوصا أن نقابل سيئته معنا بالحسنة , وأن نعطيه إن حرمنا , وأن نصله إن قطعنا , وأن نعفو عنه إن ظلمنا . هذا كله صعب ولكنه ممكن وليس مستحيلا أبدا , كما أنه مصدر طيب للأجر الوفير عند الله عزوجل , وهو كذلك مصدر مهم لرجوع الجار ( إن اعوج معنا ) إلى جادة الصواب وإلى الحق والعدل في يوم من الأيام .

1072- البخل خلق سيء جدا وبشع للغاية , وهو مرفوض شرعا وعرفا وعقلا ومنطقا ... كما أنه غير مقبول البتة سواء عند المسلمين أو عند الكفار ... وتظهر بشاعة البخل أكثر وأكثر عندما تراه وتلاحظه عند غيرك أنت كالحدبة التي لا تظهر بـشاعـتـها أكثر إلا عندما تراها على ظهر الغير .

1073- ولكن يجب أن يعلم الجار أن جاره مطلوب منه أن يحسن إليه هو , ولكن هو بدوره يجب أن يُـروِّض نفسه على أن لا يكثر من الطلبات من جاره ... وذلك لأن بخل جاره معه مرفوض وقبيح ولكن كثرة طلباته هو من جاره كذلك مرفوض وسيء , وهو نوع من أنواع " السقاطة " ( أكرمكم الله ) خاصة إن صدر من شخص ميسور ولا بأس به ماديا كما يحدث في كثير من الأحيان من بعض الجيران هنا وهناك . إن الجار ميسور الحال تسقط قيمته سقوطا حرا إن عود نفسه على أن يطلب من جاره في كل وقت : مرة ملحا وثانية بصلا وثالثة سكرا ورابعة زبدة وخامسة كبريتا وسادسة صحنا وسابعة كأسا وثامنة كيسا وتاسعة قلما وعاشرة صابونا و... وهكذا ... الخ ...

1074- نلاحظ من واقع الناس أن الجار عندما يلاحظ على جاره أنه يبالغ في الطلبات يصبح يتأفف منه في غيابه ويكذب عليه أمامه فيقول له " ليس عندي كذا " حتى يتخلص منه . وأنا أرى أن الأولى هو الصدق والصراحة وليس الكذب . أنا أرى أن المطلوب هو أن يقول الجار لجاره " أنا أحتاج كذا , ولذلك لا أستطـيع أن أعطيك إياه " وقوله " أنا أحتاج إلى كذا " هو صحيح وصادق في أغلبية الأحيان لأن الشيء ما وُجد في داره إلا لأنه يحتاج إليه بالفعل اليوم أو في يوم من الأيام .

أنا أرى أن الاعتذار إلى الجار بقوله " عندي كذا ولكنني أحتاجه " هو خير وأفضل وأحسن من :

   ا-" ليس عندي كذا ", لأن هذا كذب حرام عند الله , وقبيح عند البشر متى اكـتُـشف في يوم من الأيام .

  ب-" عندي كذا ولا أعطيك إياه " , لأن هذا شبه إعلان للحرب على الجار , وفيه من الشر ما فيه .

وأما قول الجار لجاره " " أنا أحتاج كذا , ولذلك لا أستطـيع أن أعطيك إياه " هو صدق من جهة وليس كذبا , وفيه من جهة أخرى إبقاء على الصلة الطيبة والحسنة بينه وبــيـن جاره , ومنه الإبقاء على شعــرة سيدنا معاوية رضي الله عنه ( كما يقولون ) بينه وبين جاره , وفي هذا من الخير ما فيه . 

1075- أما مع الله فالصدق أولى من الكذب بداهة ... وأما مع الجار الذي نقول له " لا نعطيك كذا لأننا نحتاجه " , فإنني أعتقد أن ذلك أفضل معه من الكذب عليه :

         ا- لأن الكذب عليه سيُـكتشف في يوم ما , وهذا من شأنه أن يُـسقط من قيمته عند جاره .

        ب- لأن الصراحة والصدق مع الجار وإن أزعجته في البداية فإنها ستجعله

( غالبا ) ومع الوقت يحترم جاره ويقدره , لأن الصراحة مهما آذت وأزعجت وأقلقت هي أفضل مليون مرة من الكذب .

1076- الخاطب مع خطيـبته هو رجل مع أجنبية عنه , ومنه لا يجوز له ( قـبل العقد الشرعي ) أن يقبلها أو يعانقها أو يختلي بها أو ... وإذا كان الكثير من الشباب متعودين على خلاف هذا , فإننا يجب أن ننتبه إلى أن الحق سيبقى حقا مهما انحرف الناس عنه , وإن الحرام سيبقى حراما مهما انغمس الناس فيه .

1077- وأما بعد العقد الشرعي للزواج وقبل الدخول , فيجوز للزوج أن يفعل كل شيء مع زوجته بما في ذلك الجماع ... مع ملاحظتين أساسيتين :

                 الأولى : إن جامعها ثم طلقها فإنها ستأخذ المهر كله , وأما إن طلقها بدون جماع فإنها ستأخذ نصف المهر فقط , فلينـتبه الرجل إلى ذلك .

                 الثاني : أن كترة اتصال الخاطب بخطيبته بين العقد والدخول مخالف للكثير من عاداتنا وأعرافنا الطيبة كما أنه مناقض للذوق السليم ولمقتضيات الحياء , ومنه فيا ليت الشباب يعودون أنفسهم على الابتعاد ( في حدود الإمكان والاستطاعة ) عن الخطيبة بين العقد والدخول . وأما بعد الدخول أو بعد العرس أو بعد وليمة الزواج فزوجته كلها حلال عليه يفعل معها وبها ما يشاء .

1078- الزواج وسيلة أساسية من وسائل السعادة مهما كانت مشاكله , ومن الصعب أن يسعد شخص بدون زواج ... بل حتى الجنة كما قال الشيخ العلامة يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى تنقص قيمتها لو تكن فيها المرأة أو لو لم تكن فيها الزوجة .

1079- مهم جدا أن يتعاون الزوجان على التغلب على المتاعب والمشاكل , من بعد الزواج مباشرة وإلى ساعة الموت .

1080- الزواج والأسرة والدار والمال وتربية الأولاد و... فيها من المشاكل ما فيها , ومع ذلك يبقى الزواج نصف الدين ومصدر سعادة من الصعب الحصول عليها إلا بالزواج . والزواج ليس شذوذا في هذا الشأن , بل كل شيء مهم في الحياة , سواء كان دينيا أو دنيويا مهما كان خيره غالبا ففيه مشاكل ... بل إنني أجزم أن الشيء المهم سيفقد الكثير من أهميته لو لم تكن فيه مشاكل , ولا ننسى أن الشبع لا قيمة له إلا بالجوع وأن الراحة لا قيمة لها إلا بالتعب , وهكذا ...


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق