]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأولى بالسلفية والسلف الصالح ؟!

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-03-26 ، الوقت: 11:38:12
  • تقييم المقالة:

من الأولى بالسلفية والسلف الصالح :

 

 

 

 1– من الأولى بالسلفية ؟:

 

 

 

أنا أتعجب ثم أتعجب من الأخ العزيز الذي يعتز بالسلفية , ويكاد يقدسُ الألباني وبن باز والعتيمين و...ثم يطعنُ في كل وقت - بطريقة مباشرة وغير مباشرة , تلميحا وتصريحا - في العلماء القدامى , وعلى رأسهم الفقهاء الأربعة (مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين ) . إن هذا والله شيء عجاب !!!. إن الفقهاء الأربعة - الذين كانوا تابعين وتابعي تابعين - أولـى بالسلفية والسلف الصالح من الألباني وبن باز والعتيمين وغيرهم من المعاصرين , ببساطة : لأن الأولين لم يكن بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا 100 سنة أو أقل قليلا أو أكثر قليلا - وهم أعلم بالله وبالرسول وبالكتاب وبالسنة - والبعض منهم عاصر الصحابة رضي الله عنهم , بل إن البعض منهم بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الإمام مالك رضي الله عنه . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يوشك أن يضربَ الناسُ أكبادَ الإبلِ يطلبون العلمَ ، فلا يجدون أحداً أعلمَ من عالِمِ المدينة ". أخرجه الترمذي , وهو حديث حسن صحيح .

 

قال العلماء : وعالم المدينة هو مالك بن أنس رضي الله عنه ,وهو الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم . والإمام مالك هو العالم الذي عرفتُ أكثرَ من شاب هنا في الجزائر – صغيرٌ في سنة ضعيفٌ في مستواه الثقافي ضحلٌ في علمه الديني- يستهزئُ به ويسخر منه , ويقول عنه " الإمام الهالك"! .

 

قلتُ : إن الأولين لم يكن بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا 100 سنة أو أقل قليلا أو أكثر قليلا , وأما المتأخرون فبينهم وبين الصحابة 14 قرنا تقريبا . إذن من الأولى بالسلفية من العلماء ؟ من ؟!. قل لي بالله عليك أخي الكريم المتعصب !.

 

 

 

2- السلفية والسلف الصالح :

 

 

 

يقوم مشروع " السلفية " في جوهره على أن دين الإسلام لا يُـفهم إلا بالكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة , وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم . لكن ذلك القيد الذي تلحّ عليه السلفية قديما وحديثا ( على منهج السلف الصالح ) , هو كلامٌ فضفاض وعائم . هل كان السلف الصالح على رأي واحد وفهم واحد في التعاطي مع الدين بعقائده وأحكامه ؟. ومَن المراد بالسلف تحديدا ؟ . هل هم الصحابة والتابعون ؟. فإذا كان الأمر كذلك فهل كان الصحابة على رأي واحد في المسائل والقضايا كلها ؟ . مثلا قد وقع الخلاف بين الصحابة في مسألة رؤية النبي عليه الصلاة والسلام لربه ليلة المعراج , فمنهم من كان ينفي رؤيته لربه كعائشة وعبد الله بن مسعود , ومنهم من كان يثبتها كعبد الله بن عباس . ومن الصحابة  من يُجوِّز ويُبيحُ رؤية الرب في المنام , ويقرر ذلك ابن تيمية ويؤكد إمكانية الرؤية المنامية للرب تعالى وأنه يُـرى في صور متنوعة بحسب إيمان العبد كما تجده في مجمل ومفصل الاعتقاد له .

 

أما إذا كان المراد إجماع الصحابة على مسألة ما فيصبح هذا هو  الإجماع عند من يعتبره دليلا من أدلة الأحكام , وهو قول جمهور الأصوليين . يضاف إلى هذا كله الخلاف الأصولي المعروف حول اعتبار قول الصحابي " هل يكون حجة أم لا ؟" ,كما هو مفصل في مظانه من كتب الأصوليين ؟. هذا مما ينبئنا أن الصحابة لم يكونوا على رأي واحد , فلماذا إذن يُلحُّ السلفيةُ اليوم على أن يُقَـيِّدوا جميع المسلمين في الدنيا كلها برأي واحد تقريبا في كل مسألة مهما كانت فرعية ثانوية في العقيدة أو في الفقه أو... ومهما اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم .

 

إن الصحابة لم يكونوا على رأي واحد , وكدليل على ذلك ما وقع بينهم بشأن قضية خروج الحسين بن علي رضي الله عنه على يزيد بن معاوية , وقد رأى رأيَـه وناصره على ذلك مجموعةٌ من الصحابة كما يروي ذلك ابنُ حزم في كتابه " الفصل..". فهل الحسين بن علي ومن معه ليسوا على منهج السلف الصالح الذين يرون عدم جواز الخروج على أئمة الجور والظلم ؟! . إن الحسين بن علي رضي الله عنه خرج على الأئمة الظالمين , مع أنه من أهل الجنة وهو حفيد رسول الله وحبيبه , فهل يجرؤ أحدٌ على أن يقول بأن الحسين ليس من أهل السنة والجماعة ؟!.  ولو كان منهج السلف الصالح ناجزا وتاما ومؤسسا وواضحا وظاهرا وبينا , كما يريد أن يصوره لنا بعض السلفيين المتعصبين , فلماذا يقع الخلاف الكبير والحاد اليوم بين دعاته وشيوخه المعاصرين- خاصة في السنوات الأخيرة - حيث أصبح كل فريق من السلفيين متعصبا لعالم أو لمجموعة من العلماء , أو لفكرة أو مجموعة من الأفكار ؟. فهذا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق مثلا , مؤسس الدعوة السلفية في الكويت وناشر مبادئها , تحت مظلة جمعية إحياء التراث تُـقابَـلُ اجتهاداتُـه وحركته الرامية إلى تأسيس عمل جماعي سلفي , تُقابَلُ بالإنكار والنقض من قبل دعاة ورموز سلفيين معينين , مع أن كلمة الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني فيه بأنه" سلفي العقيدة إخواني المنهج " ذائعة وشائعة ومعروفة . فأين إذن هو منهج السلف الصالح المدّعى في هذه المسألة وغيرها ليقطع دابر الخلاف , ويجهز على كل انحراف وضلال ويجمع القلوب ويؤلف بينها بعد أن نزغ الشيطان بين أبناء المنهج الواحد ( السلفي تحديدا ) , وإخوان الفرقة الناجية !!! . والله لو دخلتَ أخي القارئ لعشرات المنتديات السلفية وتصفحتها لوجدت عجبا . إنك تجد فيها ساحة واسعة جدا للسب والشتم والاتهامات المتبادلة وسوء الظن والمعاملة السيئة والسخرية والتنابز بالألقاب و... بين أبناء السلفية من المعتدلين ومن المتطرفين من جهة , وبين أبناء السلفية العلمية من جهة والجهادية من جهة أخرى . إنك تجد معارك طاحنة ممتدة لسنوات ومن خلال عشرات المنتديات , كلها تتم بين من يرفع شعار " الرجوع على منهج السلف الصالح " .

 

 

 

3- من حقك وليس من حقك :

 

 

 

من حقك أن تعتبر بأن السلفية في العقيدة هي الأصوب ضمن الفرقة الناجية (من ال 73 فرقة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كلها في النار إلا واحدة ) ومن حقك أن تعتقد بهذه العقيدة وتـتمسك بها وتعتز بها وتعلِّمها لكل من تحب من الناس وضمن أكبر دائرة ممكنة في المجتمع .ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر أن السلفية هي كل أهل السنة والجماعة وأن كل من عداها في النار, أي أنه ليس من حقك أن تمنع غيرك من الاعتقاد بأن أهل السنة والجماعة كما تشمل السلفيين فإنها تشمل كذلك الأشاعرة والماتريدين,لأنه وإن وجد علماء يقولون بأن أهل السنة والجماعة هم فقط السلفية , فإنه يوجد علماء آخرون كانوا ومازالوا وسيبقون - إلى يوم القيامة بإذن الله- يقولون على مر السنين بأن أهل السنة والجماعة تشمل كذلك الأشاعرة والماتريدية لأن الخلاف بين الجماعات الثلاثة بسيط جدا وهو فقط متعلق بفروع العقيدة لا بأصولها وبمسائل فرعية جدا وبسيطة جدا وثانوية جدا لم يُفصل فيها الله ولا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , ولا ينبني عليها أيُّ عمل ديني أو دنيوي.الذي يقود الجماعات الثلاثة علماء في العقيدة حسناتهم أكبر بكثير من سيئاتهم , وهم اجتهدوا في فروع العقيدة الإسلامية , وهم جميعا وفي كل الأحوال مأجورون بإذن الله أصابوا (لهم أجران) أو أخطأوا (لهم أجر واحد). والصواب يعلمه الله وحده , ولا أحد في الدنيا يملك الدليل القطعي على أن فلانا من هؤلاء العلماء هو المصيب في المسألة الخلافية الفرعية الثانوية الفلانية وأن فلانا هو المخطئ.لا أحد ثم لا أحد ثم لا أحد , ومن ادعى ذلك فإنه لن يقدم دليلا أو شبه دليل على صحة دعواه.

 


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق