]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حَسرة من الدنيا

بواسطة: Jamel Soussi  |  بتاريخ: 2011-11-21 ، الوقت: 06:21:47
  • تقييم المقالة:
  موسوعة " الجواهر الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر " في إصلاح النفس مقصد الهداية 

 

 

 

 

ما زلتُ أحبّ أهل البلاء مذ حَدَّثَني الحكيم هذا الحديث      عن  الاوزاعي، حَدَّثَني بعض الحكماء قال : خرجت وأنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر ـ أو دون عريش مصر ـ إذا أنا بمظلة وإذا فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه وبصره، وإذا هو يقول : اللّهمّ إني أَحْمَدك حمداً يوافي محامد خلقك إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا، فقلت : والله لأسألنه أعلمه أم إلهاماً قال : فدنوت منه، فسلمت عليه، فرد عَلي السلام، فقلت : إني سائلك عن شيء أتخبرني به قال : إن كان عندي منه علم أخبرتك به، فقلت : على أي نعمة من النعم تحمده عليها، أم على أي فضيلة من فضائله تشكره عليها قال : أليس ترى ما قد صنع بي قال : قلت : نعم. قال : فوالله لو أنّ الله صبّ عَليّ السماء ناراً، فأحرقتني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرّقتني، وأمر الارض فخُسفت بي ما ازددت له إلاّ حباً، وما ازددت له إلاّ شكراً، وإن لي إليك حاجة، فتى كان لي يتعاهدني لوقت صلاتي، ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، انظر هل تحسه لي قال : فقلت : إن في قضاء حاجة هذا العبد لقربة إلى الله، قال : فخرجت في طلبه حتى إذا كنت بين كثبان من رمال، إذا أنا بسبع قد افترس الغلام، فأكله، قال : فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون . كيف آتي هذا العبد الصالح، أتيه من وجه رفق فأخبره الخبر لا يموت، قال : فأتيته، فسلمت عليه، فرد عَلي السلام، فقلت له : إني سائلك عن شيء أتخبرني، قال : إن كان عندي من شيء أخبرتك، قلت : أنت أكرم على الله منزلة أم أيوب قال : بل أيوب أكرم على الله مني وأعظم عنده منزلة مني، قلت : أليس ابتلاه الله فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به، وصار غرضا لمار الطريق قال : بلى فقلت : إن ابنك الذي أخبرتني من قصته ما أخبرتني، إني خرجت في طلبه حتى إذا كنت بين كثبان من رمال إذا بسبع قد افترس الغلام، فأكله، فقال : الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حَسرة من الدنيا، قال : ثم شهق شهقة فمات، قال : فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون، من يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ودفنه قال : فبينا أنا كذلك إذا أنا بركب قد بعثوا رواحلهم يريدون الرباط، قال : فأشرت إليهم فأقبلوا إليّ، فقالوا : ما أنت وهذا فأخبرتهم الذي كان من أمره، قال : فثنوا أرجلهم فغسلناه بماء البحر، وكفنّاه بأثواب كانت معهم، ووليت الصلاة عليه من بينهم، ودفناه في مظلته، ومضى القوم إلى رباطهم، وبتّ في مظلته تلك الليلة أنساً به . فلمّا مضى من الليل مثل ما بقي إذا أنا بصاحبي في روضة خضراء، عليه ثياب خضر قائم يتلو الوحي، فقلت : ألست صاحبي قال : بلى، قلت : فما الذي صيرك إلى ما أرى قال : إني وردت من الصابرين على درجة لم ينالوها إلاّ بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء. قال لي الأوزاعي : قال لي الحكيم، يا أبا عمرو ما تنكر من هذا الولي، والاه وابتلاه فصبر، وأعطاه فشكر، والله لو أن ما خفت عليه أقطار الجبال، وصمت عليه أصداف البحار، وأتى عليه الليل والنهار أعطاه أدنى خلق من خلقه ما نقص ذلك من ملكه شيئاً. قال لي الوليد : قال لي الاوزاعي : ما زلتُ أحبّ أهل البلاء مذ حَدَّثَني الحكيم هذا الحديث.    

تاريخ دمشق

ج  54 / ص 87  

 

أ. جمال السّوسي / موسوعة " الجواهر و الدرر من الوصايا و المواعظ و العبر " / 2011
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق